موريتانيا: الحوار يترنح لأسباب مجهولة وحرب مهرجانات مقررة بين الرئيس والمعارضة

موريتانيا: الحوار يترنح لأسباب مجهولة وحرب مهرجانات مقررة بين الرئيس والمعارضة

الجمعة 20 شباط (فبراير) 2015 الساعة 13:42

لم يقطع الحوار المنتظر منذ شهرين بين النظام الموريتاني والمعارضة حتى يوم أمس الجمعة، أي خطوة للأمام، رغم أن الأغلبية الحاكمة أعدت عدتها لهذا الحوار، ورغم أن المعارضة أجرت مشاورات مطولة في هذا الشأن.
ومع ذلك يتجه طرفا المشهد السياسي، كل على شاكلته، لتسخين خطوطه الأمامية وعرض عضلاته استعدادا لهذا الحوار الذي يترنح ويتأرجح بين حالتي الانعقاد والانصرام.
وفي هذا الصدد قررت المعارضة الموريتانية إحياء الذكرى الثانية لتوحد أقطابها في منتدى واحد التي تصادف يوم الثاني آذار/ مارس المقبل، لتنظيم مهرجان سمته «الحشد الأكبر»، وفي مقابل ذلك قرر الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز تنظيم زيارة داخلية في محافظتي الحوض الغربي والشرقي ذات الوفرة السكانية يوم السادس آذار/ مارس للرد على المعارضة ومحو تأثيرات حشدها، ولإظهار شعبيته وإنجازاته عبر مهرجانات وتدشينات.
وكان آخر أخبار الحوار ما أعلنه الدكتور إيزيد بيه ولد محمد محمود الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية في تصريحات له أمس حيث أكد «أن الأغلبية والحكومة اتفقتا بخصوص الحوار، على مبدأين هما عدم وضع شروط مسبقة، وأن لا تكون هناك خطوط حمر بالنسبة للحوار الوطني».
وتساءل الوزير في تصريحاته في إشارة للشروط التي فرضها حزب التكتل أكبر أحزاب المعارضة «كيف يمكن أن تفرض الشروط؟»، مضيفا «معنى ذلك أنك لا تحاورني إلا في حال أن تفرض علي شروطا أولا، هناك فرق بين الشرط والضمان». وقال «الكرة دائما في مرماهم هم كما يقول الرياضيون».
وإذا كانت الأغلبية ضبطت أمورها المتعلقة بالحوار لاتحادها قسرا حول موقف الرئيس، فإن المعارضة الموريتانية تشهد خلافا كبيرا داخل صفوفها حسبما أكده للقدس العربي أمس مصدر من قيادييها.
فقد أكد هذا المصدر «أن حزب تكتل القوى الديموقراطية برئاسة أحمد ولد داده زعيم المعارضة، وحزب الاتحاد الوطني للتناوب الديمقراطي برئاسة رجل الأعمال البارز عبد القدوس ولد اعبيدنا، يرفضان الحوار المتساهل مع الرئيس الموريتاني ويضعان مجموعة من الشروط التي تعتبرها بقية أطراف المعارضة تعجيزية».
ولم تتمكن لجنة وساطة فنية شكلها المنتدى من إيجاد صيغة تفاهم توحد الموقفين لحد يوم أمس، حيث جددت اللجنة التنفيذية لحزب التكتل بزعامة ولد داده في نهاية اجتماع عقدته الخميس، رفضها لأي مساومة أو تساهل مع النظام، فإما أن تنفذ الحكومة الممهدات الدالة عل حسن النيات ثم تتوفر ضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار وإما مقاطعة الحوار. ويشترط حزب التكتل مجموعة إجراءات ممهدة للحوار بينها قيام نظام الرئيس محمد ولد عبدالعزيز بإجراءات لتخفيض أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وبخاصة أسعار البنزين، وحصر ممتلكات الرئيس محمد ولد عبدالعزيز ونشرها للعموم، والتحقيق في ملفات الفساد الكبيرة المحصورة عند المعارضة، وفتح وسائل الإعلام العمومية بشكل دائم أمام المعارضة، وحل كتيبة الحرس الرئاسي التي نفذت الانقلاب الأخير على الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله، والكف عن قمع المتظاهرين السلميين، وإطلاق سراح سجناء الرأي والحقوقيين، والكف عن مضايقة الصحافيين».
ويرجح مراقبون متابعون لهذا الملف حسب تقييمات أدلوا بها للقدس العربي «أن تنقسم المعارضة الموريتانية عما قريب حول قضية الحوار بحيث سيقاطع كل من حزب تكتل القوى الديموقراطية وحزب الاتحاد الوطني للتناوب الديمقراطي الحوار فيما ستتوجه إليه بقية أطراف المعارضة». «والسبب في تعقيد حالة منتدى المعارضة، حسب المراقبين، أن من بين أطرافه من لا يعترف بشرعية النظام القائم ولا بالانتخابات التي جرت رئاسية وبرلمانية وبلدية، ومن بين أطرافه من شارك في جزء من تلك الانتخابات كالإسلاميين وحصل فيها على مكاسب يحاول توظيفها في تعزيز مكانته السياسية وحضوره داخل الساحة».
وبخصوص الحوار فمن بين أطراف المنتدى المعارض صقور يرون في الحوار مع النظام اعترافا بشرعية مفقودة وإنقاذا لنظام بات قاب قوسين أو أدنى من السقوط بسبب الأزمات التي يعاني منها، وبين هذه الأطراف حمائم يرون ألا مناص من الحوار مع نظام عجزت المعارضة مجتمعة، وفي عز اشتعال الربيع العربي، عن إسقاطه أو حتى إضعافه». وضمن عمليات التسخين التي يقوم بها حزب التكتل أبرز أحزاب المعارضة أعلن هذا الحزب في بيان وزعه أمس «أنه سبق أن قرع أجراس الخطر في شهر نوفمبر/تشرين التاني الماضي بخصوص كارثة ومجاعة أعلن تاريخئذ أنها تهدد سكان موريتانيا جراء الجفاف». وجدد الحزب «النداء إلى السلطات العمومية لإعلان السنة الحالية سنة جفاف، ولوضع خطة متكاملة للتغلب على آثار الجفاف لإنقاذ أرواح الناس والماشية»، كما وجه من جديد «النداء إلى شركاء موريتانيا من الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية للإسهام في إنقاذ الشعب الموريتاني».
وأكد الحزب «أن موريتانيا تعيش هذا العام سنة شهباء، بسبب نقص كميات الأمطار التي تهاطلت في موسم الخريف الماضي، والتي انحبست عن ولايات الشمال الأربع، ولم تعم بقية الولايات، باستثناء الأجزاء الجنوبية المتاخمة لحدود مالي أو النهر».
«وقد أدى ذلك، يضيف البيان، إلى هجرة المواشي وأصحابها إلى الأشرطة المحاذية للحدود، حيث ينتظر الغالبية، خاصة في الحوضين، انتهاء موسم الحصاد في مالي لدخول مواشيهم للانتجاع في أراضيه؛ بينما انتقلت أعداد من المواشي إلى أراضي السنغال، وبدأ المقتدرون من الملاك في تقديم الأعلاف لمواشيهم».
وأكد حزب التكتل في بيانه «أن هذا الوضع يتزامن مع انعدام حصد أية محاصيل زراعية تذكر هذا العام، بسبب استمرار أزمة الزراعة المروية على ضفة النهر وروافده، حيث بدأت آثار هذا الوضع المقلق تظهر على السكان، سواء من حيث نزوحهم إلى المدن والمراكز الحضرية، أو من حيث انتشار المجاعة على نطاق واسع مصحوبة بالأمراض، مما جعل المنظمات الدولية تصنف موريتانيا في قائمة الدول التي يحتاج شعبها إلى مساعدات غذائية سريعة».
وأكد الحزب «أن هذا الوضع يأتي قبل الفترة الحرجة، التي تبدأ مع أشهر الحر، دون أن تحرك السلطات العمومية الموريتانية أي ساكن، ليتكرر ما جرى في فترة موسم الجفاف الماضي، من وقوع خسائر فادحة في النفوس والمواشي، حيث أشيع أن السلطات خصصت عشرات المليارات لتوريد حبوب وزيوت، ظهر أن نسبة كبيرة منها غير صالحة للاستعمال البشري، ومثلها أعلاف الماشية التي كان البعض منها وبالا على من أعلفه لمواشيه، لتتحول الأموال المرصودة للمشروع إلى جيوب المتنفذين كالعادة».

عبد الله مولود
«القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م