عن ظاهرة السمنة في موريتانيا بقلم الغالية بنت اعل

عن ظاهرة السمنة في موريتانيا بقلم الغالية بنت اعل

الأربعاء 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 الساعة 15:52

بسم الله الرحمن الرحيم

قال رسول الله صلي الله عليه وآله : «ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه و ثلث لشرابه وثلث لنفسه» (أخرجه الترمذي)

أصبحت السمنة اليوم من المشاكل المزمنة في بلدنا وخاصة لدى النساء وهن روح الوطن بهن يستقيم وعليهن يراهن. لقد أظهرت الدراسات العلمية التي لا تحتمل أدنى شك أن السمنة سبباً رئيسياً للموت على مستوى العالم إذ تسبب على الصحة من الآفات ما لا يحصى ولا يعد وسأكتفي بذكر بعضها :

1. مرض السكري الذي يظهرأحيانا بعد سن الأربعين أصبح الآن يظهر عند صغيري السن. ولا حاجة الآن لذكر ما يسببه هذا المرض من مشاكل في حياة المصاب اليومية.

2. زيادة ضغط الدم وما يترتب عليه من الأخطار للقلب والشرايين والدماغ. وزيادة ضغط الدم تؤدى بحياة الكثير من الموريتانيين كما يؤكد ذالك الأطباء المتخصصون.

3. أنواع معينة من السرطان والفصال العظمي

... إلى آخر لائحة طويلة مما تتسبب فيه هذه الظاهرة.

والسبب في السمنة - أي الزيادة المفرطة في الوزن - هي بكل بداهة أكل ما يزيد على حاجيات الجسم مع قلة في النشاط البدني. وقد تكون هنالك بعض العوامل الوراثية إلا أنها جانبية جدا. والمعضلة في زيادة الوزن هي أنها تدخل الإنسان في دائرة سلبية إذ أن الحاجة للطاقة تزداد بزيادة الوزن من باب أنه كل ما زاد حطبها زاد لهبها...

ومن فهم الأسباب تتجلى سبل الوقاية : الحد من الأكل - أو متابعة برنامج حمية غذائية علاجا - وممارسة التمارين الرياضية.

فيجب على السلطات، وهذا دورها وتلك مسؤوليتها، أن تقوم بحملة وطنية للوقاية والعلاج من هذا الداء (وهو كذالك). لا أتكلم هنا عن بعض الحملات الخجولة التي تبثها التلفزة الوطنية والتي لا تأثير لها إطلاقا وإنما أتكلم عن حملة يشارك فيها القطاع الصحي بأطبائه وممرضيه وهيئاته العامة منها والخاصة مع جدول زمني واضح ونتائج رقمية من ضمن أهداف عملية صريحة. هذه مسألة صحة عامة لها تداعيات ليس في المجال الصحي فحسب بل في المجالين الاجتماعي والاقتصادي... فلا داعي للتهاون في معالجتها.

ومن التداعيات الجانبية الطريفة لهذه الظاهرة أن بلدنا أصبح يعرف بها في العالم وكأنها ميزة له، ففي الموسوعة «ويكيبيديا» باللغة الفرنسية مثلا يكتبون من باب العجائب والغرائب أن السمنة في موريتانيا من متطلبات الجمال لدى النساء حتى أنهن - أي نحن الموريتانيات - يمارسن التسمين الإجباري (يقصدون «لبلوح»). وفي الموسوعة المذكورة يستعملون صيغة المضارع ليتوهم القراء أن ظاهرة «لبلوح» لا تزال منتشرة في بلدنا... ماذا جنينا على أنفسنا لكي نظهر في باب السمنة في ويكيبيديا ؟! أليس الأحرى ببلد الشناقطة العلماء والشعراء والأبطال البواسل أن يعرف بمواقف أولى به ؟!

وأريد أن أختم كلامي كما بدأته بخير ما يختتم به الكلام ويبتدئ به بعد القرآن العظيم :

قال خير الأولين والآخرين محمد صلي الله عليه وآله : «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير إسراف ولا مخيلة» (أخرجه البخاري)

الغالية بنت اعل


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م