رصاصة الرئيس … وزمان السقوط .. ما المخرج ؟

رصاصة الرئيس … وزمان السقوط .. ما المخرج ؟

الاثنين 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 الساعة 08:36

بقلم : بشير ولد خيري

منذ عقدين ونيف تتحكم في رقاب الشعب الموريتاني طبقة سياسية واحدة إلا وجوه قليلة مازالت في بدايات الطريق تتلمس خطاها، وهذه الطبقة تتبادل الأدوار من حكومة إلى معارضة وتظل خيوط اللعبة متصلة، كانت تساعدها عوالم منها انتشار البداوة في المجتمع وقلة وسائل الإعلام والقليل الموجود منها تحت السيطرة التامة، أما وقد زاد التحضر في المجتمع وانتشر الإعلام فأصبح العالم قرية، وأصبحت الصحف والمواقع تكاد تنافس الخطة الإسكانية لمدينة نواكشوط، والسياسيون ( كلا منهم يدعي وصلا بليلى وليلى …) وجميعهم يروج أنه خادم الشعب حتى النخاع فما رأينا خدمة ولا نخاعا، فأصبح هذه المجموعات تتخبط تبحث عن كل ساقطة لتبني عليها موقف أو حزبا ، حتى جاءت رصاصة اطويلة ـ وان كنت أشك في الرواية الرسمية ـ ولكن لا مشاحة في الاصطلاح لهم الحق أن يسموها رصاصة (اطويلة) أو (القصيرة ) لا يهم المهم أن رصاصة استقرت في أحشاء الرجل نسأل الله أن يعافيه منها ، فكانت بداية سقوط مدوي لكثير من الرؤوس التي كانت تتربع على العرش السياسي والتنفيذي حتى والتشريعي ، كانها القشة التي قصمت ظهر البعير فبدأ موسم التهاوي.

وكانت البداية مما يعرف بالأغلبية الحاكمة التي أصيبت بالدوران الذي لم ينقشع عنها حتى الآن مع مرور حوالي ثلاثة أسابيع على الرصاصة لم تتمكن من اتخاذ موقف حازم وواضح تجابه الشارع الموريتاني و في بعض الأحيان فضلت التواري عن الأنظار ومرة تتشاغل بتعبئة لمهرجان استقبال حتى الآن هو أُمْنِية ، إلا من مواقف خجولة يصبغها عدم الوضوح وتطبعها الانفرادية وعدم تنسيق الرؤى ، حتى أن التسريبات والشائعات بدأت تخرج أن أطرا وكتلا من الأغلبية بدأت اتصالات هنا وهناك لترتيب الوضع والمكان في النظام القادم الذي تتشكل ملامحه الآن ، ثم شمل السقوط حكومة بدا عجزها وضعفها من اللحظات الأولى للإعلان عن الإصابة التي لاشك أن البعض فكر ابتداء أن يخفيها عن الشعب وتجلّت سمة الضعف والعجز في البيان الأول الذي قدمه الوزير وكان يفتقر لأدنى درجات المصداقية التي يمكن أن تمنحه الحد الأدنى من التعاطف وظلت تتوالى المسرحيات الرسمية كل واحدة تكون أكثر إثارة من سابقتها وتلبد سماء نواكشوط بضبابية حول الحادث وتداعياته والوضع الصحي للرئيس المجروح ( عافاه الله ) والعجز التام والظاهر عن إيجاد مخرج لعقد مجلس الوزراء الذي تخلف لثلاث جلسات متتالية ويقول بعض العارفين حكومة عجزت عن عقد اجتماع فهي عما سواه أعجز.

أما المعارضة المحاورة وما أدراك ما المحاورة أو كما يحلوا للبعض بتسميتها (المعاهدة ) فسُقوطها له جلبة حيث حاولت بعض أطرافها أن تلعب الدور الذي عجزت عنه الأغلبية والحزب الحاكم فدخلت بذلك نفقا نهايته أصبح ترى بالعين المجردة ، أما الهيئات التشريعية من برلمان ومجلس شيوخ فلم ينطق واحدٌ منهم كهيئة ببنت شفة وسيقول لنا البعض بأن السيد مسعود رئيس البرلمان عقد مؤتمرا وقال فيه أنه اتصل بالرئيس فنقول تلك مبادرة شخصية من مسعود والشعب انتخب جمعية وطنية كاملة ولم ينتخب مسعود لوحده ، وهو كما قال بعض أعضاء تلك المؤسسة أن رئيسها لم يستشر أحدا في الاتصال ولا المؤتمر الصحفي ـ ولسنا ندري إن كان الأمر أصبح كحديث القذافي ( ليبيا تساوي القذافي ) ـ وليس واضحا إن كانت مبادرة الاتصال باسم الجمعية الوطنية أو حزب التحالف الشعبي التقدمي أو أحزاب المعارضة المحاورة فالرجل أعانه الله متعدد الصفات ، ورنت الأنظار لمنسقيه المعارضة ( فكانت من غزيه) وهي التي أقامت الدنيا ولم تقعدها بالدعوة لمهرجان ( الوطن أولا ) وظن الناس أنها ستقدم فيه جديدا فكانت حصيلته ورقة بيضاء بها بعض السطور مبهمة الألفاظ غير واضحة الدلالات لا تملك هي آليات للوصول إليها ولا وسائل للضغط لحصولها ، وأسئلة ظلت تطرح من اليوم الأول فلم تجد آذانا صاغية ولا مؤسسة تقدر أن هذه الأسئلة من حق الشعب أن يجد عليها جوابا ، فما هي الفائدة من إعادة إنتاجها وتكرار طرحها ؟ والحال هذه يسأل الإنسان نفسه ما المخرج مما نحن فيه أقول : الذي يجب أن يطرح الآن و قبل ترميم النظام أو ملأ الفراغ الدستوري الحاصل فعلا هو ثورة على الطبقة السياسية التي تفكر بمنطق الزبونية والمصالح الخاصة والضيقة قبل موريتانيا وتبنى تحالفات تكون في الغالب العام مشبوهة وعلى مقاسات محددة سلفا ، والتفكير الجاد في وضع آليات جديدة لممارسة العمل السياسي وفق رؤى واضحة قابلة للتطبيق والمتابعة والتقييم لا رؤى فضفاضة ، والاتفاق على جهاز يتشكل من الإدارة والأطراف السياسية يكون بمثابة هيئة حكماء تقيّم أداء الجميع بنزاهة وحيادية ، ترفع لها تقارير الأحزاب وتحضر الأنشطة العامة ، وتُطلع الرأي العام على مستوى التقدم أو التأخر في الطرح وتنفيذ البرامج المعدة من الأحزاب السياسية ، حتى نستطيع أن نجد طريقة لمحاسبة المسئول السياسي على قدر إنتاجه لا على قدر ماله ونستريح من منطق أنه كل رجل أعمال أو تاجر يستطيع أن يجعل حوله مجموعة يتولى توفير فتات من العيش لها يشكل بها حزبا ويصبح هو رئيسه وباسمه يصول ويجول طول حياته فما الذي تستفيده موريتانيا من أحزاب لاتسمن ولا تغني من جوع … وجوه قادتها عليها غبرة .

بشير ولد خيري


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م