الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > تاجر موريتاني ضحية للخطف والتعذيب يتوجه بنداء لعدالة بلده

تاجر موريتاني ضحية للخطف والتعذيب يتوجه بنداء لعدالة بلده

الخميس 8 أيار (مايو) 2014


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم
قال جل علاه : "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" صدق الله العلي العظيم.
يقول القرطبي ، وهو غني عن التعريف عند أهل العلم ، في تفسيره لهذه الآية الكريمة : " اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان ، وليس للناس أن يقتص بعضهم من بعض ، وإنما ذلك لسلطان أو من نصبه السلطان لذلك ، ولهذا جعل الله السلطان ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض" ... وهذا واضح جلي لكل عاقل : لا يجوز لي ، مهما كانت ظُلامتي أن اقتص لنفسي وانما على من تولى أمر الناس أن ياخذ لي حقي ممن ظلمني .. وهذا الحكم الشرعي ، الذي أجمعت عليه أمة محمد صلي الله عليه وآله ، شرط تطبيقه وجود عدالة تحكم بما أنزل الله وتكون إذاً بعيدة عن الظلم مهما كان الجاني والمجني عليه ، حتى ولو كان ولي الأمر نفسه ! هذا هو شرع الله ولا حكم إلا حكمه .

أنا تاجر موريتاني ، أعمل منذ نيف وعشرين سنة بين موريتانيا والمغرب وإسبانيا وتربطني علاقة عمل وصداقة بعدد كبير من مواطني هذه البلاد كما أتنافس مع عدد آخر من رجال الاعمال ، شاني في ذلك شان أي تاجر في مشارق الأرض ومغاربها . وجل عملي هو الإستيراد والبيع في موريتانيا والمغرب ، وكما لا يخفى على أحد ، فإن التجارة تُكوِّن أساساً من أسس الشعب الموريتاني بل وقد تكون أحياناً المهنة الوحيدة لدى أجيال من أبناء هذا الشعب ، وهذا من ما يعطي أحياناً للتنافس حدة وقساوة من باب "كل ما زاد حطبها زاد لهبها" ..

وكان من بين من قد تنافست معهم في التجارة ثلاثة موريتانيين ، إثنين منهما في موريتانيا والآخر يقطن حالياً في بلجيكا . ولم أكن أبداً أتصور أن التنافس والخلافات التجارية ستوصل هولاء الى حد الاعتداء ومحاولة القتل .. مع تجربة دامت أكثر من عشرين سنة ، تعاملت خلالها مع مئات التجار من كل الجنسيات ، لم أتخيل أبداً أن ما وقع لي هذا العام من الممكن أن يقع لاحد ! أبداً !

في مارس من هذه السنة ، إتصل بي أحد هولاء الثلاثة وطلب مني أن اشاركه في صفقة تجارية مع المغرب وأن يكون عملي في هذا النطاق هو السفر الى هذا البلد ، والتفاوض مع تجار وشركاء مغاربة ، ثم شحن البضاعة إلى موريتانيا لبيعها للتجار في نواكشوط . ولي نصيبي ، بعد المحاسبة والجمركة وتكاليف الشحن والنقل . عملية تجارية عادية كالمئات التي قمت بها منذ نعومة أظفاري . ولم استغرب حينها طلب هذا الشخص واشراكه إياي مع ما أعرف من حدة منافسته لي التي ترتقي أحياناً إلى مستوى الحقد ... فقد قلت في نفسي أنه انما إضطر للتعامل معي لانه يعرف تمام المعرفة أن لي علاقات وطيدة في المغرب الشقيق وانني ساكون سبب نجاح الصفقة ...

فسافرت ، فور اتفاقنا، في رحلة الخطوط الملكية المغربية ، وعند وصولي استقبلتني عصابة عند خروجي من المطار لتبدا أشد فترة في حياتي . استطعت في الدقائق الاولى أن أهاتف أمي لاقول لها بالحرف الواحد : لقد اسقطني فلان في فخ .. ثم ما فتئوا أن اخذوا كل ما أحمل قبل أن يحتجزوني في مكان لا علم لي به لتبدا أقسى فترة في حياتي ولا اتمنى ما حصل لي فيها حتى لألد أعدائي. عذبوني بشتى أنواع العذاب وطلبوا مني أن أسلمهم فدية ثمناً لحياتي . فعندما فسرت لهم انني تاجر بسيط وأنهم لم يربحوا مني إلا ماقد ربحوه من عملائهم في موريتانيا وبلجيكا . فانهالوا علي وأحرقو ظهري بمكواة أياماً وأياماً ... فلا أستطيع أن أصف تلك الظروف ولا أزال حتى الآن في حالة جسمية ونفسية صعبة للغاية .. لم تنقذني إلا الكلمات التي قلتها لوالدتي في اللحظات الاولى : "لقد اسقطني فلان في فخ"... فقامت حفظها الله ولم تقعد حتى أفرج الله كربها بإطلاق سراحي . فرجعت إلى موريتانيا وأنا عازم على أن اطلب حقي من هولاء الثلاثة ، وظهري مازال دامياً. ذهبت فور وصولي إلى الأطباء الشرعيين في المستشفى الوطني ليثبتوا حالتي الصحية وجميع ما يحمله جسدي من آثار التعذيب . ثم تعاقدت مع محام ورفعت شكوى قضائية ضد إثنين من الثلاثة (و ثالثهم في بلجيكا ... و ذلك لا يجعله في أمان من القضاء الدولي) . فقامت الشرطة بالتحقيق وجمعت قدراً من الأدلة التي تثبت ما تقدمت به واستدعت المتهمين وإعترف احدهم وكنت انذاك في غاية التفاؤل .

ثم أحيل الملف لوكيل الجمهورية ... فتغيرت الامور بين عشية وضحاها وكان سبب هذا التغيير مرتبط بمكتب ضابط التحقيق وبمكتب وكيل الجمهورية إذ رد هذا الأخير الملف إلى شرطة التحقيق دون أي سبب قانوني مُعلن .. وعندما اتصلنا بشرطة التحقيق قالوا لنا أن ضابط التحقيق في إجازة وأن الملف "مُجمَّد" ريثما يرجع .. وعندما سألناهم عن مدة "إجازة" الضابط اجابوا بأنها ستطول ... أي ، وبعبارة أوضح ، أن الملف بما فيه من أدلة وبراهين واعتراف ، تم اغلاقه وذلك بعد ضغوطات ، أعرف تماماً طبيعتها.

إذ أنه في بلادنا يتم إغلاق ملف واضح وجلي ، ويكفي من وضوحه إعتراف أحد المتهمين ، لا لشيء سوى أن موظفين في الدولة، من المفترض أن يكونوا في معزل عن الضغوطات والاغراءات ، قرروا أن حجة الظالم أقوى من حجة المظلوم . أهذه هي العدالة التي تتولى ضبط الحقوق وردها إلى أهلها ؟ أهذا هو سلطان العدل الذي أُمِرنا بتسليم أمرنا إليه ؟ ما هو شرط تسليم أمرنا إلى ولي أمرنا سوى أن يكون عادلاً ولو على نفسه أو ذويه ؟

أُوَّجِه هنا ندائي الأول لمن أراد أن ينتصر لهولاء الثلاثة الذين تآمروا على إختطافي وتعذيبي لأقول لهم أنه لا توجد مشكلة لديَّ معهم ... ولأقول لهم أني احترمهم واجلهم عن نصرة ظالمين ومعتدين. لا مصلحة لي ولهم في ذلك. إن مشكلتي مع هولاء الثلاثة فقط .

ندائي الثاني إلى ضابط التحقيق الذي جمَّد الملف وإحتج مكتبه بأنه في إجازة ستطول ... هل ُيعقل أن إجازة موظف في الدولة تعيق عمل قطاع برمته أم أن السيد الضابط يظن بي سوء الظن ؟ ماذا جرى بين ساعات الإعتراف وضبط الأدلة وبين بداية إجازته الطويلة ؟ أم أن السيد الضابط لا يزال يمارس التحقيق كما كان ُيمارَس في أزمنة مضت ؟ لانني أكنُّ الإحترام والتقدير لشرطة التحقيق ، اطالبها بتسليم ملفي لمكتب في غير إجازة إلا إذا كانت إجازة السيد الضابط ستتختصر ...

أما ندائي الثالث والأخير فاوجهه إلى السيد وكيل الجمهورية. لا أريد هنا أن أوجه الاتهامات أو أبدو كانني أوجهها ، لانني أريد أن أثق في عدالة بلدي وأريد أن تكون قناعتي في إستقامة المسوولين في محلها ، ولهذا فانني اطالب من السيد وكيل الجمهورية ومن وزارة العدل ، والوكيل تابع لها ، أن لا تحرمني من حقي .

لا أريد أن أكون فوق القانون ولكنني لن أقبل أبداً أن أكون دون القانون . انني لن أتنازل أبداً عن حقي مهما كلفني ذلك . أبداً .

عزيزي ولد محمد