الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > موريتانيا: تدويل العبودية والانتخابات التشريعة.. أبرز أحداث 2013

موريتانيا: تدويل العبودية والانتخابات التشريعة.. أبرز أحداث 2013

السبت 28 كانون الأول (ديسمبر) 2013


تميز العام 2013 فى موريتانيا باستمرار الأزمة السياسية وحالة المواجهة بين النظام والمعارضة، حيث كثفت الأخيرة من احتجاجاتها المطالبة بإسقاط نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز. ودخل الصراع السياسي مع نهاية العام (نوفمبر ودجمبر) منعطفا جديدا بتنظيم السلطات للانتخابات التشريعية والمحلية على الرغم من مقاطعة المعارضة الراديكالية لتلك الانتخابات ورفضها الاعتراف بشرعية البرلمان المنبثق عنها.

ومضى النصف الأول من العام وموريتانيا فى خالة قلق من تداعيات التدخل العسكري الفرنسي والحرب فى إقليم أزواد بين الفرنسيين وتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وحيث تدور المعارك في منطقة محاذية لحدودها التي عرفت نزوح ما يقارب 100 ألف لاجئ لا يزالون يقيمون في مخيمات للجوء داخل أراضيها.

أزمة الانتخابات التشريعية

بعد سنتين من التأجيل بلغ فيهما التوتر السياسي ذروته، حسمت الحكومة الموريتانية قرارها بإجراء الانتخابات البلدية والتشريعية في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر 2013؛ بمشاركة أحزاب الموالاة وبعض أحزاب المعارضة؛ مع مقاطعة واسعة من غالبية أحزاب المعارضة الراديكالية. كما لم تثمر مساعي الفرصة الأخيرة التي قادها السفير الفرنسي وسفراء الاتحاد الأوروبي فى نواكشوط (فى شهر أكتوبر) فى إقناع زعيم المعارضة أحمد ولد داداه بعدول المعارضة الراديكالية عن قرارها بمقاطعة الانتخابات مقابل توسط الدبلوماسيين لدى النظام لتأجيلها لبعض الوقت، وهو ما رفضه ولد داداه متمسكا بشروط منسقية المعارضة التى سبق وأعلنتها ومن بينها تشكل حكومة توافقية للإشراف على الانتخابات.

وأسفرت الانتخابات التشريعية التي نظمت جولتها الأخيرة يوم 21 دجمبر 2013 عن حصول النظام على أغلبية مريحة مع حصول المعارضة المعتدلة التي شاركت فى الانتخابات (أحزاب التحالف الشعبي، الوئام وتواصل الإسلامي) مجتمعة على ما يمثل نسبة 20% من البرلمان.

مقاطعة الانتخابات:

تمسك أكثر من 14 حزبا سياسيا منضويا تحت لواء منسقية المعارضة بمقاطعة الانتخابات التشريعية والمحلية، معتبرة أن خرق النظام للآجال الدستورية للانتخابات البلدية والتشريعية (التى كانت مقررة فى نفمبر2011) وتأجل تنظيمها لمدة سنتين، هو ما أدخل البلاد في وضعية فراغ انتخابي، لا يمكن تجاوزه إلا من خلال إجماع وطني، يشترك فيه جميع أطراف الطيف السياسي بالبلد.

واتهمت نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بتعمد الالتفاف على أية خطوة جادة، تخدم الإجماع، راميا عرض الحائط بالدستور وقوانين البلد ومتنكرا لجميع التزاماته السياسية.

وبررت المعارضة فى وثيقتها مقاطعتها للانتخابات بمبررات متعددة من أهمها:

 إن المسؤولين المشرفين اليوم على العملية الانتخابية (الوزير الأول، مدير الحالة المدنية، مسؤول السجل الانتخابي)، هم أنفسهم من أفشل اتفاق دكار (اتفاق تم إبرامه في العاصمة السنغالية فى يوليو 2009 عقب الانقلاب العسكري الذي قاده ولد عبد العزيز) ونظم عمليات التلاعب الانتخابي التي حصلت خلال رئاسيات 2009.

 انعدام سجل انتخابي بفعل تدمير السجل الماضي عن قصد، لتبرير التأجيل المستمر للانتخابات تحت ذريعة: عملية تقييد السكان. كما أن هذه العملية تمت إدارتها من طرف وكالة منحازة وتفتقر للشفافية، الشيء الذي جعلها تقصي جزءا كبيرا من الناخبين.

 إن الجهات المشرفة على العملية الانتخابية – وخاصة منها اللجنة المستقلة للانتخابات- ما فتئوا يعملون علنا كأدوات تنفيذ لأوامر النظام،

 إن جميع الضوابط الأساسية المعترف بها دوليا لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة، منعدمة اليوم كليا (حياد الإدارة- استخدام وسائل الدولة وسلطانها لتحريف إرادة الناخب- إقحام القيادات العسكرية والأمنية في العملية الانتخابية، المعزز بتصويت العسكريين في الثكنات وتحت الرقابة- ابتزاز رجال الأعمال )

 إفشال الحوار الأخير بين المنسقية والنظام (فى شهر أكتوبر الماضي) وذلك من خلال فرض أجندة انتخابية غير مقبولة لقطع الطريق أمام أي نقاش يمس جوهر المواضيع.

التهديد الأمني لتنظيم القاعدة

شكل الوضع الأمني طيلة العام 2013 مصدر قلق للسلطات الموريتانية بالنظر الى التداعيات المحتملة للصراع المسلح فى مالي على استقرار البلد ومنطقة الساحل الافريقي، وخصوصا فيما يتعلق بخطرين رئيسيين تواجههما وحدة موريتانيا وكيانها كدولة:

الخطر الأول: أن تتسبب الحرب فى شمال مالي بين الفرنسيين وتنظيم القاعدة من جهة وبين المتمردين الطوارق والحكومة المالية من جهة أخرى، في تفجير الخلافات بين المجموعات السلفية وانشطارها إلى زمر متناحرة تتخذ من موريتانيا ساحة لمعاركها وميدانا لأنشطتها التخريبية، ومجالا لتعاطي تهريب الأسلحة والاتجار بالمخدرات وممارسة أعمال السطو والابتزاز واختطاف الرهائن وتخريب المنشآت الاقتصادية، سعيا إلى ضرب الاقتصاد الموريتاني وزعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد تمشيا مع الخطة العامة التي يهدف “تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي” إلى تنفيذها في المنطقة.

وبعد أن تكون الحركات السلفية المقاتلة قد أدت هذا الدور، تقوم حركة “الاخوان المسلمين” الموريتانية باستغلال الوضع للانقضاض على السلطة سواء من خلال انقلاب عسكري أو عبر انتفاضة مسلحة ستكون هناك دول خارجية جاهزة لدعمها. ومما يجعل هذا الخطر واردا أكثر من غيره هو تصاعد قوة التيار الاخواني في الشارع الموريتاني والعلاقات القوية التي تربطه بالسلفيين المقاتلين شمال مالي، حيث أن كل الموريتانيين المقاتلين اليوم في تنظيم القاعدة (حوالي 150 مقاتل) قد تخرجوا من الخلايا الاخوانية وما يزالون يعتبرون شيوخ الإخوان مرجعيتهم الروحية.

كما أنه من شأن التمرد المسلح فى شمال مالي أن يعمق الشرخ بين القبائل العربية الأزوادية ذات الامتداد الموريتاني والأعراق الزنجية الأخرى التي عاشت في السابق في تفاهم وانسجام مع جيرانها الموريتانيين، مما قد يقود إلى خلق النعرات العرقية وظهور المشاعر العدائية التي قد تتطور إلى احتكاكات ومواجهات دموية. ولا يستبعد أن تؤدي الاعتداءات المتكررة على العرب الماليين والموريتانيين المقيمين بمالي، إلى ردة فعل عنيفة داخل موريتانيا، يكون ضحيتها الماليون وحتى كل الزنوج الأفارقة المقيمين بها مما قد يتسبب في صدامات عرقية على نطاق أوسع أو حتى في حرب أهلية موريتانية.

وتحمل الحرب المالية الدائرة على حدود موريتانيا خطر الاقتتال بين حركات القبائل العربية وتلك الطوارقية مما يستدعي من القبائل الموريتانية المشاركة في الصراع إلى جانب أبناء قبائلهم بالإضافة إلى خطر اختراق بعض المجموعات المسلحة للأراضي الموريتانية بأسلحتها لاستخدامها مناطق انكفاء إستراتيجي وانسحاب في حال ملاحقتها من طرف القوات الفرنسية أو الإفريقية المتحالفة معها، مما يشكل خطرا جسيما على استقرار موريتانيا وسلامة أراضيها، كما أن إمكانية تسلل عناصر من الإرهابيين السلفيين والانتحاريين الجهاديين ضمن حشود اللاجئين المتدفقة على موريتانيا من شمال مالي (يوجد فى موريتانيا مخيم للاجئين الماليين به أكثر من 100 ألف لاجئ، حسب المفوضية الأممية للاجئين)، تظل قائمة ومثيرة لقلق السلطات الأمنية الموريتانية.

الخطر الثاني: ويتمثل في أن تقود الحرب الدائرة على الحدود مع مالي، بالإضافة إلى الصراع الداخلي على السلطة بين الرئيس محمد ولد عبد العزيز ومعارضته، إلى إضعاف السلطة المركزية وخلق حالة من الفوضى يستغلها التحالف القائم اليوم في موريتانيا بين الحراطين (العبيد السابقين) والأفارقة الزنوج من أجل إشعال حرب أهلية أو للوصول إلى السلطة.

ويظل هذا الاحتمال واردا لأنه حلم قديم لدى الحركة القومية الزنجية الموريتانية (افلام) وهي تعمل على تحقيقه بالتعاون مع مبادرة الحركة الانعتاقية (حركة متطرفة للعبيد السابقين يرأسها شاب يدعى بيرام ولد الداه) وقد تأكدت حتى الآن رعاية الاستخبارات الإسرائيلية لهاتين الحركتين، فيما تثور شبهات حول صلات محتملة بين رئيس حركة العبيد السابقين وإيران، حيث يعتقد أنها هي التي دفعته لحرق مجموعة كتب فقهية سنية (فى شهر مايو 2012) وأنها تدفع حركته شيئا فشيا للابتعاد عن التراث السني والعمل على حصول قطيعة تامة بين الحراطين والعرب في موريتانيا.

حقوق الإنسان: تدويل قضية العبودية

تميز العام 2013 في موريتانيا بحراك اجتماعي نشط واحتجاجات فى أوساط الطلاب والعمال، وتعاملت الحكومة مع مختلف تلك الاحتجاجات بقدر كبير من القسوة والعنف المفرط من طرف قوات الأمن.

وفي مطلع العام، قام مجلس حقوق الإنسان الدولي (مقره في جنيف) بتقييم سجل موريتانيا في مجال حقوق الإنسان فى إطار «آلية المراجعة الدورية العالمية». والتزمت الحكومة بوضع حد لاستخدام التعذيب والمعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة، واستخدام القوة المفرطة على أيدي الشرطة وقوات الأمن، كما التزمت بوضع إستراتيجية وطنية للقضاء على الرق بجميع أشكاله.

وبالرغم من أن الدستور والقوانين الموريتانية تحظر مثل هذه الممارسات، تفوم الشرطة بضرب وإساءة معاملة السجناء و المحتجزين. كما أن الأشخاص الذين لا يملكون المال ولا ينتسبون إلى عائلات ذات نفوذ ولا تربطهم صلات بقبائل قوية هم الأكثر عرضة لسوء المعاملة. وأشارت تقارير الهيئة الوطنية للمحامين خلال 2013 الى أن عمليات التعذيب تمثل إجراءات شائعة في السجون، واستخدام قوى الأمن للتعذيب كأداة تحقيق وقمع من أجل انتزاع الاعترافات، وشملت أساليب التعذيب الصدمات الكهربائية والحرق والضرب واقتلاع الشعر والاعتداء الجنسي.

كما حافظت قضية العبودية على صدارة الأحداث طيلة العام 2013 إذ تعتبر مسالة العبودية من الظواهر المنتشرة فى المجتمع الموريتاني وتثير جدلا واسعا حيث تتهم المنظمات الحقوقية المدافعة عن ضحايا الرق الحكومة الموريتانية بالتمالئ مع الاسياد وتجنب مواجهتهم بحزم بل وتعمد الى مضايقة النشطاء الحقوقيين من أبناء العبيد ورميهم في السجن كما حصل مرات مع زعيم حركة “الانعتاقية” بيرام ولد اعبيدي.

وأحيى تقرير دولي جديد صادر قبل فى شهر أكتوبر 2013 الجدل الاجتماعي حول وجود العبودية كممارسة واسعة فى موريتانيا مع ما تثيره القضية من توترات وانقسام داخل المجتمع الموريتاني بين شريحتي العبيد والأرقاء السابقين (الحراطين) والشريحة العربية (البيظان، الذين يمثلون ملاك العبيد فى السابق).

ففى تقرير لمنظمة “وال فري فوندشن” الحقوقية الأسترالية، أشار إلى أن 4% من إجمالي سكان موريتانيا يعانون الاستعباد. وصنفت المنظمة موريتانيا فى المرتبة الأولى في “المؤشر العالمي للعبودية” حيث تشير تقديراتها الى ان هناك ما بين 140000 الى 160000 شخص ما زالوا مستعبدين في موريتانيا في حين لا يزيد مجموع سكان البلد على 3.8 مليون نسمة.

وأشار التقرير الى أن العبودية في موريتانيا هي في المقام الأول عبودية “تملك” بمعنى أن البالغين و الأطفال من العبيد هم ملك كامل لأسيادهم الذين يمارسون عليهم و على ذريتهم حقوق الملكية الخاصة.

واعتبرت المنظمة الحقوقية فى تقريرها ان “النساء هن الأكثر تضررا من العبودية فقد كن – على سبيل المثال- يعملن في مجال الأعمال المنزلية من رعاية الأطفال والفلاحة كما كن يرعين الماشية و يشتغلن بالزراعة تماما مثل العبيد الرجال“.

وفى شهر نوفمبر 2013 أخذت قضية العبودية فى موريتانيا بعدا وزخما دوليين بإعلان الأمم المتحدة عن منح الناشط الحقوقي الموريتاني المناهض للرق بيرام ولد اعبيدي جائزة الأمم المتحدة السنوية لحقوق الإنسان عرفانا بجهوده لتحرير العبيد فى موريتانيا.

الاقتصاد: انتشار الفقر وضعف التنمية

لم يسجل الاقتصاد الموريتاني خلال 2013 تحسنا كبيرا فى مؤشرات النمو مقارنة بالعام الذي سبقه، فقد ظل النمو بطيئا ولم تتجاوز نسبته 4.7% فيما وصل العجز فى الموازنة الى 22% ونسبة التضخم الى 7%. وذلك حسب الإحصائيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي.

وقد انعكست الأزمة الاقتصادية على الظروف الحياتية للسكان حيث ارتفعت البطالة فى صفوف الشباب الى معدل 21% وظلت مستويات الأجور متدنية مقابل ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمحروقات التي سجلت زيادات متكررة خلال العام 2013. وزاد من حدة الأزمة الاقتصادية تراجع مداخيل موريتانيا من العملة الصعبة بسبب تراجع أسعار الحديد فى الأسواق الدولية حيث تمثل صادرات موريتانيا من الحديد الخام ما يمثل 30% من مداخيل الميزانية، وأيضا مماطلة الاتحاد الأوروبي فى التوقيع على اتفاقية الصيد مع موريتانيا والتى تحصل الأخيرة بموجبها على مبلغ 300 مليون يورو مقابل الترخيص للبواخر الأوروبية للاصطياد فى المياه الموريتانية.

ووفقا للإحصاءات الصادرة عن هيئات التمويل الدولية فان نسبة 70% من الموريتانيين يعيشون تحت خط الفقر ويفتقرون الى الخدمات الأساسية من الغذاء الى التعليم والصحة، ورغم ان الحكومة وضعت إستراتيجية خماسية لمكافحة الفقر إلا ان التنفيذ يتميز بالبطئ وضعف الفعالية مع انتشار للفساد والزبونية.

وفى شهر يونيو 2013 بدأ العمل فى أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية فى غرب افريقيا، وتنتج المحطة 15 ميغاوات من الكهرباء مما يساهم في الحد من العجز في الكهرباء الذي تعرفه العاصمة نواكشوط. وتم بناء المحطة بتمويل من الإمارات العربية المتحدة.

المصدر : «رؤية» (قطر)

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

تدعم هذه الاستمارة اختصارات SPIP [->عنوان] {{أسود}} {مائل} <اقتباس> <برمجة> وعلامات HTML <q> <del> <ins>. لإنشاء فقرات أترك اسطر فارغة.