الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > تجار موريتانيا يستثمرون إجازة الحكومة

تجار موريتانيا يستثمرون إجازة الحكومة

الجمعة 2 آب (أغسطس) 2013


بلغت مؤشرات أسعار المواد الاستهلاكية في موريتانيا مستويات غير مسبوقة خاصة السلع الرمضانية ووصل سعر مسحوق حليب "سليا" 1800 أوقية للكلغ و1400 أوقية للنوعيات الدنيا وثمن "الربطة " قبل يوم من بدء الشهر الفضيل أزيد من 11000 أوقية وكذا الحال بالنسبة للتمور رغم حلول رمضان في أوج موسمها "الكيطنة" وتعدت قيمة اللحوم وهي عصب الاستهلاك الوطني عتبة 1600أوقية بالنسبة للحوم الغنم و1000 أوقية للإبل والبقر. وما يبعث على القلق أكثر في ظل الصورة القاتمة للواقع المعيشي، تأخر السلطات في الإعلان عن أي إجراءات خاصة للتخفيف عن الناس في شهر الرحمة مثلما كان الحال في الأعوام السابقة.

والغريب في الأمر أن الحكومة لم تعر معاناة الناس اهتماماً بل دخلت في إجازة رسمية خلال رمضان بقرار من الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي قام بتوزيع الوزراء على دفعتين بحيث تحصل الأولى على إجازتها بالنصف الأول والثانية بالنصف الثاني، وتحدث وكأنه يطمئن الشعب في الشهر الكريم: "إن قيمنا الإسلامية، وتقاليدنا العريقة تعلمنا التكافل والتضامن في كل الأوقات وخاصة في رمضان وهو مناسبة للتسامح، وصلة الرحم، وعيادة المريض، ومساعدة المحتاج، لذا سعينا لاستقرار الأسعار، رفقاً بالضعفاء ومنعاً للمضاربات".

التجار من جانبهم استغلوا الفراغ الوزاري بسبب العطلة، وادعاء الحكومة منع المضاربات، فقرروا التحكم في حركة السوق واطلاق العنان للإسعار لتبلغ حداً صرع الفقراء وأصحاب الدخل المحدود. وبات الموريتانيون يعانون من ارتفاع كبير في إسعار السلع، ما دفع جمعية حماية المستهلك للاعتراف بأن مؤشرات أسعار المواد الاستهلاكية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة بالنسبة لسلع رمضان.

والمدهش حقاً أن الجمعية أقرت بذلك عبر بيان رسمي ممهور بتوقيع سكرتيرها وكأنها تقر بفشلها في حماية الناس من غول الغلاء الفتاك وتفاقم معاناتهم من جرائه، وتدهور القوة الشرائية، وتشابك الأوضاع بشكل أكبر وسط حالة من اليأس والإحباط من هشاشة التدابير المتخذة للتخفيف عن كاهلهم من وطأة الارتفاع الصاروخي للأسعار، خاصة في ظل إجراءات ظرفية ساهمت في إطالة أمد المعاناة، مع تردي الخدمات الأساسية بدلاً أن تعمل على رفع القيمة الشرائية للمستهلك واجتثات شأفة التردي المعيشي.

وبالطبع فإن استمرار أزمة الغلاء سوف ينعكس سلباً على صحة المواطن وأمنه الغذائي فهو منذر كذلك بضرب اللحمة الوطنية وتقويض الاستقرار والسلم الاجتماعيين، ناهيك عن تأثيراته الضارة على الاستثمار والإدخار.

الجمعية نددت واستنكرت وشجبت استمرار أزمة الغلاء، لتقر علناً بعجز السلطات عن معالجة أسبابها وتخلفها عن الاستجابة لمطالب المواطن وحقه في العيش الكريم، وطالبت بالتحرك الفوري لوقف طاحونة الأسعار انطلاقاً من إستراتيجية تشاركية واضحة المعالم لمواجهة الملف الشائك. ولا حل يلوح في الأفق سوى دعم كل المواد الاستهلاكية دون استثناء على الأقل في رمضان، خاصة ومنذ دخول الشهر الكريم، والمواطنون يشتكون من ندرة المواد الاستهلاكية الأساسية كالألبان والتمور والسكر، إضافة لارتفاع أسعار المتاح منها بالأسواق.

عملية رمضان

وشهدت أسعار الألبان التي يعتمد عليها حوالي 70% من المواطنين في وجبات الفطور والسحور ارتفاعاً كبيراً فاقت معدلات أسعار هذه المادة قياساً بالمواسم الماضية، كما غاب التزام التجار بالتسعيرة المحددة رسمياً. وفي محاولة انقاذية طرحت الحكومة "عملية رمضان" التي تمولها بمبلغ مليون ونصف المليون دولار أميركي بهدف توفير المواد الأساسية بأسعار مخفضة، وأشرف عليها وزير التجارة بمبا ولد درمان. ووفق العملية فسوف يحصل سكان نواكشوط ومختلف الولايات على كميات معتبرة من المواد الأساسية التي يتم بيعها في نقاط بيع مخصصة للعملية، توفر مختلف الخدمات الضرورية لهم.

وفي مقارنة بين أسعار 27 مادة أساسية في رمضان العام الحالي مقارنة مع أسعارها في 2012 ، حيث بينت المقارنة أن 25 مادة زادت أسعارها بنسب تراوحت بين 1.6 الى 140% بينما انخفض سعر مادتين واستقرت واحدة.

إذ ارتفع سعر الأرز بنسبة 1.6 بالمائة، والمكرونة بنسبة 17.7 بالمائة، وسعر الزيت الجيد 20 لتراً بنسبة 29.8 بالمائة، وسعر اللبن روز بنسبة 43.6 بالمائة وسعر السمك (العادي) بنسبة 140 بالمائة، وسعر الشاي الأخضر بنسبة 63.6 بالمائة، وسعر البطاطا والبصل بنسبة79.1 بالمائة، وسعر التمور بنسبة 125 بالمائة، وسعر لحم الضأن بنسبة 100 بالمائة، وهي نفس نسبة زيادة أسعار البقر والإبل، وسعر الدجاج بنسبة 45.5 بالمائة، والبيض بنسبة 50 بالمائة، والتفاح بنسبة 33.3 بالمائة، والموز بنسبة 25 بالمائة، والبرتقال بنسبة 60 بالمائة.

المصدر : البيان (الامارات)

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

تدعم هذه الاستمارة اختصارات SPIP [->عنوان] {{أسود}} {مائل} <اقتباس> <برمجة> وعلامات HTML <q> <del> <ins>. لإنشاء فقرات أترك اسطر فارغة.