طُربة بنت عمار: كلاسيكية الأدب في موريتانيا أخرت حداثته

طُربة بنت عمار: كلاسيكية الأدب في موريتانيا أخرت حداثته

الجمعة 28 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 الساعة 11:09

استضاف نادي القصة في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، في مقر الاتحاد على قناة القصباء بالشارقة مساء أمس الأول، الأكاديمية والروائية الموريتانية الدكتورة طُربة بنت عمار في محاضرة عن «المشهد السردي الموريتاني الحديث»، حيث قدّمها الناقد والروائي المصري عبدالفتاح صبري.

وقد قدّمت الدكتورة بنت عمّار لمداخلتها باستهلال تاريخي- جغرافي حول موريتانيا. ثم أشارت إلى أن نشأة الأدب في موريتانيا قد ارتبطت بالمقاومة منذ خمسينيات من القرن الماضي، حين سعى الاستعمار الفرنسي إلى إجبار الأهالي على تعليم أبنائهم بـ»الفرنسية»، ما جعلهم يرسلون أبناءهم إلى «المحاضر»، التي هي الكتاتيب في المشرق العربي.

في هذا السياق، كشفت الدكتورة طربة عن أن الشعر قد لعب دوراً مهماً على هذا الصعيد خاصة أن الشعر قد أعيد تجديده مع عدد من الشعراء الذين عادوا إلى إرث القرن الخامس الهجري الثقافي في موريتانيا، فظهر نوع من التقليد للشعر الجاهلي بصورة خاصة لا يخلو من المقدمة الطللية، كما هي عليه قديماً، وكذلك إحياء شعر الغزل بدرجة أقل.

أيضاً أوضحت أن الطبيعة الأخلاقية والاجتماعية والثقافية للمجتمع الموريتاني التي تتسم بالمحافظة قد أثرت كثيراً في تأخر وصول الحداثة إلى الثقافة الموريتانية، كما أثرت ظروف أخرى على تأخر وصول الأدب الموريتاني إلى المشرق العربي تحديداً، إلا أن الأدب الموريتاني ظلّ على صلة بالقضايا الكبرى التي طُرحت على الأدب العربي ومن خلاله طيلة النصف الثاني من القرن الماضي. واعتبرت الدكتورة طربة بنت عمار أن رواية «أسماء متغيرة» الصادرة في عام 1981 والتي تتناول تجارة الرق في موريتانيا والمغرب إجمالاً، هي البداية الفعلية لفن السرد في موريتانيا رغم أنها تعتبر من الروايات التاريخية، مؤكدة أن الإسهام النسائي في السرد الموريتاني التأسيسي كان كبيراً على الرغم من الحواجز الاجتماعية القائمة آنذاك وتحديداً الدينية منها التي كانت تقوم بزجر المرأة كلما اتجهت إلى قول الشعر، ما حدا بها إلى الذهاب نحو عالم السرد الروائي، حيث رصدت البعض من الإصدارات على هذا الصعيد.

أما النقطة الأبرز، فكانت بالنسبة للمتحدثة، هي فترة التسعينيات، حيث ظهر الجيل الجديد في الأدب الموريتاني الذي أحدث قطيعة مع السرد بمفهومه التاريخي ليحقق انفتاحاً على الحداثة، أسهم فيه كاتبات وكتّاب، حتى أن بعضاً منهم كتب بـ»الفرنسية» أولاً، ثم قام بترجمة عمله إلى «العربية» في ما بعد. غير أنها لاحظت أن أبرز نتاجات الجيل التسعيني وأكثرها نضجاً معرفياً كانت خلال العقد الأول من هذه الألفية التي اعتبرتها الأكثر تحقيقاً للتعبير عن الاتجاهات الأدبية في موريتانيا لجهة علاقتها بما يحدث من تحولات راهنة في الأدب العربي إجمالاً من ناحية ولجهة طرحها للقضايا والإشكاليات المحلية ذات الطابع السياسي أو الاجتماعي، وكذلك العلاقة بالآخر من ناحية أخرى. وفي ما يتصل بالنقد، اعتبرت الدكتورة طربة بنت عمار أن انفتاح عدد من الأكاديميين على المناهج النقدية الحداثية وممارساتهم النقدية، قد أسهما في تطوير المشهد النقدي في سياق المشهد الإبداعي عموماً، وأوضحت أن موريتانيا قد شهدت البداية النقدية الفعلية على المستويين الأدبي والمعرفي، ثم الاجتماعي بما فيه السياسي والتاريخي خلال السنوات العشر الماضية.

غير أنها أشارت في غير موضع من مداخلتها إلى أن التيار الحداثي في الأدب والمعرفة لا يزال وليداً رغم مرور ثلاثين سنة على نشأته بسبب عوامل عديدة، منها رسوخ ثقافية كلاسيكية عربية وإسلامية عميقة الجذور في المجتمع الموريتاني، حتى أن كثيراً من الناس لا يرتبطون بالشعر بوصفهم شعراء، بل بوصفهم حفّاظاً ورواة أيضاً، مشيرة إلى حادثة قال فيها رئيس اتحاد كتّاب وأدباء موريتانيا للصحافة إنه «لا حاجة للأدب في موريتانيا إلى مَنْ يعكّر صفو القصيدة الكلاسيكية»، ليتراجع معتذراً عن تصريحه هذا بعد النقد الذي وجهه الحداثيون لمقولته، دون أن يعني ذلك أن أمراً قد تحقق لصالح الحداثة الشعرية في المجتمع والنخبة المثقفة في موريتانيا الراهنة.

جريدة الاتحاد


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م