الشرطة والشعب

الشرطة والشعب

الأحد 12 شباط (فبراير) 2012 الساعة 12:23

بقلم : ياسر سعد

الشرطة في خدمة الشعب فهي في الأساس تستمد شرعية وجودها من الشعب إلا أن النظام السابق قد جعلها في خدمة الحكام .

فكان الولاء للأسماء مما أفقد تلك المؤسسة مصداقيتها عند الشعب واشتهر فسادها وتحولت الشرطة لأداة لقمع المعارضة وتحقيق الثراء للحكام وأدى عدم احترام القانون من الشرطة نفسها إلى سقوط القانون في نظر الشعب وأصبح التهرب من القانون دليل القوة والثراء.

وتحول ولاء الشرطة إلى تحقيق مكاسب شخصية وتحزبات أسرية ولقد اشتكت كل القوى السياسية من ممارسة الشرطة القمعية ولم يسلم المواطن العادي إذ شعر أنه تحت احتلال فئة من أبناء وطنه يستعلون عليه ويقهرونه.

وقامت الثورة تبحث عن العدل والحرية وتقضي على فساد الإدارة والحكم
وعبر فترة انتقالية في نظر بعض الناس طالت وفي نظر البعض الآخر متناسبة مع الظروف صار خلاف جديد بين أعضاء مجلس الشعب حيث يرى الإخوان السير على خارطة الطريق ومن ثم فهم يريدون استقرارا للمضي في انتقال السلطة وحسب حساباتهم فالنقل تبعا للتدرج يصب في مصلحتهم الحزبية ولا بأس فللتدرج وقاية من هزات يتعرض لها المجتمع المصري والذي يشغب على ذلك اتهام للإخوان من باقي الثوار بأنهم أداروا الفترة الانتقالية بما يرجع عليهم بتحقيق مكاسب على حساب الثوار الأخرين ومن ثم فقدان الثقة في الإخوان بعد فقدان الثقة في العسكر مما جعل إطالة الفترة الانتقالية منذر بوقوع المزيد من الشر.

ولا شك أن إدارة الإخوان للبرلمان في مواجهة المعارضة الجديدة لا تخلو من استكبار شعر به بعض أعضاء مجلس الشعب واستحواذ على رئاسة اللجان ما كان الإخوان ليحرصوا عليه لولا تيار داخل الإخوان يستعجل التمكين الذي هو من صميم فكر الجماعة فكرة التمكين والمقصود عندهم التمكين لهم خاصة ولجماعتهم وليس لعموم المسلمين الذين لم يبايعوا يوما ولم يصطفوا يوما في صفوف الجماعة بالرغم من وجود الكفاءات خارج الجماعة ومن تربى على غير فكر الجماعة.

وفي البرلمان أحزاب إسلامية أخري وليبرالية بها كفاءات معتبرة وقد تتفوق على الإخوان علما وعملا ولا بد أن تكون الكفاءة هي المرجح وليس الانتماء .
والمأزق الآن أن الإخوان أصبحوا يسيرون على منهج مشابه لمن كان قبلهم وكأن الفكرة كانت الوصول إلى السلطة فلما وصلوا أصبح التفكير في حصار المعارضة وتفريغ الميدان ليتفرد البرلمان.

وظهرت فجوة بين الثوار في الميدان والإخوان في البرلمان وانحاز بعض النواب للميدان وهم ليسوا من الإخوان وكنت أتمنى أن يكون ناصر الميدان بعض الإخوان ولو من باب أن الأمر يحتمل وجهات النظر.

فالشرطة من الشعب وواجب الشرطة حماية الشعب وواجب الشعب حماية الشرطة ولابد من أن تفتح الشرطة التحقيق العلني لما يحدث وما حدث في مأساة جماهير الألتراس ولابد من تقديم كل مقصر للمحاكمة ولا بد أن يشعر الشعب أنه يملك الشرطة وأن الشرطة في خدمته وأن الإخوان ربما يرضوا عبر صفقة إلا أن الصفقة الحقيقية التي لا بد أن نسعى لها جميعا هي صفقة الشرطة مع الشعب كل الشعب وإلا كنا كمستبدل حكام بحكام وليس نظام بنظام.

أخيرا أرجو أن يفهم الإخوان أن الثورة ملكنا جميعا وليست لتحقيق تمكين للإخوان أو غيرهم إنما هي لتحقيق العدالة والحرية وعدم التعنصر للون ولا جنس ولا فكر ولو كان فكر الإخوان فالإسلام أوسع وأرحب وأجمع للناس وأقوم من كل التحزبات.

ياسر سعد
مثقف مصري


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م