المادة الغذائية الأكثر استهلاكا في موريتانيا.. لحوم على قارعة الطريق

المادة الغذائية الأكثر استهلاكا في موريتانيا.. لحوم على قارعة الطريق

الثلاثاء 31 كانون الثاني (يناير) 2012 الساعة 15:39

أسعار مرتفعة... وأمراض بالجملة... وجهود دون حجم الكارثة

تكفي زيارة واحدة لأحد أسواق بيع اللحوم الحمراء في العاصمة الموريتانية نواكشوط، للوقوف على عرض المادة الأكثر استهلاكا فوق طاولات « صدئة » ـ في الغالب ـ بعد أن تكون قد ذبحت وسلخت ـ أحيانا سرا وبعيدا عن الرقابة البيطرية؛ الضامن الوحيد للسلامة الصحية للحوم.

والغريب في الأمر، أن المواطن يُقبل على اقتنائها بصفة عادية جدا وكأنها ذُبحت وفق الطرق الصحية والسليمة من كل احتمالات الإصابة بالأمراض.

ورغم كل هذا الوضع السيئ الذي تعرض فيه اللحوم الحمراء؛ فان السعر أيضا يظل في ازدياد، تماما كما تتزايد أعداد الذباب التي تحوم حول المادة المعروضة على قارعة الطريق.

ومع الاستهلاك اليومي لمثل هذا النوع من اللحوم فان الأطباء يجمعون على خطورة استعمالها، ما لم تتغير ظروف أسواقها، ويقفون عاجزين عن اتخاذ مبادرات لتجريمها رغم تسجيلهم لحالات شديدة من الأمراض في مقدمتها الإسهال والتقرح المعدي.

هذه الأمراض تؤدي أحيانا إلى الوفاة ما لم تتلافى بمضادات قوية ـ وفي الوقت المناسب ـ كما يؤكد الدكتور احمد محمود ولد ديدي؛ مسؤول النقطة الصحية بمقاطعة الرياض المعروف ب"طب الإمارات في الكلمتر 8".

ويضيف ولد ديدي بأن هذه اللحوم ـ أحيانا ـ تستعمل دون طهي جيد، وهو ما يزيد من احتمال زيادة الدهون، الشيء الذي يؤدي إلى الإصابة « الحتمية » بالضغط الشرياني وأمراض مصاحبة له...

وتؤكد الإحصائيات الصادرة عن المجموعة الحضرية أن ما بين مائتين إلى ثلاثمائة هم عدد الجزارين المسجلين لديها والذين يدفعون ضرائب، ويتلقون « النصائح والإرشادات » من مصالح البيطرة، وتعترف بعدم صرامتها على « مئات » آخرين غير مسجلين تعتبرهم « دخلاء » على هذه الحرفة وبعيدين عن الأسواق وعن الأنظار، تحتضنهم في الغالب جيوب « من أحياء الصفيح »، وتتعلل بعدم رغبتها لجلب مشاكل لهؤلاء الباعة « محدودي الدخل » ما داموا يوفرون « اللحم » للمواطنين!

تجارب موفقة

منذ حوالي سنة 2007 ظهرت في منطقة نواكشوط ونواذيب حوانيت لبيع اللحوم بكل أنواعها بما في ذلك اللحوم الحمراء بالدرجة الأولى، وقد لاقت استحسانا من طرف المواطنين، وكانت تجربة وجد فيها الكثير من الزبائن بدائل عن استعمال اللحوم البيضاء « المختلف في حليتها ».

وتضاعفت التجربة في السنة المنصرمة وأقدم بعض التجار على زيادة العدد ليصل حسب المجموعة الحضرية إلى ثلاثين حانوتا « مسجلا » أغلبهم في العاصمة نواكشوط.

ويلاحظ خلو مقاطعة الرياض « من هذه التجربة »، حيث يرى المستشار البلدي محمد احمد بان التجربة لم تنضج في مركز العاصمة نفسه، أحرى أن تنقل إلى المقاطعات النائية التي تعود سكانها على « البساطة »، مشيرا إلى أن هذه الحوانيت تجمع بين المتناقضات « لحم بأنواعه، خضروات، أوساخ، ,هو ما يفقدها هيبتها؛ بحسب تعبيره

بينما يراها المستهلك محمد غلام تجربة »رائدة" تسمح بتطوير هذه المهنة، قائلا إن بعض الجزارين لا يستطيعون بإمكاناتهم المادية المتواضعة مواكبتها، الشيء الذي دفعهم لإطلاق حملة مضادة لانتشارها وإيمان المواطنين بضرورتها؛ بحسب قوله.

شاهد من أهلها

لا يخفي بائع اللحوم « صمب » الخطورة التي يمكن أن تترتب على عرض اللحوم في العراء، لكنه يعلل ذلك بعدم وجود بديل لهؤلاء المواطنين « الفقراء »، بسبب ما وصفه بمماطلة السلطات العمومية في بناء أسواق عصرية « يتعهد بها كل مسؤول يزورهم »، آخرها ما كان سنة 2010 من إعلان السلطات آنذاك من إيجاد بديل بسرعة تزامنا مع فصل الخريف الذي يتضاعف فيها الذباب.

أما مسعود؛ الجزار في سوق الميناء، فقد ألقى باللائمة على الجزارين أنفسهم قائلا انه لا يحق لأحد منهم أن يتهرب من مسؤوليته تجاه وطنه وتجاه دولته، وان ما يفعلونه إلى الآن هو مجازفة بأرواح آلاف البشر، راجيا أن تتم مساعدتهم في إيجاد وسائل عرض وتبريد تواكب العصر وتعمل على تطوير المهنة.

ويبقى الخطر الأدهى هو العجز عن توفير آلية داشمة تدير أسواق اللحوم الحمراء، ولا تترك الأرض ساحة للعابثين بصحة الناس، وفي الوقت نفسه العمل على زيادة الوعي لدى الساكنة، الشيء الذي قد يساعد في الحد من الآثار السلبية لهذه الظاهرة، فهي « مسؤولية تاريخية لا تتحملها الجهات المعنية وحدها وإنما هي عار في جبين الجميع، كل حسب موقعه، المثقف قبل كل شيء والطبيب.. وإمام الجامع...وربات البيوت...والدولة برقابتها وصرامتها ... »؛ على حد وصف الأستاذ أحمدو ولد سيدي.

المصدر : «صحفي.كوم»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م