الحصاد التجاري بين روسيا والعرب يتراجع في 2011

الحصاد التجاري بين روسيا والعرب يتراجع في 2011

الأحد 1 كانون الثاني (يناير) 2012 الساعة 18:19

أشار خبراء، في لقاء لمجلس الأعمال الروسي العربي، عقد في سان بطرسبورغ، الصيف الماضي، إلى أنه كان مخططًا أن يبلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا والعالم العربي في نهاية العام 2011 مستوى 12 مليار دولار، لكن الأرقام الحقيقية لم تزد عن 8 مليارات دولار.

مما لا شك فيه أن أسباب ذلك تعود إلى عوامل عدة، أهمها تداعيات الأزمة العالمية المالية، وعدم بلوغ الصناعات الروسية القدرة التنافسية اللازمة في الأسواق العالمية بعد، وعواقب الجفاف الذي ضرب قطاع الزراعة الروسي صيف العام 2010 مؤديا إلى فرض حظر على صادرات الحبوب الروسية استمر حتى النصف الثاني من السنة الجارية، حين عادت روسيا إلى تصدير كميات كبيرة من القمح إلى البلدان العربية وفي مقدمتها مصر.

وكان للاضطرابات المستمرة في العالم العربي في العام 2011 تأثير كبير أيضًا على سير علاقاته التجارية والاقتصادية مع روسيا، حيث شهدت الحركة السياحية الروسية إلى المنطقة العربية هبوطا بالثلث تقريبا عن مستواها السابق ولاسيما إلى مصر، وإن بقيت روسيا في مقدمة الدول التي يتوجه مواطنوها إلى بلد الأهرامات ومنتجعات البحر الأحمر لأغراض الاستجمام.

ورغم كل هذه العراقيل تجاوز حجم التبادل التجاري بين روسيا ومصر 2 مليار دولار. وتعتزم شركات روسية المشاركة في المناقصة الخاصة ببناء محطة كهروذرية في هذه الدولة. كما أبدت روسيا نيتها المشاركة في المناقصة المماثلة لتنفيذ مشروع تشييد محطة كهروذرية في الأردن.

وفي الشأن الليبي، أعلن وزير الطاقة الروسي، سيرغي شماتكو، عن استعداد شركات النفط والغاز الروسية لاستئناف العمل في ليبيا، مشيرا إلى وجود اتصالات مع السلطات الليبية الجديدة وممثلي شركة النفط الوطنية الليبية، لتمكين الشركات الروسية التي عملت في ليبيا قبل الثورة، من معاودة عملها.

وقد عمل عدد من الشركات الروسية الكبرى مثل « غازبروم نفط » و"تات نفط" وشركة الخطوط الحديدية الروسية في مختلف المشاريع الواعدة بليبيا قبل الثورة، حيث استثمرت عدة مليارات من الدولارات، وهناك معلومات مفادها أن رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب صرح بأن الحكومة الليبية الجديدة تعترف بكل العقود التي أبرمتها الشركات الروسية مع الجانب الليبي سابقًا.

وواصلت الشركات الروسية تنفيذ مشاريعها في الجزائر. وفي هذا السياق اتفق الجانبان في العام 2011 على تسوية مطالبات مصلحة الضرائب الجزائرية على شركة « ستروي ترانس غاز » الروسية التي تعمل في الجزائر. وقال وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو إن الشركة الروسية كانت قد سددت القسم الأكبر من المتأخرات المستحقة لمصلحة الضرائب الجزائرية، وإن المطلوب اتخاذ القرار بشأن باقي المبلغ. وبدأت شركة « ستروي ترانس غاز » العمل في الجزائر منذ عام 1999 وقامت بإنشاء عدد من خطوط أنابيب النفط والغاز بطول يزيد على 800 كيلومتر.

كما سلمت شركة « إيركوت » الروسية المصنعة للطائرات، الجزائر في هذا العام عدة طائرات « ياك – 130 »، علما بأن الجزائر تعاقدت على شراء 16 طائرة من هذا الطراز. وتستمر نفس الشركة في تنفيذ اتفاقية أخرى، وقعتها مع الجزائر تقضي بتسليم الجزائر عددا من مقاتلات « سو-30 أم كا أ »، وقد أرسلت طائرتين أخريين من هذا النوع إلى الجزائر قبل أيام.

وفي العراق، رأت شركة « لوك أويل » الروسية أنه من الضروري أن يكون هناك أنبوب إضافي لنقل النفط من حقل « غرب القرنة 2 » إلى ناقلات النفط لتستطيع استخراج 95 مليون طن من النفط من هذا الحقل في السنة. واقترحت الشركة أن تقوم بإنشاء خط أنابيب جديد من حقل « غرب القرنة 2 » إلى ميناء الفاو بتكلفة استثمارية تتراوح بين 500 مليون دولار و600 مليون دولار. وأضافت الشركة الروسية أيضا أنها على استعداد لتقوم بتطوير ميناء الفاو. كما قدمت الشركة اقتراحا آخر إلى الحكومة العراقية لإنشاء محطة لإنتاج الكهرباء تعمل بالغاز المرافق للنفط المستخرج من حقل « غرب القرنة 2 »، بقدرة 42 ميغاواط.

وكان كونسورتيوم « لوك أويل » و"ستات أويل" النرويجية، قد فاز بالمناقصة لاستثمار الحقل الضخم « غرب القرنة - 2 »، والذي يقدر احتياطيه بـ 12.9 مليار برميل من النفط. وتخطط « لوك أويل » للبدء باستخراج النفط من الحقل المذكور في مطلع العام 2013.

كما استمر التوجه نحو تكثيف التعاون التجاري والاقتصادي بين روسيا والسعودية تدريجيًا، حيث ارتفع حجم الصادرات والواردات إلى حوالي 450 مليون دولار، بينما بلغ حجم تجارة إعادة التصدير حسب مصادر الجانب السعودي نحو مليار دولار، وتراجع في هذا العام بنسبة 45 بالمائة، علمًا بأن حصة الصادرات الروسية للمملكة تستحوذ على 99 بالمائة من مجمل حجم التجارة المتبادلة بين البلدين.

وتتركز واردات السعودية من روسيا الاتحادية بالدرجة الأولى على قضبان حديد التسليح والشعير وقضبان النحاس المصقول والأنابيب ومعدات الحفر، إضافة إلى المنتجات المعدنية شبه الجاهزة، بينما تصدر المملكة إلى روسيا المنتجات البتروكيماوية (الأصباغ) والتمور ومعدات صيانة السفن والأدوات الصحية.

وقالت وزارة المالية الإماراتية إن مؤسسات استثمارية وصناديق ثروة سيادية من الإمارات العربية المتحدة ستعفى من الضرائب في روسيا بموجب اتفاق جرى توقيعه في العام 2011، وأضافت الوزارة إن الاتفاق سيدعم أيضا الروابط التجارية والاقتصادية بمعالجة المنازعات الاستثمارية العالقة وتوفير النقل السري للبيانات.

وأشارت الوزارة إلى أن المستثمرين الرسميين من الإمارات كان يتعين عليهم قبل ذلك دفع ضريبة قدرها 20 بالمائة على أرباح الأسهم و15 بالمائة على الأرباح من الفوائد و20 بالمائة على الأرباح الرأسمالية.

وتعتبر سورية من أكبر شركاء موسكو التجاريين والاقتصاديين حيث يبلغ حجم المشاريع التي جرى ويجري تنفيذها بمشاركة روسية، في سورية نحو 19 مليار دولار، وجدد الجانبان خلال العام الجاري عزمهما على تنفيذ صفقات كبيرة في مجال الأسلحة والتقنيات العسكرية بقيمة عدة مليارات من الدولارات.

ويعيد مسؤولون في روسيا إلى الأذهان أنه إبان عهد الاتحاد السوفييتي السابق، استثمرت روسيا في عدد كبير من المشاريع التنموية في العالم العربي بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 100 مليار دولار بالأسعار الجارية آنذاك. ، « ولكننا الآن نبذل جهدًا كبيرًا لاستعادة مكانتنا في المنطقة ». واليوم، يقدر إجمالي حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول العربية بحوالي 8 مليارات دولار ويصعب تحديد حجم الاستثمارات الروسية المباشرة في الأقطار العربية لأن رأس المال الروسي يدخل إليها عبر مناطق الأفشور وأطراف ثالثة.

ويمكن القول إن الأنشطة الاستثمارية الروسية تبدأ من المحيط عبر سفن صيد الأسماك التي تعمل في موريتانيا والمغرب والتي لا تزال تمارس نشاطها هناك.

كما أن لروسيا نشاطًا سياحيًا مع مصر وتونس والإمارات العربية المتحدة، والآن هناك نشاط سياحي مع المغرب وعمان وغيرهما من البلدان العربية. وتستثمر روسيا أيضًا في النشاط العقاري، حيث تشارك في تنفيذ مشاريع إنشائية كبرى في دولة الإمارات العربية المتحدة، مثلا.

وتسعى الشركات الروسية في الوقت الحاضر إلى استكشاف الفرص المتاحة للاستثمار في قطاع التعدين في المغرب والجزائر وليبيا والسودان، وهي استثمارات مصنفة على أنها ذات مخاطر عالية.

ويعبر المسؤولون في روسيا والبلدان العربية عن عدم رضاهم بالمستوى الحالي للعلاقات الثنائية، ويتفقون على ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ورفع مستواها إلى درجات أعلى.

المصدر : العرب اليوم


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م