نص مقابلة صحيفة «المنارة» الليبية مع محمد غلام ولد الحاج الشيخ

نص مقابلة صحيفة «المنارة» الليبية مع محمد غلام ولد الحاج الشيخ

الاثنين 12 كانون الأول (ديسمبر) 2011 الساعة 10:02

ارتبط اسم موريتانيا بعد ثورة 17 فبراير بحي موريتانيا في سرت ، فما هي علاقة القذافي بدولة موريتانيا ؟

أولا أحب أن أحيي هذه الثورة الليبية العظيمة هي التي وضعت حدا لكل الطواغيت في العالم،الذين أفرطوا في استخدام القوة ضد شعوبهم ، بالنسبة لموريتانيا فهي من الدول العربية الإسلامية التي كانت نظرا لضعف حكومتها وعدم استقلاليتها أحيانا الكاملة ، مكانا ملائما لتقلبات القذافي ليضع فيه بعض الجيوب كما هو موجود في الهند و ماليزيا وشرق آسيا والبلاد العربية إضافة إلى العديد من الدول في أفريقيا ، ولكن ليس له العمق الشعبي ولا العمق الذي يتعلق بالطبقة التي تقود الرأي بالمجتمع ، وأود أن أقول شيئا متعلق بسمعة موريتانيا وهو من خلال وجودي هنا علمت من الثوار الذين قاموا بالتمشيط لأرجاء ليبيا بعدم العثور علي أي سجين يحمل الجنسية موريتانية بما في ذلك حي الموريتاني في سرت ، موريتانيا لها عدة تقاطعات ، جنوبها مع شمالها ، ونتيجة لهذه التقاطعات قد تجد بعض الأشخاص حاملين للجنسية الموريتانية وهم ليسوا موريتانيين أصلا ، فنرجو إذا تم أسر أحد هؤلاء الأشخاص أن يعامل بعدالة ومساواة ، لأن دول الجوار مقترنة بالثورة الليبية فعلى الليبيين نزع أي فتيل للصدام المستقبلي بينهم ،

وأضيف أيضا أن الشعب الموريتاني في عمومه و خاصة الطبقة المؤثرة كان مع الثورة الليبية بما في ذلك الحزب الحاكم الذي أصدر بيانا في بدايات الثورة يؤيد فيه الشعب الليبي والثورته.

موريتانيا كانت من أواخر الدول التي اعترفت بالمجلس الانتقالي فلماذا كان ذلك التأخير ؟

أنا لا أتحدث هنا بصفتي من الحكومة أو من الحزب الرئاسي ، أنا هنا متحدث من الشعب فنحن كحزب تواصل أقمنا مهرجانا ضخما مناصرة للثورة الليبية في ثالث يوم لها ، إضافة إلى المسيرات التي خرجت أمام السفارة الليبية في موريتانيا تأييدا للثورة في الأيام الأول منها.

هناك لجان ثورية شكلت في عهد القذافي داخل موريتانيا، ما هو مستقبل هؤلاء بعد انتهاء القذافي ؟

القذافي لم يكن طاغية متجبر عادي وحسب ، فقد كان يتدخل في كل شيء ، وأحيانا كان يروج الفكر القومي من خلال ظهوره على وسائل الإعلام كزعيم عربي ملهم مقنعا لبعض الشباب بفكره ، علاوة علي الدعم المادي الذي كانوا يلقونه ، وأود التذكير بحادثتين اختصت بهما موريتانيا تجاه القذافي واللتان تلقى من خلالهما درسا وصفعة لم يكن يتوقعها لا في ليبيا ولا في غيرها، الحادثة الأولى كانت تقريبا في بداية الثمانينيات عندما زار القذافي موريتانيا وأراد أن يجتمع بعلماء الدين، وبدأ يتحدث عن خرافاته الشرعية والفكرية أثناء اجتماعه بهم ، عندها قال له أحد العلماء ” القذافي أنت كافر ” فالتفت القذافي على أحد الرؤساء المستضافين من استغرابه ولكن ذلك الرئيس قال له “هؤلاء ضيوفك ولن أتدخل بينكم ” . والحادثة الثانية أننا انسحبنا عن القذافي في الطبقة السياسية في قصر المؤتمرات عن ما جاء ليقر و لكي يوالي الانقلاب الذي قتل الديمقراطية والمؤسسية في موريتانيا ، وقيل لنا من مواليه من الشتائم ما خرج وقاله لشعبه في الثورة ، إذا الطبقة السياسية التي تتولى زمام الأمور في موريتانيا كانت تتحرك وفقا لما تقتنع هي به وليس كما يملي عليها القذافي مثلما كان يفعل في العديد من الدول .

ما هو تقييمكم لجميع الثورات العربية ونجاح الإسلاميين في انتخابات تونس والمغرب وكذلك مصر وقراءتكم لهذا المشهد الجديد ؟

للأسف بعض القنوات التونسية أو المصرية وغيرها من القنوات العربية الدولية تُظهر الإسلاميين في صورة وكأنهم مجموعة من اللقطاء ، جاءوا عبر الفضاء كوحوش كاسرة استغلت الشعب الضعيف الذي ينقصه العقل والدين للفوز بالانتخابات، والحقيقة ليست كذلك و إنما هو وجود طبقة من لقطاء الثقافة العربية قد سلمهم المستعمر بلادا في لحظة غفلة من الشعوب ، فضخوا كل هذا الإعلام الذي يتحدث عن الإلحاد وعن السخافات ومسخوا التعليم وشوهوا الثقافة، لأكثر من خمسين عام وكانت أكبر كذبة معاصرة وقد صرحت بها في مؤتمر بإحدى الدول العربية هي “كذبة الاستقلال” فنحن لم نستقل بعد وضحك مني بعض المثقفين ، ولكن الأيام تثبت لنا الآن بعد كل الحروب التي يشنها الطغاة تجاه شعوبهم كما فعل القذافي ويفعل بشار الأسد الآن أنهم ليسوا من الشعب ، وإنما هم يستميتون على السلطة ومصالحهم الشخصية ،وبعد كل هذه الغمة انفجرت الشعوب ، لأنها تريد الحرية والكرامة ، والإسلاميون أصبحوا البديل عن طبقة الطغاة والمجرمين ، وأنا هنا لا أقصد أقواما فقط ملتحون يذهبون للصلاة ، وإنما أقصد من يكفل اليتيم ويصل الرحم ويصلح بين الناس ومن يدرسون في الجامعات وعن الأطباء المهرة والتجار الناجحين وعن كل الشباب الطاهر والفتيات العفيفات، وكل هؤلاء الذين شملتهم في حديثي إسلاميون وغيرهم هم من غذوا ساحات التغيير في ليبيا ومصر وتونس وظهروا في وسائل الإعلام بشكل لافت بعد سقوط الطواغيت ، فقد قدم الإسلاميون كل ما احتاجته هذه الشعوب من الطب والثقافة والأعمال الخيرية ، وهم لا يشتغلون فقط في السياسة ، ولا ننسى أن الإسلاميين يمثلون الأصالة الحقيقية لكل المجتمعات المسلمة، إذا فالتيار الإسلامي في العالم العربي هو التيار الديمقراطي الحقيقي ، وهو الذي يمكن أن يقود مجتمعات موغلة في المحافظة إلى الحداثة التي تعني التطور والمدنية وتقدم المرأة وحقوق الإنسان ، ويستطيع فعل كل تلك الأشياء من خلال التفسير المعاصر للإسلام ، الذي تقوده الحركة الإسلامية اليوم ، والتي أصبحت متقدمة من اندونيسيا شرقا مرورا بماليزيا إلى مراكش غربا فلم يعد الأمر مجرد مبالغة جغرافية ، وإلى كل من يقول إن الإسلاميين وصلوا للحكم بديمقراطية ولكنهم سيمنعون الديمقراطية عند وصولهم لها ، أنا أعتقد أن الإسلاميون إذا وجدوا وسائل الدولة سيستطيعون توفير أضعاف ما كانت توفره الدولة في الميزانية،وسيحملون معهم خيرا كثيرا كما فعلوا ذلك من خلال مجهداتهم الفردية من قبل ، وستطلب المجتمعات وجودهم كما حصل في تركيا والمغرب .

كيف ترون موقف الغرب الآن ؟ وكيف يتعامل مع كل تلك المستجدات في المنطقة العربية ؟

الغرب فوجئ بالثورات العربية ولم يعطي التهنئة للإسلاميين في كل ما حصل إلا متلكئا ، ولكنهم كانوا حلفاءً لتلك الدكتاتوريات ، فالغرب يعبدون مصالحهم فقد ظلوا يدعمون الحكام في أوج قوتهم وعندما رؤوا المظاهرات المليونية تخرج بدأ موقفهم يتغير مع ما يتماشى بحسب الأوضاع الجديدة التي تفاجئوا بها ، مثلا موقف فرنسا والحلف الأطلسي تجاه ليبيا ليس من أجل عيون الليبيين ولكنهم أرادوا أن يستدركوا ما فاتهم في تونس ومصر على أن يكونوا عونا لهذه الشعوب حتى تصبح لديهم موطئ قدم في المستقبل .

هل تعتبر هذه الزيارة هي الأولى إلى ليبيا ؟ وكيف وجدت ليبيا بعد القذافي ؟ وما هي أهداف الزيارة ؟

هذه المرة الأولى التي أدخل فيها إلى المدن الليبية وفاجأني فيها ما فاجأ الجميع بوجود طبقة من الشباب الليبي المثقف ،الذي ينشد الحرية والكرامة لمجتمعه، وكذلك المؤسسات التي أقيمت في وقت ضئيل جدا ، وكل ما رأيته في بنغازي على اعتبار إنها انطلاقة الثورة ،فهي تحرز تقدما في مجال الخدمات بشكل واضح، وجئت إلى هنا لكي أهنئ الزملاء وقادة الثورة في المجلس الوطني الانتقالي وكذلك للقاء مجموعة من المثقفين الشباب سواء كانوا ثوارا أو غيرهم ، والحديث عن كل الاحتياجات بعد الثورات العربية، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يفك ليبيا من أي مكروه وأن يوفق أهلها للعبور بها لبناء نموذج ديمقراطي ، يسعد الكل فيه باختياراتهم الفكرية أيا كانت سواءً كانت إسلامية أو وطنية أو حتى التي لا يتفق معها الكثير ولكن من حق أهلها أن يعيشوا سالمين فلم يعد هناك مكان للدولة المركزية ولا الشمولية.


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2019 م