حسن العلاقات الموريتانية الجزائرية انعكاس لصراع خفي بين الجزائر والرباط

حسن العلاقات الموريتانية الجزائرية انعكاس لصراع خفي بين الجزائر والرباط

الأحد 11 كانون الأول (ديسمبر) 2011 الساعة 15:50

صحيفة «الشروق» الجزائرية — زيارة الرئيس الموريتاني الأولى من نوعها منذ تقلده زمام السلطة، في أوت 2008، عقب انقلاب عسكري على الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، ثم انتخابات رئاسية نظمها وفاز بها الجنرال ولد عبد العزيز، تشمل في طياتها أهمية تعزيز التعاون والتشاور بين الجزائر وموريتانيا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والجريمة‭ ‬بمنطقة‭ ‬الساحل‭ ‬والصحراء،‭ ‬وتأمين‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وعزل‭ ‬تحركات‭ ‬عناصر‭ ‬تنظيم‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ‮"‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬الإسلامي‮"‬‭.‬

وجاءت زيارة « صداقة وعمل » للرئيس الموريتاني استجابة لدعوة الرئيس بوتفليقة التي تسلمها، مطلع الشهر الجاري، من الوزير المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية، عبد القادر مساهل، خلال مباحثات أجراها الرئيس الموريتاني مع الوزير مساهل بالقصر الرئاسي في نواقشوط، وتناولت موضوع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتهريب والتعاون الأمني في منطقة الساحل وجهود « دول الميدان » (الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر)، ولاسيما التطورات الأخيرة في المنطقة وأحداث ليبيا، والمخاوف من تسرب أسلحة ليبية إلى تنظيم « القاعدة ».

تحسن العلاقات الموريتانية الجزائرية، يقرؤه مراقبون على انه انعكاس لصراع خفي بين الجزائر والرباط لاستقطاب الجارة المحاذية للصحراء الغربية، وتزامنا مع الفتور، على محور نواقشط والرباط (المغرب) بعد أن كان المغرب داعما لنظام ولد عبد العزيز، حيث تجلت الأزمة، حسب مصادر إعلامية من الجانبين الموريتاني والمغربي، بإعلان المغرب منافسة موريتانيا على مقعد مجلس الأمن مما أضعف حظوظها، بعد أن حصلت موريتانيا على دعم عدد كبير من الدول الإفريقية، وكانت الجزائر أبرز الداعمين لترشح موريتانيا.

وتطورت الأزمة الدبلوماسية، في مظاهر كثيرة أبرزها، سوء تعامل السلطات الأمنية مع الأسر الموريتانية التي سافرت إلى المغرب أثناء العطلة الصيفية، خلال إجراءات الدخول والخروج، وكذا تعاطي السفارات المغربية في أوربا مع الموريتانيين الراغبين في اجتياز المغرب برا، وكذا رفض المغرب تسجيل الطلاب الموريتانيين في الجامعات المغربية والذين وصل عددهم إلى 800 طالب، 80 منهم مسجلون في الحصة الرسمية، بالإضافة إلى قضية فسخ المغرب لعقد تجاري يقضي بنقل الحجاج الموريتانيين من قبل الخطوط الملكية، الأمر الذي استدعى تكفل الخطوط الجوية الجزائرية‭ ‬بنقلهم‭ ‬استجابة‭ ‬لطلب‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬الموريتانية‭.‬

كما أن الفتور الدبلوماسي تضاعف بتطور العلاقات الموريتانية الإيرانية، عقب طرد المغرب للسفير الإيراني بعد أزمة بين البلدين، يضاف له الموقف الموريتاني من الأزمة الليبية وامتناعها حتى الآن الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي، في حين أن المغرب كان من أوائل الداعمين‭ ‬له‭ ‬بسبب‭ ‬التنافر‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬العقيد‭ ‬الليبي‭ ‬الراحل‭ ‬الداعم‭ ‬لجبهة‭ ‬البوليساريو‭.‬
وميدانيا، ترجمت بوادر الأزمة الدبلوماسية لجوء الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، إلى تأجيل زيارته للمملكة المغربية، ثلاث مرات متتالية، وتؤكد مصادر إعلامية أن اثنتين منها كانت باعتذار الملك المغربي « بالطرق الدبلوماسية عن استقباله »، أما الثالثة فتأجلت باعتذار‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الموريتاني‭.‬


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2019 م