موريتانيا: أبرز أحزاب المعارضة يندد بنهب الثروة السمكية وتدميرها

موريتانيا: أبرز أحزاب المعارضة يندد بنهب الثروة السمكية وتدميرها

الجمعة 16 حزيران (يونيو) 2017 الساعة 20:52

دق حزب تكتل القوى الديمقراطية أبرز أحزاب المعارضة الموريتانية أمس ناقوس الخطر إزاء ما وصفه بعملية «نهب وتدمير مستمرة للثروة السمكية الموريتانية من طرف سفن صيد تركية وصينية يحميها نافذون في السلطة الحاكمة».
وأكد الحزب في بيان وزعه أمس «أن الأزمات تتوالى على قطاع الصيد البحري في موريتانيا وبخاصة على الصيد التقليدي الذي يعد ركيزة أساسية لتوفير اليد العاملة ومصدر رزق الكثير من الأسر من مختلف ولايات الوطن». «وتتعدد هذه المشاكل وتتشابك، يضيف الحزب الذي يقوده أحمد ولد داداه، في ظل غياب استراتيجية وطنية للنهوض بالقطاع لدى القائمين على الشأن العام، وحصر اهتماماتهم في سبل الكسب والتربح بالطرق غير المشروعة».
«فمشكل التبريد يظل الهاجس الكبير الذي يقض مضجع المستثمرين في القطاع، والذي يبدو أنهم سيعيشون تحت وطأته لفترة، وذلك بعد ظهور زيف ووهمية مشروع بناء مصنع لذلك الغرض، وهو المصنع الذي كان من المفترض أن يتم إنشاؤه بالشراكة مع أحد رجال الأعمال، لكنه لم ير النور بعد لأسباب يعلمها الجنرال (أي الرئيس)، وتعود عليه لا شك بالنفع الشخصي».
وزاد «أما تصنيف الأسماك فضرره بيّن على مداخيل الصيادين التقليديين، نتيجة احتكاره من طرف الشركات اليابانية، وتجاهل النظام لكل المطالب بمراجعة الموضوع الذي لا يخلو كسابقه من عمولات هنا وهناك، تجعل مناقشته مع المتضررين ضرباً من المستحيل أحرى العمل على تعديله أو تحسينه».
وأوضح الحزب «أن المجال البحري المخصص للصيد التقليدي يشهد استهدافاً مستمراً حيث تجوب السفن التركية والصينية المختصة في الصيد السطحي المناطق الخاصة بالصيد التقليدي بصفة غير شرعية دون أية رقابة أو ردع، وبحماية نافذين من النظام الفاسد، مما أدى إلى تدمير معدات الصيادين التقليديين ومصايدهم خصوصاً في مناطق تويليت وامحيجرات وانوامغار، حيث وقف وفد من حزب التكتل زار هذه القرى الساحلية التابعة لمقاطعة الشامي في الأسابيع الماضية، على حجم هذا التدمير والأضرار التي لحقت بهم».
وأكد «أنه لم يتم توقيف أية باخرة ولا تعويض أي بحار رغم الشكاوى والاحتجاجات التي تقدم بها هؤلاء الصيادون إلى السلطات المختصة، وبدل إنصاف الصيادين والوقوف معهم قام المتنفذون الراعون لهذه البواخر بسجن العشرات من قباطنة الصيد التقليدي دون أي مسوغ قانوني».
وتحدث الحزب عن شركة «بولي هوندونغ» الصينية العاملة في السواحل الموريتانية، فأكد أنها «تتمتع بحماية من رأس النظام مواصلة، حسب تأكيدات الحزب، نهب وتدمير الثروة السمكية، كما أن شركات دقيق السمك «الموكا» المملوكة في غالبها للمحيط الضيق للجنرال (رئيس الدولة)، تواصل تهديدها لحياة وصحة ساكنة مدينة نواذيبو بما تطلقه من سموم وروائح كريهة دون تدخل السلطات لوضع حد لهذه المشكل المزمن».
يذكر أن قطاع الصيد البحري يشكل الركيزة الأساسية للثروة الطبيعية في موريتانيا حيث يمثل ربع رأس المال الطبيعي للبلد. وتعتبر موريتانيا إحدى الدول المهمة في مجال الصيد البحري لما تتوفر عليه من ميزات طبيعية جعلتها في مصاف البلدان المنتجة للأسماك، فقد حباها الله بشاطئ ممتد على المحيط الأطلسي بطول 650 كلم، وتتلاقى في مياهها الإقليمية التيارات البحرية الدافئة والساخنة الأمر الذي هيأ لمياهها أن تكون مأوى لكثير من الأسماك والأحياء المائية التي تهاجر في معظم فصول السنة من مناطق أخرى للحياة والتكاثر في مياهها الفريدة من نوعها.
وينتج تلاقي التيارات عن وجود جرف قاري عريض يصل إلى (80) ميلاً في بعض أبعاده يهيئ توافر كميات كبيرة من الأسماك ذات الجودة العالية طوال فصول السنة، إلى جانب وجود بيئة بحرية في قاع المحيط ملائمة لغذاء وتوالد الأسماك.
وتمثل الأسماك 58% من صادرات موريتانيا كما أن عائدات بيعها تمثل 10% من الناتج المحلي القومي و29% من الميزانية ونحو نصف مصادر العملة الصعبة، وتملك موريتانيا 18% من إنتاج الأسماك العربية لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بعد المغرب ومصر وفي الوقت نفسه تعد أكبر مصدر عربي للأسماك بنحو 44%.
وتعترض قطاع الثروة البحرية في موريتانيا تحديات كبيرة للغاية في مقدمتها ما ينتظر هذا القطاع من إفراط في الاستغلال، فهناك عينات أصبحت شبه مكتسحة بالكامل، مع أنه من المتوقع أن يؤدي الإفراط في الاصطياد على المستوى العالمي لرفع قيمة الموارد المتبقية.
ويظهر ذلك أهمية الإدارة المنضبطة لقطاع الصيد وتخصيص موارد معتبرة لتنظيم هذا القطاع الحيوي، فبدون مراقبة فعالة وعقوبات رادعة فإن الإفراط في اصطياد العينات الغالية مثل الأخطبوط سيعرقل آليات تكاثر الثروة البحرية للبلد.
وفي هذا الصدد تؤكد تقديرات فنية أخيرة للمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد وتقديرات أخرى للجنة الصيد للوسط الشرقي للأطلس التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «أن هناك عينات كثيرة مهددة بالصيد المفرط على مستوى المنطقة البحرية الموريتانية».
ويتوزع قطاع الثروة السمكية في موريتانيا بين صيد تجاري يستوعب 90 في المئة من مجمل القطاع وصيد تقليدي يستوعب 10 في المئة. ويساهم قطاع الصيد البحري بنسبة 3 في المئة في الناتج الداخلي الخام. وتمثل عائدات اتفاقيات الصيد الدولية نسبة 20 في المئة من العائدات العمومية وهي نسبة ظلت ثابتة في السنوات السبع الأخيرة.

المصدر : «القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م