الصحراء والإرهاب يهددان كنوز موريتانيا الثقافية

الصحراء والإرهاب يهددان كنوز موريتانيا الثقافية

الثلاثاء 6 كانون الأول (ديسمبر) 2011 الساعة 18:32

ناشد بعض ملاك المكتبات والمخطوطات الأثرية في موريتانيا، الحكومة والمنظمات الدولية المهتمة بالتراث والمخطوطات بالتدخل العاجل، لإنقاذ آلاف الكتب والمخطوطات، المنتشرة في أنحاء واسعة من ماريتانيا، خصوصا في المدن القديمة كمدينة «شنقيط» ومدينة «ولاته» والتي باتت معرضة للعديد من المخاطر لعل أبرزها زحف الرمال المتحركة وانهيار أسطح المنازل التي تحوي تلك المخطوطات النادرة، بالإضافة إلى المخاطر الأمنية.

ويقول ملاك المكتبات الأثرية في ماريتانيا، إنهم باتوا عاجزين عن صيانة آلاف المخطوطات، بعد أن غاب الداعمون من منظمات ورجال أعمال غربيين، عن المدن التاريخية في ماريتانيا، بسبب الانفلات الأمني الناجم عن النشاطات المتزايدة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي.

وتزخر مدينة شنقيط في الشمال الموريتاني بموروث ثقافي كبير يعود تاريخه إلى مئات السنين، وتحتفظ المدنية الواقعة في عمق الصحراء بكنوز ثمينة تنتظر من يعيد اكتشافها ويعيد إليها اعتبارها ويحميها من أمواج الرياح العاتية، وتوجد بمدينة شنقيط مئات المكتبات تحوي آلاف المخطوطات قسم كبير منها مكتوب على جلود الغزلان، تتوزع على العلوم الشرعية واللغوية والفلسفة إضافة إلى بعض العلوم التجريبية، مثل الطب والفلك تعود لمؤلفين من مناطق المشرق والمغرب والأندلس، إضافة إلى بعض المؤلفات النادرة لعلماء موريتانيين وعرب، حيث كشف في الفترة الأخيرة مجلد مكون من 132 صفحة من علم الفلك العربي مع بعض الوثائق حفظت منذ القرن 15 في صندوق بأحد المساكن التقليدية بشنقيط.

وتحكي بعض تلك المخطوطات التي لا زالت تقاوم عاديات الزمن قصة سكان الصحراء والساحل، وأنماط العيش وسط رمال الصحراء المتحركة.وتأسست مدينة شنقيط (حوالي خمسمائة كلم شمال شرق العاصمة نواكشوط) في القرن السابع الهجري، وتعد أشهر المدن الموريتانية القديمة، أطلق اسمها على البلد، وعرف بالنسبة إليها (شنقيطي) أغلب علماء البلد ومشاهيره. وتصنف منظمة اليونسكو مدينة شنقيط ضمن التراث العالمي إضافة إلى ثلاث مدن موريتانية أخرى هي ولاته وتيشيت (الشرق الموريتاني) وودان ( في الشمال).

وتشير المعالم الأثرية في «شنقيط» إلى أن حضارة عريقة ازدهرت في هذا الركن المنسي من العالم، وربما كانت الأكثر تنوعا في القارة السمراء.

وبعد أن كانت مدينة «شنقيط» عاصمة علمية وتجارية لغرب إفريقيا لقرون طويلة و نقطة للحجاج ينطلقون منها إلى مكة المكرمة ولدى عودتهم يحملون معهم من البلدان الأخرى كتب التفسير والحديث والسيرة النبوية واللغة والعلوم الأخرى، التي أودعوها في مكتبات «شنقيط»، تحولت أخيرا إلى مدينة أثرية مهجورة إلا من عدد قليل من السكان والسياح القادمين أساسا من أوروبا والباحثين عن كنوز الصحراء الزاخرة، وبعض القائمين على المكتبات التي لا تزال مخطوطة في انتظار رأفة الزمن وقليل من السكان الأوفياء لها.وتعيش مخطوطات «شنقيط» العريقة من دون حراسة تذكر، تتناقلها العائلات الموريتانية عن الأسلاف منذ خمسة قرون، وتعد غرضا سهلا لأي عملية سرقة لكونها تحفظ في بيوت قديمة مبنية من الطين، ولا تحظى بأي حماية من طرف الدولة الموريتانية التي يقتصر دورها على توفير بعض معدات صيانة المخطوطات وخدمات الفهرسة وإعداد القوائم، كما يقول الباحث المتخصص في المخطوطات والآثار بلاهي ولد يحي. ويقول مدير مركز الوثائق الوطنية الموريتانية إنهم سيستغلون مناسبتين لتلافي الوضعية الحالية للمخطوطات الموريتانية من خلال تنظيف ما هو موجود من المخطوطات تنظيفا كيميائيا وتصوير الوثائق ووضع قاعدة بيانات لها ثم إنشاء مركز وطني للوثائق والمخطوطات بالتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية. ودعا باحثون إلى ضرورة تشكيل هيئة وطنية للاهتمام بالتراث والأرشيف والعمل على جرد كل المخطوطات الموجودة ومعرفة مكامنها وتحقيق ونشر ما أمكن منها، مؤكدين أن الكثير منها لا يزال مادة خام تمكن الاستفادة منها في تغذية المورث الثقافي والعملي للبلد.

محمد ولد شينا
جريدة عمان


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م