موريتانيا: أكبر أحزاب المعارضة يرفض أي تعديل للدستور بدون إجماع وطني

موريتانيا: أكبر أحزاب المعارضة يرفض أي تعديل للدستور بدون إجماع وطني

الثلاثاء 6 كانون الأول (ديسمبر) 2016 الساعة 17:10

أعلنت القيادة السياسية لحزب تكتل القوى الديمقراطية أكبر أحزاب المعارضة الموريتانية أمس «رفضها الحازم لأي تعديل دستوري لا يتم من خلال إجماع وطني يخدم الوحدة الوطنية والاستقرار وترسيخ الديمقراطية».
وأكدت القيادة في بيان وزعته أمس في ختام دورة مخصصة للحالة السياسية في موريتانيا «رفضها لكل مخرجات المسرحية المسماة فضولاً «الحوار الوطني الشامل»، وتشبثها بمواقفها الثابتة الداعية إلى بناء دولة العدل والمساواة الحقة، والإنصاف والديمقراطية». واعتبرت قيادة التكتل الذي يتزعمه أحمد ولد داداه «أن بناء دولة القانون هو الحل الوحيد لكافة ما تعانيه موريتانيا من مخاطر، وغبن وظلم بين مواطنيها».
ودعت القيادة «الشعب الموريتاني كافة، أحزاباً وهيئات ومجتمعاً مدنياً ونقابات وحركات شبابية وأصحاب مظالم، وكل الغيورين على مصلحة موريتانيا، إلى وثبة وطنية جادة وسريعة تنقذ موريتانيا من المخاطر الجمة المحدقة بها، وتتلافاها مما هي فيه من تيه وضياع».
وتدارست القيادة السياسية لحزب التكتل تقريراً عن الحالة السياسية الراهنة في موريتانيا مؤكدة «أن الرأي العام الوطني والدولي أصبح يدرك بأن الدولة الموريتانية مهددة في بقائها وأن تماسك الشعب الموريتاني وانصهار مكوناته كافة تحت لواء واحد يجمعه أضحى أمراً صعب التحقيق».
«ولم يعد يخفى على الموريتانيين ولا على أصدقائهم في الخارج، يضيف البيان أن ما يتبناه محمد ولد عبد العزيز من رؤية قاصرة للدولة ولمقدراتها تتلخص في كونها مجرد وسائل وموارد ملك لشخصه، وما يُقدم عليه من التشكيك في الدولة والعبث بمرتكزاتها ورموزها الوطنية وتاريخها ومؤسساتها الإدارية والقضائية والعسكرية هو المرد الأساسي لما تعانيه موريتانيا اليوم من تشرذم ودعوة علنية للفتنة والتمرد»؛ مضيفة «أن لا غرابة، في وضع كهذا، أن تتخلى الدولة عن مسؤولياتها في تقديم الخدمات الأساسية للمواطن الذي يُرغم على دفع مقابل حتى عن مستخرج عقد ازدياده وعن بطاقات التعريف للقصر من أبنائه، كل ذلك مع ما يتلقاه من سوء المعاملة لدى المراكز الإدارية والحكومية». وتابعت القيادة تقول «كما لا غرو أن يعجز نظام كالذي يحكم بلادنا اليوم عن توفير خدمات التعليم والصحة للمواطنين وأن تغيب في ظله البني التحتية الضرورية لخلق تنمية اقتصادية، وأن يتفاقم غلاء أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات، فالشعب الموريتاني هو الوحيد على المستوى العالمي الذي – بفعل فاعل – لم يستفد من انهيار أسعار النفط على الصعيد الدولي وهبوط أسعار المواد الغذائية الأساسية وغيرها تبعاً لذلك، هذا مع تدني القوة الشرائية المطرد وتفشي ظاهرة البطالة، لا في صفوف الشباب فحسب بل في فئات المجتمع الأخرى كافة «.
وتحدثت قيادة حزب التكتل عن الانفلات الأمني فأكدت «أن عصابات الجريمة، المنظمة وغير المنظمة، أضحت تهدد ساكنة العاصمة والمدن في الداخل والأرياف، ليل نهار، في ظل عجز الأجهزة الأمنية عن التصدي لها وغياب استراتيجية متعددة الأبعاد لمواجهتها سوى باعتقال المواطنين الأبرياء وشل حركتهم قسراً من حي لآخر، هذا في الوقت الذي يتبجح النظام بأنه وضع خطة أمنية فريدة يتعين على أكبر الدول أن تقتبس منها».
وتابعت القيادة نقدها للوضع داخل موريتانيا فأضافت «وبعد أن صادر محمد ولد عبد العزيز لصالحه وأسرته المقربة المدارس والملاعب والأسواق وثكنات الجيش وآلاف القطع الأرضية، فإذا به اليوم يبيع مقرات سفارات بلادنا في أمريكا وغيرها، وبعبارة واحدة فإن قلق المواطن على مصير بلده يزداد حدة يوماً بعد يوم، وتشتد معاناته على الأصعدة كافة، الاقتصادية والاجتماعية والأمنية».
«وبدلاً من الدعوة الجادة إلى الوحدة الوطنية وإلى التحام الشعب الموريتاني وبث روح الإخاء بين مكوناته في هذا الظرف العصيب والعمل على وضع استراتيجية مُجمع عليها، تستجيب لحاجيات المواطن وتتصدى لما يعانيه من فقر مدقع، تحارب الجهل والمرض وتخفف من آلام الموريتانيين وتزيل خوفهم وتُطمئن الشباب على مستقبله، بدل كل ذلك، يقول حزب التكتل، يستمر النظام في سياسة «فرق تسد» بين المكونات الوطنية، حيث باتت كل مجموعة أو مكون منها يصدح بخطابه الضيق والإقصائي، ولم يعد يسمع أي خطاب يهتم باللحمة الوطنية ويعمل في الممارسة السياسية اليومية على تعزيزها، وأصبحت كلمة الدولة فارغة من كل معنى، خالية من كل مصداقية، لا أحد يُعير لها وزناً». وزادت «واستمراراً لعجزه عن تقديم حلول جذرية لمشاكل المواطنين، ظل النظام ينتهج سياسة الهروب إلى الأمام، فلجأ مجدداً إلى ما سماه عبثاً «الحوار الوطني الشامل» لإلهاء الشعب عما يتهدده من مخاطر، وعن همومه وتطلعاته المشروعة، وبالطبع، لم تنل هذه المسرحية مشاركة الفاعلين السياسيين الجادين في العمل على إخراج البلاد من هذه الأزمة، كالتكتل والمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة والعديد من الأحزاب والتنظيمات والشخصيات الوطنية الغيورة على مصلحة البلد».
«لقد كانت النتائج التي خرج بها النظام من هذه المهزلة، يضيف حزب التكتل، شديدة الهزال، فحاول تغطية فشله الذريع باحتفالات كرنفالية على مستوى ولايتي تكانت وآدرار، مسخراً لذلك موارد الدولة وإمكانياتها، فعطل المؤسسات العمومية والإدارات وأفرغها من عمالها لأسابيع، في عملية تسويق رخيصة لمشروعه الهدام المبني على زرع الخلافات بين مكونات الشعب الموريتاني، والعبث بتاريخ البلاد وبثوابتها من دستور ومؤسسات ونشيد وعلم وطنيين».
يذكر أن حزب تكتل القوى الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داده يقود الجناح المتشدد في المعارضة الموريتانية وهو يرفض أي حوار مع حكومة الرئيس محمد ولد عبد العزيز دون ضمانات حقيقية ملموسة.
وانفصل حزب التكتل عن منتدى المعارضة بعد أن قبل قادته قبل أشهر التفاوض مع الحكومة دون ضمانات مكتوبة، ثم عاد للتنسيق معها مؤخراً حول إفشال الأجندة الحكومية، دون العودة لصفوفها لاعتقاده بأن المنتدى المعارض مخترق من طرف النظام.

المصدر : «القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م