الجيوش الافريقية تعاني من نقص في التجهيز في مواجهة الجهاديين

الجيوش الافريقية تعاني من نقص في التجهيز في مواجهة الجهاديين

الاثنين 5 كانون الأول (ديسمبر) 2016 الساعة 14:41

تحتاج الجيوش الافريقية بشكل عاجل للتأهيل والتدريب والتجهيز للتصدي للجهاديين الذين يمثلون تحديا صعبا من منطقة الساحل الى الصومال، حسب ما اكد مسؤولون سياسيون وعسكريون في منتدى الأمن الذي عقد الثلاثاء في دكار وقال الرئيس السنغالي ماكي سال الاثنين في افتتاح منتدى حول السلام والامن في افريقيا «الحقيقة هي ان معظم دولنا وجيوشنا ليست عند المستوى المطلوب»

قال الرئيس السنغالي ماكي سال الاثنين في افتتاح منتدى حول السلام والامن في افريقيا « الحقيقة هي ان معظم دولنا وجيوشنا ليست عند المستوى المطلوب ».
وأضاف سال انه في المقابل، « الجهاديين ليسوا أطفالا طيبين »، متابعا « هم منظمون جدا. لديهم وسائل وطرق عمل من أكثرها بدائية وحتى أكثرها تعقيدا لتنفيذ عملهم القذر ».
وأشار إلى أن جيوش المنطقة تدفع الثمن غاليا بسبب حصتها الضعيفة في الميزانيات الافريقية نتيجة للتعديلات المفروضة على الاقتصادات المفلسة أو المديونة.
وباتت الحاجة ملحة أكثر اليوم لتعزيز هذه الجيوش مع تمدد تنظيم الدولة الاسلامية من قواعده في سوريا والعراق الى ليبيا، وصولا الى موجة من اعمال العنف شهدتها دول في غرب افريقيا كانت وراءها جماعة بوكو حرام الجهادية.
وزاد تهديد الجهاديين بشكل حاد خصوصا في غرب افريقيا التي استهدفت باعتداءات في باماكو وساحل العاج وواغادوغو، كان جنود وشرطيون ضحيتها غالبا.
وتنخرط الجيوش الافريقية كذلك في عدد من عمليات حفظ السلام في القارة السمراء كثيرا ما تكون محفوفة بالمخاطر.
في مالي، تحولت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما)، أكثر بعثات الامم المتحدة كلفة في الأرواح البشرية منذ التدخل في الصومال بين 1993-1995، اذ شهدت مقتل 70 شخصا في ثلاث سنوات.
وبحسب نائب رئيس أركان الجيش البوركيني العقيد نابا ثيودور بال، يفترض بالقوى الأمنية ان ترفع مستوى حمايتها وقدرتها على الرد في مواجهة عدو لا يمكن التوقع باعماله ويستغل كل نقاط ضعف القوات.
وقال بال « افريقيا ذات المساحات المفتوحة اصبحت طي النسيان ».
واعتبر المسؤول العسكري أنه من الضروري تطوير سلاسل القيادة والعتاد المتمحور خصوصا على المعارك التقليدية.
وأضاف « يجب أن تكون سلسلة القيادة في يد أشخاص مدربين ولديهم خبرات تمكنهم من التخطيط بشكل واقعي، وتنظيم التدريبات وفقا للاحتياجات » القوات.
وقال العقيد بال ان القوات بحاجة إلى آليات خفيفة، وطائرات مروحية، وطائرات، ومراكز تدريب للقوات الخاصة، وثكنات محمية بشكل أفضل.
وقال الباحث فريدريك انسل « في مالي، تستغل الجماعات الإرهابية الطبيعة الصحراوية والجبلية. وفي مواجهة هذه المجموعات التي تكيف نفسها مع القوات والجغرافيا والسكان، يجب تزويد القوات باسلحة متعددة الاستعمالات ».وبحسب مساعد الامين العام لعمليات حفظ السلام ايرفيه لادسو، فإن التكنولوجيا الحديثة أقل كلفة مما تبدو، مشيرا إلى أن « طائرة بلا طيار أقل ثمنا من طائرات المراقبة ».
وأضاف « لا يمكننا أن ندير الوضع الأمني ونحن نسد آذاننا ونغلق عيوننا ». يجب أن تتوافر كل اجهزة الاستشعار الممكنة".
في الوقت الحالي، لا تزال هذه الوسائل مستقدمة من دول أخرى. وستنشر فرنسا طائرات بدون طيار تكتيكية في افريقيا الوسطى مطلع العام 2017 وفي إطار قوة الامم المتحدة، بهدف المساعدة في المراقبة المركزية للجماعات المسلحة.
وستستفيد دول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، تشاد، بوركينا فاسو والنيجر) ايضا من طائرات بلا طيار وطائرات استطلاع من القوات الفرنسية (4000 جندي).
وتدعو فرنسا إلى زيادة مشاركة الاتحاد الأوروبي في تمويل معدات غير قاتلة (مركبات، سترات واقية من الرصاص، مناظير الرؤية الليلية) لتقديمها الى الجيوش الافريقية.
ويوفر الاتحاد الأوروبي حاليا تدريبا للجنود في مالي وافريقيا الوسطى، وسيضع برنامج تجهيز حيز التنفيذ مع انعقاد قمة الاتحاد الاوروبي وافريقيا في نهاية العام 2017 في أبيدجان.
وقال وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان « التدريب وحده غير كاف. إذا تركت كتيبة واحدة بعد التدريب من دون معدات، فإن جهود التدريب نفسه ستذهب سدى ».
وبحسب لودريان، دربت فرنسا 20 ألف جنديا افريقيا في العام 2016 في قواعدها العسكرية في دكار وأبيدجان، وستضع خطة للتجهيزات.
يعتبر عدد من الخبراء ان دول افريقيا بحاجة حيوية لتقاسم الموارد والمعلومات من اجل مكافحة الجماعات المتطرفة التي تتنامى قوتها وسط الفقر والفساد من غرب القارة الى شرقها.
وهذا التهديد الذي يأتي صدى لخطر تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا -مصدر الهام محتمل للحركات المتطرفة في افريقيا حتى وان لم يتأكد وجود صلات بينهما- سيكون موضوع اول اجتماع ينظمه الاتحاد الافريقي الثلاثاء في افريقيا.
فغالبا ما تؤكد هذه الجماعات، مثل حركة الشباب في الصومال وكينيا وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي في مالي ومنطقة الساحل وجماعة بوكو حرام في نيجيريا، روابطها مع تنظيم القاعدة وهي منتشرة بقوة منذ سنوات وتسيطر على اراض في سائر ارجاء القارة الافريقية.
وحذر معهد الابحاث حول الامن مؤخرا في مقالة من “ان ضخامة هجماتها الاخيرة وتعقيدها (…) تتطلب ردا جماعيا اشد صلابة على المستوى الاقليمي والقاري”.
وقال مدير الاستخبارات الخارجية الكيني كريس مبورو بعد اجتماع في نيروبي ضم في نهاية الاسبوع المنصرم قادة اجهزة استخبارات الدول الافريقية انه “من المهم ان تعمل البلدان الافريقية سويا وتجمع مواردها وتتقاسم استخباراتها ومعلوماتها بغية مواجهة التحدي”.
وعبر هؤلاء المسؤولون الذين اجتمعوا مع لجنة الاستخبارات والامن الافريقية التابعة للاتحاد الافريقي عن قلقهم من تأثير تنظيم “الدولة الاسلامية” المحتمل على “الجهاديين” في القارة.
ولفتوا في بيانهم الختامي الى انه بين التهديدات والتحديات المطروحة على الدول هناك “تحالفات معقودة في العالم من قبل الجماعات الارهابية، ومصادر التمويل المعقدة” فضلا عن “الحدود غير المحكمة” بين الدول الافريقية.
الى ذلك يبدو ان بعض الجماعات المتطرفة في القارة تتابع عن كثب العمليات المسلحة الاخيرة لتنظيم الدولة الاسلامية. لكن هناك القليل من الادلة على وجود صلات مباشرة لاسيما وان تنظيم الدولة الاسلامية يزاحم مباشرة القاعدة في دائرة التطرف الاسلامي .
في مجمل الاحوال فقد كان لاعلان جماعة بوكو حرام قبل بضعة ايام وضع مدينة غووزا التي احتلها مقاتلوها في شمال شرق نيجيريا تحت حكم “الخلافة الاسلامية” على غرار تنظيم الدولة الاسلامية، وقع الصدمة.
لكن زعيمها ابوبكر شيكاو اراد خصوصا على ما يبدو لفت الانظار الى شخصه.
وراى ديفيد كوك برفسور الدين في جامعة رايس في هيوستن والاخصائي في شؤون بوكو حرام “اعتقد ان شيكاو اراد تقليد تنظيم الدولة الاسلامية”.
واعتبر بيتر فام من مركز ابحاث “اتلانتيك كاونسل”، ومقره في واشنطن، ان كل هذه الجماعات الاسلامية المتطرفة الافريقية التي لكل منها اجندتها الخاصة، قد يكون لديها “تعاطف ايديولوجي” تجاه تنظيم الدولة الاسلامية، لكنه يشك مع ذلك بوجود “صلات حقيقية” معه.
ولكن بعض الافارقة ينضمون الى تنظيم “الدولة الاسلامية” كافراد. وقال فام لفرانس برس “كثيرون يجتازون الساحل ويدخلون الى ليبيا حيث يتلقون تدريبا عسكرية ثم يتوجهون الى سوريا والعراق”.
وفي الواقع فان الحلول للقضاء على الخطر الاسلامي ما زالت غير واضحة.
وقد وعد الرئيس الاميركي باراك اوباما مطلع غشت بمساعدة الجيوش الافريقية التي تحارب الاسلاميين او تقوم بمهمات سلام صعبة، بعد ان اجتمع في واشنطن بالقادة الافارقة.
واعتبر مشاريا مونيني برفسور العلاقات الدولية في الجامعة الدولية الاميركية في كينيا انه “للتصدي للخطر على الدول ان تتشارك معلوماتها واستخباراتها”.
لكن هذه المعركة تبقى مهددة بظاهرة الفساد المتفشي بقوة وسؤ الادارة والتنظيم، وعدم فعالية القوات الامنية.
وفي هذا السياق لفت ديفيد شين السفير الاميركي السابق في القارة والذي يدرس اليوم في جامعة جورج تاون بواشنطن محذرا في مقالة اخيرة الى “ان الرد على التطرف والارهاب في افريقيا يجب ان يتصدى اكثر لجذور المشكلة بدلا من تقديم الدعم العسكري للرجال الاقوياء في افريقيا”.
فزيادة النفقات العسكرية لوحدها لن تحل شيئا.
وقد تبين في الماضي ان “الردود التي تعتمد حصرا على الامن غير ملائمة” بحسب معهد الابحاث حول الامن.
وبالنسبة للشبان العاطلين عن العمل في القارة الافريقية التي ما زال يجتاحها الفقر والبؤس الشديد، فان اعتناق ايديولوجية متطرفة والانتماء الى جماعة مسلحة يوفران العمل والمال و”امكانية الانشغال بامر اخر غير الدوران في الفراغ”.
واضاف “يجب معالجة الاسباب الجوهرية التي تقود الى التطرف الجهادي: التخلف والتهميش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي”.

المصدر : وكالات


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م