موريتانيا: طوابير طويلة للحصول على بطاقات تعريف الأطفال

موريتانيا: طوابير طويلة للحصول على بطاقات تعريف الأطفال

السبت 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2016 الساعة 10:10

تسبب قرار وكالة « سجل السكان » في موريتانيا، بفرض بطاقة التعريف على الأطفال الذين بلغوا سن السادسة فما فوق، في زحام شديد أمام مكاتب الوكالة بسبب تزامن القرار مع بداية العام الدراسي وسط شكاوى من الاكتظاظ داخل المراكز وتعقيد إجراءات الحصول على الوثائق المدنية.

طوابير طويلة تبدأ فى الصباح الباكر ولا تنتهي إلا فى وقت متأخر من النهار بسبب الإقبال الكثيف على سحب الوثائق المدنية. انتقادات كثيرة طاولت الوكالة بسبب القرار الجديد الذي حرم طلبة المراحل الإعدادية والثانوية من التسجيل فى المدارس حتى الحصول على بطاقة التعريف إضافة إلى ما يصفه السكان بتعقيد الإجراءات ورفع أسعار الوثائق بشكل تصاعدي.

ووصف إسحاق ولد الفاروق، لـ"العربي الجديد"، حالة الزحام أمام أحد مراكز الوكالة قائلاً
« توجهتُ فجراً إلى مكتب للحالة المدنية فى مقاطعة (لكصر). تفاجأت أن الطابور وصل الرقم الأربعين، فأخذت مكاني وعند تمام الثامنة والنصف أطلت علينا سيدة من النافذة لتقول إنه لا يمكن إعطاء مستخرج قبل يوم الإثنين، توجهت أنا وبعض من التقيت بهم إلى مركز مقاطعة (تيارت) فقالوا لنا إن المركز مغلق لأن المياه الراكدة تحاصره من كل جهة ».

ويضيف « توجهت إلى مركز (كبينيك) وسط العاصمة فوجدت لائحة الطابور قد وصلت إلى 452 شخصاً، فذهبت إلى مكتب مقاطعة (عرفا) فإذا بالمواطنين يجلسون تحت الأشجار الموالية لدار الكتاب ومكان الاستقبال قد امتلأ، فجلست مع الناس فى ظل تلك الأشجار بعد أن يئست من استصدار المستخرج وبدأت أفكر فى العودة. كانت درجة الحرارة تقترب من 46، قبل أن يخرج علينا عامل يقول من أراد بطاقة تعريف فليرجع غداً ».

ويتابع ولد الفاروق فى سخط « من يقرأ هذه الرحلة يخيل إليه أنني كنت أبحث عن التوظيف أو عن تمويل مشروع، ولن يخطر بباله أننى كنت أبحث عن مستخرج. يكلف سحبه 3 دقائق في دولة يرى البعض أنها تتقدم ».

ويشرح ولد الفاروق تعقيد الإجراءات الجديدة مقارنة بما كان « نسخة من شهادة الميلاد كانت تعطى لمن أتى برقم بطاقته. أما اليوم فيشترط حضور البطاقة وحضور الشخص بنفسه دون نيابة، أما الحصول على بطاقة التعريف فيتطلب نسخة من أوراق الأبوين، وهذه معركة تحتاج لأيام. ثم بعد ذلك يتم التصوير ويعطى لك أجل أقله 15 يوماً، ثم بعد أخذ البطاقة تبدأ معركة المستخرج من شهادة الميلاد لأن المدرسة تطالب به ».

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للأعداد الكبيرة من المواطنين وهم يرابطون فى الصباح الباكر أمام مراكز الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة في ظروف صعبة ما أدى إلى ردود أفعال غاضبة من طرف نشطاء موريتانيا.

وكتب الناشط محمد الأمين سيد مولود على « فيسبوك »: « لا أعرف العبارات المناسبة لوصف مبيت عشرات النساء في طابور الحالة المدنية في العاصمة من أجل الحصول على أرقام التسجيل لمتابعة إجراءات استخراج بطاقات تعريف لأبنائهن من طلاب المدارس الذين أرغمهم جشع النظام على دفع ضرائب عن طريق هذه البطاقات بهذه الطريقة المهينة، إن وصفها بالجريمة والفضيحة قليل في حقها ».

ووصف سيد محمد ولد صنيبه، الأمين العام للنقابة الحرة للمعلمين الموريتانيين، قرار تعليق تسجيل التلاميذ في المدارس الموريتانية بحصولهم على بطاقة التعريف الوطنية بأنه « مجحف بالتلاميذ وأسرهم وله تأثيرات سلبية عليهم من الناحية التربوية ».

وأضاف ولد ضنيبه لـ"العربي الجديد، أن القرار « سيفوت على آلاف التلاميذ الموريتانيين من ذوي الدخل المحدود الالتحاق المبكر بصفوف الدراسة، فالأسر التي تعيل بضعة تلاميذ لن تتمكن من تسديد رسوم البطاقات وقدرها 1000 أوقية (3 دولارات) مقابل كل بطاقة إلا على فترات. الأمر الذي سيفوت على أبنائها الدروس، زد على ذلك قلة مراكز الحالة المدنية وشدة الزحام عليها مما يستدعي الانتظار في الطابور لأيام أحياناً ».

المصدر : « العربي الجديد »


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م