موريتانيا: الحكومة تؤكد ألا شيء يلفت الإنتباه في علاقاتها مع المغرب

موريتانيا: الحكومة تؤكد ألا شيء يلفت الإنتباه في علاقاتها مع المغرب

الثلاثاء 23 آب (أغسطس) 2016 الساعة 08:10

نفت الحكومة الموريتانية أمس على لسان الوزير محمد الأمين الشيخ الناطق الرسمي باسمها «وجود أي شيء يلفت للانتباه مع المغرب لا على المستوى الاقتصادي ولا على المستوى السياسي ولا على المستوى العسكري».
وأكد في أول تعليق له على الأخبار المتداولة منذ أكثر من أسبوع حول وجود قوات عسكرية مغربية على الحدود الموريتانية، «أن الأمور طبيعية وأن ما تم تداوله مجرد كتابات تظهر من هنا وهناك تعبر عن رأي كاتبها فقط».
وجاء هذا التوضيح ليقابل تصريحات تلطيفية أدلت بها امباركة بوعيدة، الوزيرة المغربية المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون قبل يومين أمام مجلس النواب المغربي وأكدت فيها «أن العلاقات بين المغرب وموريتانيا علاقات طبيعية وتاريخية وأن ما ينشر هذه الأيام عنها مجرد تشويش».
وتحدثت الوزيرة المغربية في نفيها لتوتر العلاقات بين المغرب وموريتانيا عن لقاء أخير لها مع وزير الخارجية الموريتاني في القاهرة، وعن التحضير لدورة قريبة مقررة في الرباط للجنة المشتركة المغربية الموريتانية للتعاون.
وقد أثار التوتر الصامت بين موريتانيا والمغرب الذي سببته معلومات نشرت عن قيام الجيش المغربي بتنظيف منطقة قندهار الحدودية مع موريتانيا، وزادته تأكيدات أخرى عن حشد عسكري مغربي قبالة بلدة لكويره، اهتمام عدد من كبار الكتاب والمدونين الموريتانيين، كما اهتمت به الصحافة الموريتانية مكتوبة وآنية.
وتحت عنوان «أوقفوا مساعي الوقيعة بين موريتانيا والمغرب، كتب محمد ولد إشدو وهو من أبرز المحامين الموريتانيين، ليؤكد «أن أبواق الفتنة نشطت وهبت، وأن صراصير الظلام تعمل على الوقيعة بين الدولتين الشقيقتين موريتانيا والمغرب؛ بغية جرهما إلى القطيعة والحرب لعل وعسى.. إذ في ذلك ما فيه من مآرب لأعداء البلدين على حد سواء».
وقدم الكاتب الذي يحسبه البعض في صف الموالاة، في مقاله تنبيهات عدة وجه أولها للجزائر حيث أكد لها «أن موريتانيا التي وقفت إلى جانبها في حرب التحرير حتى قبل أن تستقل (قرارات مؤتمر ألاق) لا تستحق منها ما سببته لها خلال نصف القرن الماضي من ظلم وعدوان وتدمير».
وقال «إن شعوب المنطقة والشعب الجزائري الشقيق ينتظرون من الجزائر الإرعواء عن الغي، وأن تدرك خسارة الرهان على دولة صحراوية لا مقومات لها، فضعوا – من فضلكم- حداً نهائياً لهذا التوجه العقيم الذي لم يلد خلال نصف قرن إلا النار والدمار، وفتشوا عن حل واقعي ملائم لهذا النزاع الوخيم المزمن، يصون حقوق ومصالح شعبكم العاني وشعوب المنطقة قبل فوات الأوان».
ووجه الكاتب تنبيهه الثاني لحركة البوليساريو، حيث خاطب قادتها قائلاً «تذكروا – يا من تذكرتم إخوّتنا حين لا ينفع الوصل- أنكم لم تتركوا شيئاً للإخوّة يستطيع الشعب الموريتاني وساسة موريتانيا أن يقدموا لكم في مقابله، غير الحد الأدنى مما توصل به الرحم، أكيد أنه يوجد من بين الموريتانيين من يتظاهرون بدعمكم ومساندتكم لأهداف انتخابية وعنصرية، ويوجد نواب في البرلمان يزعمون مناصرتكم، ولكنهم جميعاً أقلية لا وزن لها.. و»دار ابن لقمان على حالها»، حسب تعبير الكاتب.
ووجه الكاتب للحكومة الموريتانية تنبيهاً ثالثاً أكد فيه «أنه منذ هجرة الصحراويين إلى تيندوف بصفة عامة، واغتيال المرحوم الولي مصطفى السيد بصفة خاصة، لم يبق شمال موريتانيا من قوة تستحق الاعتبار والتمثيل سوى المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وما عداهما باطل، وليس من العدل والإنصاف والحياد أن نفتح لإحدى القوتين المذكورتين سفارتين ونترك الأخرى، مهما كانت الظروف».
وتحدث المحامي ولد إشدو عن قضية لكويره، فأوضح أنها «أصبحت بقدرة قادر بؤرة صراع بين المغرب وموريتانيا؛ لحد أن وفداً مغربياً رفيع المستوى قدم إلى موريتانيا وطلب من القيادة الموريتانية عدم رفع العلم الموريتاني على لكويره لأنها أرض مغربية تخضع لسيادة المغرب».
وأضاف «لكويره لم تخضع قط للسيادة المغربية، وإنما انتقلت من السيادة الإسبانية إلى السيادة الموريتانية، أضف إلى ذلك كون مشروعية الوجود المغربي في الصحراء مستمدة من اتفاقيات مدريد وحكم محكمة لاهاي، وهذان السندان القانونيان يعترفان بتبعية لكويره – بحكم كونها جزءًا من وادي الذهب- لموريتانيا».
وتساءل الكاتب «هل يود الإخوة المغاربة أن يدفعونا – بسبب السيادة على لكويره- إلى التصريح بإلغاء صلح الجزائر المجحف الذي أكرهنا عليه في ظل حكم البوليساريو لنواكشوط، و»لا طلاق لمكره»؟ وأن نعلن تمسكنا بحقنا في الصحراء الذي كرسه حكم محكمة العدل الدولية، واتفاقيات مدريد؟..لا أعتقد أن اليوم الذي نضطر فيه إلى التصريح بذلك، بعيد، ما دام المغاربة يفضلون مواصلة حشرنا في زاوية لكويره الضيقة؛ ويبدو أن الإخوّة الموريتانية المغربية يجري إغفالها كما أغفلت القاعدة الذهبية المتبعة في سياسة المغرب؛ والتي هي قول السلطان مولاي إسماعيل: «إن الخير كله يأتي إلى المغرب من الجنوب والشر كله يأتي إلى المغرب من الجنوب».
أما المدون البارز حبيب الله ولد أحمد فقد أكد في تدوينة أخيرة له حول هذا الشأن أنه «ليس قلقاً بشأن التسريبات الاعلامية عن حشود عسكرية مغربية قرب الحدود مع موريتانيا أوبشان ملف لكويره، فالمغرب لا يمكنه عمليا فتح جبهة جديدة ضده فى شبه المنطقة وتحركاته العسكرية والأمر إن ثبت فهو شأن داخلي يتعلق بتأمين الحدود لكن من الداخل المغربي وليس خارجه».
وأضاف «المغرب يعرف أن الجيل الجديد من الصحراويين متعطش لخوض الحرب مرة أخرى خاصة مع طول سنوات الإحباط والانتظار الممل لاستقلال يعرقله المغرب ومع وجود أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية تشغل الجزائر عن دورها الريادي في دعم الشعب الصحراوي، وبالتالى فالمغرب لا يمكن أن يخشى اندلاع مواجهة مع الصحراويين دون أن يخشى أولاً، مجرد التفكير في مواجهة مع موريتانيا التي تغيرت كثيراً بعد سنوات حرب الأشقاء ولم يعد النظر إليها باعتبارها حلقة أضعف أو لقمة سائغة، نظراً عملياً ولا منطقياً».
«لن تقبل موريتانيا، يضيف المدون، حتى لو فرضت عليها الحرب التخلي عن لكويره فالتخلي عنها هو تخل عن نواذيبو وذلك ما أدركه الطرفان المغربي والصحراوي حيث يقبلان ربما على مضض بقاءها منطقة منزوعة السلاح خالية من المدنيين تحت السيطرة الموريتانية؛ فالقول الثابت تاريخياً وجغرافياً هو أنها موريتانية لكنه قول يثير حفيظة الصحراويين والمغاربة على حد سواء».
وخلاصة موقف المدون هو «أنه لا قلق بشأن كل الشائعات الأخيرة فالشعوب تريد السلام ولن تستبدل ميمه حاء مهماً كانت غطرسة الحكام وتشابك المصالح والمطامح والخرائط».

المصدر : «القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م