لاجئو كوت ديفوار في موريتانيا يحافظون على تقاليدهم

لاجئو كوت ديفوار في موريتانيا يحافظون على تقاليدهم

الأحد 24 تموز (يوليو) 2016 الساعة 17:45

على الرغم من الخوف المستمر من العودة، تحافظ الجالية الإيفوارية في منطقة الساحل الإفريقي على الثقافة وعلى الطاقة الإيجابية من خلال حفلات الزفاف.

مقابل المطعم، يبتسم أصحاب المحلات بينما تطلق النساء الزغاريد لإعلان وصول العروسين. ويرحب بالعروس والعريس مجموعة كبيرة من الأصدقاء والأقارب الذين يصطحبونهما إلى الفناء الداخلي، فكل مناسبة مهمة في موريتانيا تُجرى خلف الأبواب.

ثم تقول المشرفة على الحفل بضع كلمات: « كإيفواريين، نحن غرباء في هذا البلد، ولكننا نجتمع اليوم معاً للاحتفال بهذا الزواج“.

إن مناسبات الاحتفال لدى أفراد هذا المجتمع المغترب نادرة جداً كما أن وقت الاحتفال والرقص قصير جداً. ولا تختلف الطرقات الترابية في الخارج كثيراً عن الشوارع المزدحمة في أبيدجان أو التجمعات في الهواء الطلق في المناطق الريفية في كوت ديفوار، ولكن وراء الجدران، يستمتع الضيوف المرتاحون بالرقص على الأنغام الإيفوارية الكلاسيكية، بدءاً من رقصة »ابودان" وصولاً إلى « اكوبو بوسيير » الشهيرة، وهي الرقصة الأكثر شعبية في وسط كوت ديفوار. تلاحظ دلفين، وهي مدربة رقص إيفوارية تضطلع بمهمة الإشراف على الحفل في هذه المناسبة، قائلةً: « على الرغم من أن الرقص الإفريقي المعاصر قد فقد الكثير من معناه الأصلي، إلا أن جوهره ما زال قائماً كوسيلة للتقريب بين الناس في الاحتفالات الاجتماعية ». فيجمع الرقص بين العروس والعريس وضيوفهما جميعاً على حد سواء تحت هوية مشتركة لأمة لاجئة، على الرغم من أن معظم الضيوف قادمون في الواقع من أجزاء مختلفة من كوت ديفوار.

تُعزف أغنية “زوغلو” الشعبية في الخلفية:

“ وصلوا إلى باريس

أحضرهم توريه إلى مطعم ولكن لم يكن هناك

أي فلفل حار

أو بصل

ولا زيت على الطعام

ولا سمك “

يمكن إيجاد هذه المكونات عادةً في طبق الـ « اشيكي » - وهو طبق إيفواري شهير- الذي تم تقديمه في هذا الزفاف بعكس السياق الباريسي الموصوف بسخرية في الأغنية.

تشرح دلفين التي تربطها علاقة مميزة مع العروس منذ أن أصبحتا صديقتين في مخيم للاجئين في غانا بعد فرارهما من الأزمة الإيفوارية في عام 2011 قائلة: “هذه الأغاني شائعة بين الإيفواريين في جميع أنحاء العالم لأنها تمس حياتنا اليومية وتضحكنا أينما كنا”.

وكان من بين الضيوف أيضاً شاكوما، وهو ممثل للشباب في مجتمع اللاجئين الحضريين الإيفواريين في نواكشوط وينظم أنشطة اجتماعية لتعزيز التعايش السلمي. يأتي من مدينة بواكيه، في وسط كوت ديفوار. هناك، لم تكن اهتماماته مختلفة كثيراً، ويتذكر قائلاً: « كنت عضواً في لجنة محلية في مسقط رأسي، وكنت أنظم حفلات موسيقية ترفيهية للتجمعات الشبابية أيام الآحاد، إلى أن شعرت بأن التوتر المتزايد كاد أن يعرض حياتي للخطر. » دفعه الخوف إلى الانتقال إلى العاصمة الموريتانية حيث لم تكن الحياة سهلة أبداً. ويؤكد شاكوما: « الحياة مكلفة جداً في نواكشوط ويجب أن نعمل بكدّ لتأمين لقمة العيش للأسرة. معظم الإيفواريين هنا من الطهاة، وبعضهم لاعبو كرة قدم وبعضهم معلمون والبعض الآخر خياطون. يفعل الجميع كل ما بوسعهم لكسب لقمة العيش ».

إزاء نمط العودة الطوعية السائد في المنطقة، لا يزال الإيفواريون في موريتانيا من بين المجتمعات الثلاث الأولى التي تضم أكثر من 1,800 لاجئ وطالب لجوء حضري تدعمهم المفوضية. وحتى الآن، فإن طلبات المساعدة المقدمة من قبل أفراد هذا المجتمع للعودة الطوعية إلى الوطن قليلة جداً.

وقد مهدت اتفاقيات التعاون بين حكومتي كوت ديفوار وموريتانيا الطريق أمام الفرص الاقتصادية وحرية التنقل بين البلدين. ولكن بالنسبة إلى عدد كبير من اللاجئين، لا يعتبر الدافع الاقتصادي كافياً وحده لتحقيق عودة نهائية إلى « الوطن ».

على الرغم من عودة الاستقرار إلى كوت ديفوار منذ الأزمة السياسية في عام 2010-2011، إلا أن الوضع ما زال هشاً في البلاد ويظهر ذلك من خلال الهجمات الإرهابية الأخيرة. انتهى برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) بقيادة حكومة كوت ديفوار في يونيو/حزيران 2015. في المقابل، يؤكد الإيفوريون من مواقعهم النائية في موريتانيا بأنه ما زال هناك تخوف كبير من الأسلحة والعصابات المسلحة في بعض أجزاء البلاد. وتؤكد دلفين قائلةً: « هناك عصابات أطفال في شوارع أبيدجان، وهم مسلحون ويعتدون على الناس بشكل عشوائي، لا أحد يعرف من أين هم قادمون أو من يرسلهم ».

هذه الصورة القاتمة مختلفة تماماً عن “الأمة الراقصة” المعروفة بقدرتها على الحفاظ على الطاقة الإيجابية، حتى في أسوأ الأوقات في التاريخ. وعلى الرغم من الخوف من انعدام الأمن، يبدو أن الإيفواريين في الخارج لم يفقدوا إرادتهم بالاحتفال. وتقول دلفين: “لو كان هذا الحفل في كوت ديفوار لاستمر لثلاثة أيام على الأقل، لا يريد الناس العودة إلى ديارهم، وهم يرقصون طوال الليل حتى الصباح. ولكن هنا، إنها قصة مختلفة... فعند الساعة الثامنة مساءً يطلب منا المدير المغادرة. أعتقد أن الموريتانيين أيضاً يعتبرون الزفاف مناسبة مهمة جداً ويخصصون له وقتاً كافياً. ولكن هذا الأمر صعب بالنسبة إلى الأجانب”.

المصدر : المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م