موريتانيا: حركة «إيرا» المناهضة للرق تدعو لتحرير نشطائها المعتقلين

موريتانيا: حركة «إيرا» المناهضة للرق تدعو لتحرير نشطائها المعتقلين

الأربعاء 6 تموز (يوليو) 2016 الساعة 15:45

دعت مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية في موريتانيا المعروفة بحركة «إيرا» والتي لم تحصل بعد على ترخيص رسمي من السلطات، أمس لإطلاق سراح نشطائها الذين اعتقلتهم السلطات الأربعاء الماضي بعد اتهامهم بتدبير مواجهات دامية مع الشرطة.
وقدمت الحركة روايتها لأحداث العنف الأخيرة فأوضحت في بيانها «أن القوى العمومية قامت يوم 29 حزيران/يونيو 2016 بأمر من السلطات الإدارية والسياسية، بقمع الجماهير القاطنة في المساحة المحاذية لمؤسسة بوعماتو الخيرية (طب العيون)، ويتعلق الأمر بحي عشوائي مقام على كثبان رملية لم تكن مؤهلة للاستخدام منذ عشرين سنة، دون أن تمنح لقاطنيه مساكن في هذه المساحة».
«والآن أرادت السلطات، تضيف حركة «إيرا»، إخلاء المكان لصالح لوبيات أوساط الأعمال، فقامت هذه اللوبيات وبمساعدة من الدولة ومع اقتراب انعقاد القمة العربية، بتطبيق مخطط معد أصلاً يرمي إلى إبعاد جماهير «الحراطين» القريبة من الشارع الرسمي عن أعين الضيوف العرب باعتبار أن المظهر لا يليق بضيوف الشناقطة».
«وأمام رفض الجماهير، يضيف البيان، لإخلاء المكان بدون ضمانات بالبديل في مكان آخر، قامت قوات الأمن كعادتها باستخدام العنف المفرط، ونجم عن ذلك، تقول الحركة، سقوط العشرات من الجرحى بعضهم حالته خطيرة، والقيام بالعديد من الاعتقالات، والذنب الوحيد الذي ارتكبته هذه الجماهير هو رفضها للترحيل إلى جهات مجهولة».
«وهكذا، تقول حركة «إيرا»، حدثت مواجهات بين قوات الأمن والمواطنين المعنيين وسقط عديد الجرحى من كل الأطراف، بعد أن قام شباب المتظاهرين من أبناء المتضررين، بالرد بالعنف على عنف قوات الأمن وتعرضت بعض سيارات الشرطة لأضرار، وتمت مطاردة بعد أفراد الشرطة في الشوارع حيث قام بعض الشبان بانتزاع بعض معدات الشرطة وأظهروا صورها على الفيسبوك».
وأضافت الحركة «في الساعات الأولى وقبل اندلاع الأحداث وقبل معرفة أسبابها وتفاصيل ما حدث، صدرت تعليما إلى الإعلام الممول على نفقات أجهزة المخابرات بأن تبدأ حملة إعلامية شرسة هدفها هو ربط الصلة بين هذه الأحداث العنيفة وحركة «إيرا».
«وبعد أقل من ساعتين من اندلاع الحملة الإعلامية قام عناصر من الشرطة السياسية باختطاف خمسة من مناضلي «إيرا» من داخل منازلهم حيث اقتيدوا كلهم إلى جهات مجهولة، كما تم اعتقال نشطاء آخرين معروفين بمؤازرتهم لمثل هؤلاء الضحايا».
وأكدت الحركة «تحول مفوضيات الشرطة في نواكشوط هذه الأيام إلى مراكز لاعتقال العشرات من الأشخاص من ضحايا هذا الترحيل القسري الذي تحول إلى أحداث دامية»، مشيرة إلى «أن هؤلاء الأشخاص العزل كلهم من مكونة «الحراطين» وكانوا يسكنون في المكان المذكور، وتم اعتقالهم على غرار نشطاء «إيرا» منذ أيام عدة بدون أن يعلم عنهم أسرهم ولا محاموهم أي شيء».
وأوضحت الحركة التي يتهمها خصومها بالتطرف والعنصرية في بيانها «أنها في مقابل الكراهية والتنكيل اللذين أظهرتهما السلطات الموريتانية، تجدد موقفها الأصيل وهو تعلقها بخط النضال السلمي غير العنيف المبني على احترام الشرعية الوطنية والدولية «.
وتابعت «إيرا» بيانها قائلة «من هنا، فإننا في «إيرا» نعلن إدانتنا لتلك الأحداث التي وقعت بين مواطنين عزل يدافعون عن حقهم في ملكية أرض يسكنونها والسلطات الأمنية المأمورة باستعمال القوة الهمجية والمفرطة ضد مواطنين هم أصلاً ضحايا التمييز والإهانة والإقصاء ويتملكهم فقدان الأمل»، حسب تعبير البيان .
ودعت الحركة «مناضليها إلى مضاعفة الجهود للتعبئة المتواصلة والسلمية بدون استسلام حتى يتم إطلاق سراح سجناء الرأي آمادو تيجاني اديوب و بالا توري وعبد الله معطله السالك وموسى بيرام وجمال ولد ابليل ومحمد ولد رازكه وخطري ولد الراحل والمجهولين الآخرين الذين يملؤون المخافراللاإنسانية للشرطة داخل العاصمة نواكشوط».
هذا وقد حصلت حركة «إيرا» على مؤازرة منظمة «أمنستي أنترناشنال» التي طالبت أمس في تصريح أدلى به ممثلها في إفريقيا الغربية غيتان موتو «بتحرير فوري وغير مشروط لنشطاء مكافحة الرق مع إيقاف تعريضهم المستمر للترهيب وللمضايقات».
وقال «لقد آن للسلطات الموريتانية أن تحترم حقوق حركة مناضهة الرق التي لم تفعل شيئاً سوى ممارسة حقها في حرية التجمع السلمي».
«بوجود خمسة من مناهضي الرق هذه الأيام داخل السجن، تقول «آمنستي»، تعود موريتانيا لعاداتها القديمة في مجال حظر حرية التظاهر السلمي، كما أنها بذلك تقضي على جهودها التي بذلتها في مجال حقوق الإنسان والتي باركها الجميع والمتمثلة في إطلاق سراح رئيس حركة «إيرا» بيرام ولد الداه وإبراهيم ولد بلال».
وأضاف الناطق باسم «آمنستي» قائلا «إن السلطات الموريتانية تحاصر بشكل مستمر حرية التعبير لدى نشطاء حقوق الإنسان ولدى النشطاء المناهضين للرق، حيث صدر حكم قضائي خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2014 في حق كل من بيرام ولد الداه رئيس حركة مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية غير المرخصة وابراهيم ولد بلال وجيبي صو، بالسجن لمدة سنتين بتهم المشاركة في تجمع غير مرخص وارتكاب جريمة الاعتداء على قوة عمومية».
وتسعى مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية «إيرا»، لفصل مجموعة «الحراطين» التي تزعم الحركة بأنهم يشكلون غالبية في المجتمع الموريتاني عن عرب موريتانيا أو «البيضان» كما يسمون، وإحداث مواجهة بينهم على أساس أن العرب مسترقون وأن «الحراطين» ضحايا الاسترقاق وهو ما يرى البعض أنه قد يقود موريتانيا لانفجار خطير.
وتخوض حركة «إيرا» نضالاً يستغربه الكثيرون، لكونه بدأ بحرق كتب المذهب المالكي، بحجة أنها تتضمن نصوصاً فقهية استرقاقية، وانتهى بسب علماء البلد ووصفهم بمشرّعي الاسترقاق.
وظلت السلطات تهادن هذه الحركة خوفاً من المنظمات الحقوقية الدولية التي ترعى هذه الحركة عن بعد، والتي منحت رئيسها بيرام ولد الداه جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعام 2013، غير أن تجاوز هذه الحركة للخطوط الحمراء وتبنيها خطاب كراهية معلناً جعل السلطات تتجه لكبحها عبر تعريض قادتها ونشطائها للمساءلة القانونية عن تصرفاتهم.
وكان ولد الداه قد حصل على الرتبة الثانية بعد الرئيس ولد عبدالعزيز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كما حصل قبل أيام على جائزة Trafficking in Persons المعروفة اختصارا بـTIP التي تمنحها الولايات المتحدة سنويا للمتميزين في مناهضة الاتجار البشر.

المصدر : «القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م