موريتانيا: تغيير في الحكومة يشمل خمس حقائب أبرزها الخارجية

موريتانيا: تغيير في الحكومة يشمل خمس حقائب أبرزها الخارجية

الاثنين 15 شباط (فبراير) 2016 الساعة 10:15

قابل المدونون الموريتانيون في إدراجات تواصلت أمس التغيير الذي أجراه الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مساء الثلاثاء في حكومة يحيى حدامين بتعليقات ساخرة واعتبروه «استمراراً للمحاصصة القبلية والعرقية بدل أن يكرس الكفاءة».
وشمل هذا التعديل الذي أدخل كفاءات عالية للحكومة، خمس حقائب هي التهذيب والخارجية والإسكان والاقتصاد والصحة، حيث أسندت وزارة الخارجية للدكتور إسلكو ولد أحمد إزيد بيه الذي كان رئيساً لسلطة التنظيم خلفاً لحماده ولد اميمو الذي خرج من الحكومة بعد خمسة اشهر فقط من توليه للوزارة، وأسندت وزارة الصحة للبروفيسور كان بوبكر خلفاً لأحمد ولد جلفون الذي أقيل، وعين سيدنا عالي ولد سيدي ولد الجيلاني وزيراً للإسكان والعمران والاستصلاح الترابي خلفاً لسيدي ولد الزين، وعين إسلم ولد سيدي المختار وزيراً للتهذيب الوطني خلفاً لبا عصمان الذي غادر الحكومة.
وأدمج الرئيس الموريتاني في التشكلة الجديدة، وزارتي المالية والاقتصاد في قطاع واحد وعين عليه المختار ولد اجاي وزير المالية في الحكومة المعدلة ما أدى لإقالة وزير الاقتصاد سيدي ولد الرايس.
وعين في التعديل الجديد محمد ولد كمبو وزيراً منتدباً لدى وزير الاقتصاد والمالية مكلفاً بالميزانية وهي وزارة مستحدثة.
وقد عكس التعديل الجديدة المحاصصة القبلية والعرقية حيث أن الوزراء الجدد يخلفون أشخاصاً من القبائل والقوميات ذاتها.
ولعل أبرز ما في هذا التعديل هو إسناد وزارة الخارجية للدكتور إسلكو ولد أحمد ازيد بيه وهو شاب طموح مر في حياته السياسية بمواقع عدة أبرزها رئيس جامعة نواكشوط ، كما كان له حضور في أحزاب المعارضة قبل أن ينضم للرئيس محمد ولد عبد العزيز بعد انقلاب 2008 الذي أسندت إليه إدارة ديوان الرئاسة.
وتولى وزير الخارجية الجديد منصب رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحزب الحاكم) من آذار/ مارس حتى أيلول/ سبتمبر 2014.
ولاحظ المحللون للتعديل أن الرئيس الموريتاني كافأ طبيبه الخاص البروفيسور كان بوبكر المختص في الأمراض الباطنية بحقيبة وزارة الصحة، وذلك على دوره البارز في عملية التدخل الجراحي لإنقاذ الرئيس محمد ولد عبد العزيز بعد تعرضه عام 2012 لمحاولة اغتيال، كما لاحظوا أن التظاهرات التي نظمها محتجون على تعطيل مشاركة فريق موريتاني في كأس تلفزيون «ج» أمام وزارة التهذيب قبل يومين قد أدت لإقالة الوزير.
وكانت المواقف من هذا التعديل متباينة وفقا لما نشر حتى الآن من تحليلات وإدراجات تدوينية على المواقع وصفحات التواصل.
وركز موقع «البديل» الموالي للحكومة على تعيين وزير الخارجية الجديد حيث أكد في تعليق له على التغيير الحكومي «أن الدكتور إسلكو ولد أحمد إزيد بيه الذي عين على رأس الدبلوماسية الموريتانية بعد استراحة محارب قصيرة قضاها في سلطة التنظيم، أنيطت به مهمة صعبة تتلخص في ترتيب واجهة البيت الموريتاني الخارجية، بعد عقود طبعها قصور بنيوي في أداء الدبلوماسية الموريتانية».
وأضاف موقع «البديل» في تعليقه «يعول مراقبون على حنكة وزير الخارجية الجديد ودهائه وخبرته الطويلة في العمل السياسي لتغيير الصورة النمطية لدبلوماسية نواكشوط، فالدكتور إسلكو واحد من أكثر الموريتانيين دهاء، وأوسعهم خبرة، وأغزرهم ثقافة، لذلك جاء اختياره اليوم على رأس قطاع الخارجية الذي يعكس صورة البلد في المحافل الدولية ولدى الدول الصديقة والشقيقة».
وفي تعليق آخر اعتبر المدون حبيب الله ولد أحمد «أن التغيير لم يغير شيئاً والتعديل مجرد تثبيت لمعادلة المحاصصة البغيضة، فالحكومة أصلاً وفرعاً حكومة مكافآت لا كفاءات وولاءات لا أولويات و»صرطوقراط» لا «تكنوقراط»، والوزير الخارج منها يستحق التهنئة والداخل اليها يستحق التعزية».
وتابع: «الوزير فى عهد عزيز ليس له من الأمر شيء فكل صغيرة وكبيرة فى وزارته وقطاعه تسير من القصر الرئاسي ولا يطلب منه أكثر من الافتتاح والاختتام والمغادرة والعودة والإشراف الصوري والتدشين الاستعراضي».
وقال «لا يحاسب الوزير الخارج على فساده ولا يراد من الوزير الداخل أكثر من إصلاح ربطة عنقه في اجتماع الحكومة الأسبوعي».
«حكومة منهكة، يضيف المدون،لا أمان بها ولا منها ولا لها فقد يتحول الوزير فيها بجرة قلم إلى «دوبل سيم» فيأخذ وزارتين مكافأة له على نجاحه فى إنبات «الشحم» العالي بالله ومن يدري قد نجد غداً وزراء «3 سيم» تمنح لهم ثلاث وزارات عرفاناً لهم بجميل كنز الذهب والفضة ومغالطة العامة ورفع قباب القصر وطلاء «قباقب» الحاكم بأمر نفسه».
وانضم المدون بشير شيخنا محمدي للمدونين غير الراضين على التعديل حيث أكد في إدراج له أمس «أن مبدأ المحاصصة القبلية في التعيين والتوزير شيء متغلغل جداً في العقليات الموريتاتية حتى على مستوئ النخبة للأسف لكن تجب معالجة هذا الدّاء بتدرج ذكي حتى ينمحي نهائياً من الذاكرة أما إحياؤه من جديد بشكل فج وفاضح كما حصل في التعديل الوزاري الجديد فهو دليل آخر على رجعيّة النظام وبأنه نسخة طبق الأصل من نظام معاوية وبأنه لا يمتلك أية رؤية للتغيير الهيكلي على أساس الكفاءة والاستحقاق».
«رحم الله مبدأ الاستحقاقْ، يضيف الكاتب، إنهم يقتلونه (منْ فوق) بالـمُحاصصة القبليّة في التعيين الوزاري ويقتلونه (من تحت) بالزبونيّة وشيء من العنصرية اللّونية».

عبد الله مولود
«القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م