موريتانيا: السلفي الفار يصل إلى نواكشوط والرئيس الموريتاني بين قادة هددهم «داعش»

موريتانيا: السلفي الفار يصل إلى نواكشوط والرئيس الموريتاني بين قادة هددهم «داعش»

الخميس 21 كانون الثاني (يناير) 2016 الساعة 21:25

واصل الأمن الموريتاني أمس تحقيقاته مع السلفي الموريتاني السالك ولد الشيخ بعد أن سلمته سلطات غينيا كوناكري للشرطة الموريتانية التي نقلته في طائرة خاصة إلى نواكشوط مساء الأربعاء.
واحتفى حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم بالقبض على السلفي الفار وذلك في بيان أكد فيه «أن عملية القبض على ولد الشيخ إنجاز أمني نوعي حققته الشرطة الوطنية».
وأوضح الحزب «أن اعتقال الإرهابي الخطير السالك ولد الشيخ يعتبر إنجازا هاما، إذ تعد هذه العملية الأمنية برهانا آخر على مدى الجاهزية العالية التي تتمتع بها هذه المؤسسة الأمنية الوطنية العتيدة منذ عدة سنوات في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود».
وأعرب حزب الاتحاد من أجل الجمهورية «عن فخره بالأداء المهني الفعال للشرطة الوطنية، خلال كل مراحل متابعة واعتقال هذا الإرهابي الفار من السجن المدني منذ يوم 31 ديسمبر / كانون الاول 2015، والمحكوم عليه بالإعدام سنة 2011 إثر محاولة القيام بتفجيرات إرهابية بالعاصمة انواكشوط».
واشاد الحزب «بالتعاون الأمني لمختلف دول الجوار مع الشرطة الموريتانية في شأن هذا الملف، وفي غيره من القضايا الأمنية».
وقد قطع التلفزيون الرسمي الموريتاني برامجه مساء الأربعاء ليعلن وصول السلفي ولد الشيخ ناقلا صوره وهو مكبل ومحاط بعدد من أفراد الشرطة.
وانتقد مدونون موريتانيون على شبكات التواصل نشر صور للسلفي ولد الشيخ في التلفزيون العمومي ونشر صوره عاريا في عدد من المواقع الإخبارية المحلية.
وانتقدت المدونة رقية اعلي نشر التلفزيون العمومي لصور السجين الفار وأضافت «استعراض التلفزة البارحة للسجين الهارب عمل استفزازاي وغبي وغير مهني … فرنسا ضربت في عقر دارها وجميع القنوات الفرنسية لم تتجرأ على مثل هذا العمل … قاطرة إعلامية مثل التلفريون الرسمي ينبغي ألا يقودها عديمو الحس الأمني وعديمو الضمير الضمير الإنساني وعديمو البعد المعرفي والمهني».
وكتب المدون البارز بشير شيخنا محمدي منتقدا نشر هذه الصور: «منْ لي بمن يُخبر موقع الطورائ (إخباري محلي)، أن السجين مهما كان إجرامه يبقى إنسانًا له علينا جميعا أن تُصان آدميّته ولذا لا تجوز بتاتاً إهانته ولا نشر صورته عرياناً كما فعل أصحاب هذا الموقع الألكتروني في انتهاك صارخ لمبادئ المروءة والإنسانية».
وكان السالك ولد الشيخ، المحكوم عليه بالإعدام سنة 2011 والذي يعتبر من قياديي تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي»، قد اعتقل في غينيا مساء الثلاثاء وسلمه الدرك الغيني هو ورفاقه الثلاثة وهم مواطن موريتاني ومواطنان من غينيا بيساوو، إلى الشرطة الموريتانية يوم الأربعاء.
وحسب مصادر أمنية في غينيا كوناكري وغينيا بيساوو فإن «الشاب السلفي الفار من السجن قد اعتقل مساء الثلاثاء الماضي عند سد كالونغا الذي يبعد 53 ميلا من مدينة بوكي الواقعة على بعد 300 ميل شمال غرب كوناكري قرب الحدود بين غينيا بيساوو وغينيا كوناكري».
وتؤكد المصادر نفسها «أن اعتقال ولد الشيخ تم بمبادرة من نقابة الناقليين الغينيين التي تلقى مسؤولها في مدينة بوكي اتصالا هاتفيا من زميل له يخبره بوجود شخصين موريتانيين مسلحين برشاشات ويستقلان دراجاتين ناريتيين في طريقهما من غينيا بيساو إلى غينيا كوناكري».
واتصل المسؤول المذكور بأحد سائقي الدراجات التي تقل ولد الشيخ ورفيقه وطلب منه أن يسلم الأشخاص لمركز الدرك الذي كان مهيئا لاعتقالهما استجابة لإخطار وزعته السلطات الأمنية الموريتانية على البلدان المجاورة بعد فرار ولد الشيخ يوم الحادي والثلاثين من كانون الاول/ ديسمبر الماضي».
وتؤكد المصادر «أن مرافق السلفي ولد الشيخ أطلق النار على قائد فرقة الدرك الغيني عندما لاحظ أن عناصر الأمن تحيط بهما لاعتقالهما، لكن القائد نجا من الرصاصات».
وتمكنت فرقة الدرك من إلقاء البض على ولد الشيخ بمساعدة السكان المجاورين الذين تجمعوا بعد سماعهم صوت الرصاص.
ويعتبر السالك ولد الشيخ، البالغ من العمر واحدا وثلاثين عاما، أحد جهاديي تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي؛ ويتحدر من ولاية آدرار شمال موريتانيا وقد انتمى للفكر الجهادي المتطرف منتصف عام ألفين قبل أن يلتحق بالحركات الجهادية شمال مالي.
وكان السالك ولد الشيخ ضمن كوماندوز ابتعثه تنظيم القاعدة في شباط/ فبراير سنة 2011 إلى نواكشوط على متن بثلاث سيارات مملوءة بالمتفجرات.
وكان هدف الكوماندوز وفقا لبيان أصدره تنظيم القاعدة تاريخئذ، هو اغتيال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.
وقد فشلت هذه العملية إذ دمر الحرس الموريتاني إحدى السيارات واختفت الثانية وقبض على السيارة الثالثة التي كان على متنها جهاديون بينهم السالك ولد الشيخ.
وحكم على السالك ولد الشيخ بالإعدام بتهمة الإرهاب وأودع السجن المركزي بالعاصمة الموريتانية الذي ظل يقطنه حتى تاريخ فراره في آخر يوم من السنة المنصرمة.
وقد انشغل الموريتانيون بفرار ولد الشيخ الذي قضى ديونه قبل فراره وحلق ذقنه بدون أن يثير ذلك انتباه سجانيه.
وبعد الخروج من العاصمة نواكشوط قطع ولد الشيخ خلال الأسابيع الثلاثة التي استغرقها فراره، مسافات شاسعة فتوجه إلى السنغال المجاورة ثم عبر إلى غينيا بيساوو قبل إلقاء القبض عليه من طرف الدرك الغيني.
وكان ولد السالك تمكن قبل هروبه من نقل جميع أمتعته خارج السجن إذ لم يوجد في زنزانته التي كانت محكمة الإغلاق سوى دراعة موريتانية وعلم لتنظيم الدولة الاسلامية التي لوحظ تأييد السجين لها ومذكرة كتبت عليها عبارة «خالد أبو العباس» وهو لقب وكنية القيادي بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي «مختار بلمختار» الملقب بلعور.
وتؤكد مصادر مقربة من السجناء السلفيين أن السالك ولد الشيخ قد تحول قبل أشهر من تبني طرح تنظيم القاعدة، لتأييد تنظيم «داعش» الذي يعتقد بأنه مهتم حاليا بقضية ولد الشيخ.
وأصدر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام المعروف اختصارا بـ«داعش» مؤخرا شريط فيديو موجها بالخصوص لما أسماه «المغرب الإسلامي» أي دول المغرب العربي.
وقد ظهر على الغلاف الخارجي للشريط صورة لرؤساء دول المغرب العربي وكان من بينهم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.
وحمل الإصدار الجديد عنوان «سحروا أعين الناس واسترهبوهم» وظهر فيه الرئيس محمد ولد عبد العزيز وهو يرفع يديه مكبرا للصلاة في إحدى المناسبات الدينية.
وتضمن الإصدار الذي نشر على المنتديات التابعة للتنظيم تهديدا لرؤساء الدول المغاربية مع التأكيد بأن «الدولة الاسلامية» قادمة لا محالة.
وتتحدث المصادر الأمنية عن وجود خلايا نائمة لتنظيم «داعش» في دول بينها موريتانيا.

موريتانيا: السلفي الفار يصل إلى نواكشوط والرئيس الموريتاني بين قادة هددهم «داعش»

عبد الله مولود
«القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م