المدارس القرآنية في موريتانيا مخابر لتفريخ الجهاديين في غرب أفريقيا

المدارس القرآنية في موريتانيا مخابر لتفريخ الجهاديين في غرب أفريقيا

الاثنين 11 كانون الثاني (يناير) 2016 الساعة 12:56

مكّن التصريح الأخير لرئيس الوزراء الموريتاني يحيى ولد حدمين من الكشف عن أحد مكامن الإرهاب في المجتمع الموريتاني عندما أعلن عن عزم الحكومة إغلاق عدد من المدارس القرآنية (المحاظر) “لأنها لا تلتزم بالضوابط القانونية والإدارية في التدريس”، مضيفا أن هذه المحاظر “تعد الآن من أكثر البؤر التي تنتج المتطرفين والإرهابيين نظرا لمناهجها التعليمية الدينية التي تلقن دروسا تشجع على التطرف والتشدد”.

وتؤكد العديد من التقارير الميدانية أن المدارس القرآنية أو المحاظر في موريتانيا تعد من أهم مؤسسات تفريخ الجهاديين بالنظر إلى المناهج التي تقدمها للدارسين فيها، وهم في الأغلب أطفال تتراوح أعمارهم بين ستة وأربعة عشر عاما.
ولعل من أهم محاور التدريس على العنف والتطرف هي مسألة الجهاد، التي تعتبرها هذه المدارس “فرض كفاية”، وتعتبر المراجع الدينية التي يتم التدريس بها في هذه المدارس من أكثر المراجع تطرفا والتي لم تؤشر عليها المؤسسات الوطنية للتدريس بها، من ذلك كتاب “المختصر” لخليل بن إسحاق الجندي الذي يعد من أهم كتب المحاظر، وقد أشار مراقبون إلى أن فيه ما يدعو إلى التعدي على الآخر، وطالب في السياق الباحث الموريتاني محمد المهدي ولد البشير بمراجعة بعض الأمور ومنها إشكالية الجهاد، وقال إنه يخشى أن الفقهاء الذين يعتبرون أن الجهاد للدفاع وليس للهجوم منهزمون في موريتانيا، ولفت إلى أن “مختصر خليل” يعتبر “أن الجهاد في أهم جهة كل سنة واجب على سبيل الكفاية”، أي أنه يجب أن نقوم كل سنة بحملات توسعية لاحتلال أراضي الآخرين.

وقد أكدت تصريحات وتقارير صادرة عن شخصيات ومؤسسات أمنية موريتانية، أن تحركات تنظيم القاعدة قد بدأت في التواتر والتسارع أكثر في أراضيها، ولعل أكثر الأسماء التي لدى الأجهزة الأمنية الموريتانية المتورطة في تمويل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامية والمشاركة فيه كانت قد درست في المحاظر، أي في تلك المدارس القرآنية المزمع غلق أغلبها.

وتعتبر موريتانيا منطقة استراتيجية بالنسبة إلى الجهاديين بشكل عام، وتعتبرها دوائر عسكرية وأمنية غربية الحديقة الخلفية للجماعات الإرهابية التي تنشط في المغرب العربي ودول غرب أفريقيا، بل وتتسع دائرة أهمية موريتانيا في احتضان الجماعات الإرهابية وتمويلها بالعناصر الجهادية المتطرفة لتصل إلى الصومال وجيبوتي والقرن الأفريقي، وهو خط امتداد طويل على خط أفريقيا جنوب الصحراء، أي المنطقة الأمنية المهددة لعدد من دول شمال أفريقيا أهمها تونس والجزائر والمغرب.

وقال رئيس الوزراء الموريتاني يحيى ولد حدمين إن “تفشي القاعدة وبعض العناصر المتطرفة المسلحة في جنوب وغرب البلاد يعود بالأساس إلى الفضاءات التي يتعلم فيها هؤلاء أسس التطرف والقراءة المتشددة للدين من خلال المحاظر والأوكار التعليمية غير المرخصة”، وأضاف الوزير الأول أنه إذا استمر الأمر على هذه الشاكلة فستكون موريتانيا الخزان الأول والأهم لتمويل التنظيمات الإرهابية بالمقاتلين الجاهزين عقائديا لممارسة الإرهاب.

المصدر : « العرب »


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م