موريتانيا.. مبادرة لدعم مكتبات المعاهد والمدارس

موريتانيا.. مبادرة لدعم مكتبات المعاهد والمدارس

الخميس 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2015 الساعة 19:39

تعاني مكتبات المعاهد الثانوية والمدارس في موريتانيا من تصحر معرفي. تكاد تكون هذه المكتبات خالية من الكتب والقصص، وفي بعض المعاهد أو المدارس لا يوجد مكتبة أصلًا. في هذا السياق، أطلق المدوّن والصحفي الموريتاني المقيم بالدوحة أحمد ولد إسلم، قبل أسابيع، مبادرة على موقع فيسبوك تهدف إلى جمع ألف كتاب للمعهد الثانوي الذي درس به « النعمة »، في محافظة الحوض الشرقي.

اقرأ/ي أيضًا: موريتانيا.. شباب يبيع الكتب على فيسبوك

عن مبادرته، يقول أحمد ولد إسلم لـ"ألترا صوت": « حين راودتني الفكرة قبل أسابيع لم أكن على يقين من نجاحها، كانت وليدة ما أذكره من كلام والدي أيام طفولتي ودعواته بأن أحافظ على كتبي وقصصي كي يستفيد منها إخوتي الأصغر سنًا ». ويضيف: « قبل سنوات قرأت فكرة عند أحد الاصدقاء سمّاها الكتاب المتجول، وهي أن تترك كتابًا، في مكان عام، بعد قراءته وتكتب عليه أن من يجده ويقوم بقراءته، يتركه بدوره في مكان عام، أعجبتني الفكرة ولم أستطع تنفيذها لغياب أماكن عامة يزورها الناس في موريتانيا. وبقيت أبحث عن طريقة لتنزيل الفكرة على أرض الواقع ».

أطلق أحمد مبادرته بمنشور على موقع فيسبوك، تضمن هاشتاغ #ألف_كتاب_لثانوية_النعمة وبعد يومين أعلن آفو محمد، وهو شاب موريتاني مقيم في السعودية تبرعه بثلاثة آلاف كتاب وتبرع غيره بأكثر من مائة كتاب في وقت وجيز. يذكر ولد إسلم ذلك ويعلق: « انتقيت مائة كتاب من مكتبتي في الدوحة وأضفت بعض الكتب من مكتبتي في نواكشوط والنعمة، أحسست بتجاوب جميل ».

ساهم التفاعل الكبير مع المبادرة في توسعها وتبنيها من طرف العديد من الناشطين في موريتانيا وزيادة عدد الكتب المتحصل عليها من المتبرعين عن الألف المحددة في البداية والمخصصة لثانوية النعمة، إذ يقدر عدد كتب المتبرعين الآن حوالي 5 آلاف كتاب. يقول أحمد ولد إسلم: « مازلنا نحتاج لكتب الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية واللغتين الفرنسية والإنجليزية فضلًا عن سلاسل التمارين والمقالات الخاصة بطلاب الثانوية وستقسم حصيلة هذه الجولة حاليًا بين ثانويات النعمة والعيون وثانوية كيفة، فالرهان على التعليم وخلق الوعي رهان رابح لا شك، هذه قناعتي وقناعة الكثيرين ».

استطاعت المبادرة إلى حد الآن لفت انتباه العديد من الشخصيات المهتمة بالثقافة وجودة التعليم في موريتانيا، يتحدث الأكاديمي والإعلامي الموريتاني محمد الشيخ، عن هذه المبادرة، لـ"ألترا صوت": « إنها من المبادرات الرائدة في موريتانيا لأنها تهتم بتعميم القراءة ونقل الكتاب من أدراج المكتبات الخاصة كنوع من الرفاه والوجاهة إلى مكتبات الثانويات ليستفيد منها التلاميذ، هي أشبه بنشر للمعرفة دون مقابل ومكتبات معاهدنا ومدارسنا في موريتانيا في أمس الحاجة إلى هذه المبادرات. »

ويضيف الشيخ: « لأحمد ثقافة جيدة ليتأكد من جودة الكتب بنفسه ويختار كتبًا قيمة تفيد الطلبة وتوسع معارفهم ». ويذكر أن هذه المبادرة اتخذت جملة من الإجراءات من أجل الحفاظ على الاستقلالية والمصداقية. يقول عنها صاحب المبادرة: « تجنبًا لأي توظيف سياسي أعلنت منذ البداية أننا لا نستقبل التبرع النقدي وطلبنا من كل من يخصص مبلغًا أن يشتري به كتبًا وسلاسل تمارين ومقالات تلائم المناهج الدراسية »، ويؤكد أن "المبادرة لا تستقبل الكتب التي تروج لفكر سياسي معين أو تدعو إلى التطرّف.

أحمد ولد جدو - مدون وكاتب من موريتانيا

المصدر : صوت ultra


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م