موريتانيا: إنطلاقة اللقاء التمهيدي للحوار والمعارضة تعتبره «مسرحية رديئة»

موريتانيا: إنطلاقة اللقاء التمهيدي للحوار والمعارضة تعتبره «مسرحية رديئة»

الاثنين 7 أيلول (سبتمبر) 2015 الساعة 18:32

دعا يحيى ولد حدامين رئيس الوزراء الموريتاني كافة الفاعلين السياسيين في موريتانيا لحضور الجلسات الممهدة للحوار السياسي الشامل التي بدأت أمس في نواكشوط والتي غاب عنها منتدى المعارضة، لكن شاركت فيها شخصيات تنتمي للطيف المعارض.
ودعارئيس الوزراء الموريتاني يحيى ولد حدامين في كلمة افتتح بها الجلسات «جميع أطراف الطيف السياسي في البلاد إلى المشاركة في الحوار السياسي، مؤكدا «التزام الحكومة بتطبيق جميع النتائج التي ستتمخض عنه».
ووصف الجلسات التمهيدية للحوار بأنها «لحظة فارقة في تاريخ موريتانيا»، مشيرا إلى أن «فضائل الحوار عديدة، كما أن الحوار خلق إسلامي رفيع، وسلوك إنساني راقٍ»، على حد قوله.
وأكد «أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز لم يفوت مناسبة إلا ودعا فيها إلى حوار وطني مفتوح يشارك فيه الجميع خدمة للمصلحة العليا للبلد».
وشدد على «أن الحوار السياسي هو ضمان ثبات موريتانيا على السكة السليمة، وهو الذي سيجنبها الطريق الذي قاد لانهيار دول عديدة».
وأوضح أن استقرار موريتانيا «مرهون بوعي نخبنا بأن النهج الأنجع لتدبير شؤون الوطن هو نهج الحوار»، قبل أن يؤكد «أن هذا النهج ينبغي أن يبنى على مرجعية توافقية تحدد الثوابت الوطنية الجامعة».
وخلص ولد حدامين إلى القول «نوجه دعوة صادقة لا لبس فيها لكل الفاعلين السياسيين وممثلي المجتمع المدني والهيئات المهنية والنقابية وقادة الرأي في البلاد للمشاركة في حوار وطني شامل من دون شروط مسبقة توفر له الحكومة كل فرص النجاح المطلوبة».
وأكد «عزم الحكومة وإرادتها القوية في التجاوب بصدور رحبة مع الجميع، بالإضافة إلى الالتزام بتنفيذ كل ما يفضي إليه هذا الحوار من نتائج مع تطبيق جميع ما سيتمخض عنه الحوار السياسي من توصيات وقرارات».
وفي كلمة أخرى أكد سيدي محمد ولد محم رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم «أن الأغلبية الحاكمة لن تدخر أي جهد من أجل إنجاح الجلسات التشاورية للحوار السياسي من دون تحميل المسؤولية لأي كان».
واستعرض في كلمته خلال افتتاح الجلسات التمهيدية للحوار، إنجازات الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في مختلف المجالات»، معبرا عن شكر أحزاب الأغلبية للرئيس على «سعيه لبناء صرح الديمقراطية والتنمية والأمن».
وأكد ولد محم «أن الأغلبية ستظل يدها ممدودة للحوار مع جميع الموريتانيين من دون استثناء».
وقال «لم نتواجد هنا لإلقاء اللوم على أي كان ولا تحميل المسؤولية لأي كان، وإنما نعلن أننا نمد يد الحوار للجميع من دون استثناء».
هذا وقاطع منتدى المعارضة هذه الجلسات طبقا لما سبق أن أكده رئيسه في رسالة وجهها قبل أسبوعين للأمين العام لرئاسة الجمهورية، فيما شارك فيها، بالإضافة لأحزاب الأغلبية الحاكمة، أحزاب معاهدة التناوب وهي معارضة مقربة من النظام، عدد كبير من الأحزاب الصغيرة والمنظمات المجتمعية السائرة في فلك السلطة، بحسب تأكيدات لأوساط المعارضة.
وعوضت الحكومة الموريتانية عن مشاركة المعارضة المتشددة بسياسيين بارزين منشقين عن أحزاب المعارضة الرئيسية، وهي حزب تكتل القوى وحزب اتحاد قوى التقدم وحزب المستقبل.
وكان منتدى المعارضة قد وصف في تظاهرة نظمها على هامش التحضير للقاء التشاوري، جلسات الحوار بأنها «مسرحية رديئة الإخراج».
وأكد في يبان وزعته أمس «أنه لم يعد أمام السلطة الحاكمة، بعدما تأكدت بأن حوار السابع من أيلول/سبتمبر سيتحول إلى مجرد مسرحية فاشلة سيئة الأداء، قائمة على «مونولوج» تحتكر فيه السلطة الحديث عن نفسها، لم يعد أمامها إلا أن تلجأ إلى أسلوبها القديم الجديد، والذي يعتمد على تزييف الحقائق، وعلى مغالطة الرأي العام».
وأضاف المنتدى «لقد علمنا بأن السلطة قد بدأت تبحث في أرشيف الاستقالات والانسحابات التي تمت في السنوات الأخيرة من أحزاب المعارضة، وبأنها قد استدعت بعض «قدماء المنسحبين» للمشاركة في مسرحية السابع من سبتمبر، وبأنها ستقدم أولئك على أساس أنهم يمثلون الأحزاب التي كانوا قد انسحبوا أو استقالوا منها في وقت سابق».
وشدد البيان على «أن المنشقين المشاركين في حوار السابع سبتمبر، لا يمثلون إلا أنفسهم أو السلطة التي استدعتهم لمسرحيتها».
وأوضحت المعارضة «أن السلطة التي استخدمت في الأيام الأخيرة كل أساليب الترغيب والترهيب المتوفرة لديها من أجل إغراء بعض الأشخاص الذين كانوا يحسبون على المعارضة بالمشاركة في مسرحية السابع من سبتمبر، لن يعجزها أن تنجح في سحب شخص من هنا أو من هناك، ولكن ذلك لن يغير من الأمر شيئا، ولن يخفي الحقيقة التي ستظهر جلية واضحة في يوم السابع من سبتمبر، وهي أن مسرحية السابع من سبتمبر لم تكن إلا مجرد مسرحية فاشلة وسيئة الإخراج».
وجددت الحكومة في رسالة الدعوات المعممة على جميع الأحزاب السياسية، تأكيدها على أنها تسعى لأن يكون الحوار «حوارا شاملا وجادا وصادقا ومسؤولا خدمة لتعزيز الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي وترسيخا للديمقراطية وتكريسا لثقافة المواطنة وسعيا إلى عصرنة المؤسسات الوطنية».
«إن الهدف المنشود من هذا الحوار، تضيف الرسالة الحكومية، هو تعزيز وترسيخ وتجسيد المكتسبات الديمقراطية لبلادنا وصيانة وحدتنا وتماسكنا الاجتماعي وترشيد حياتنا السياسية، وإننا على يقين من أن هذا الحوار الشامل الذي اقترحه رئيس الجمهورية على الأمة سيفضي لنتائج حاسمة تعود بالخير والنفع العميم على بلادنا».
وأكدت الحكومة «أنها تقدر عاليا دور الأحزاب السياسية في الحياة الديمقراطية من خلال ما تقوم به من جهد في تنظيم وتأطير وتوجيه وتكوين مواطنين نشطين يتولون إنعاش الحياة السياسية ويساهمون في نشر وترسيخ ثقافة المواطنة».
يذكر أن موريتانيا توجد منذ انقلاب 2008 في وضعية يعتقد نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز أنها طبيعية وعادية، وتصفها المعارضة المتشددة «بالوضعية المتأزمة».
وبينما يرى نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن الاتفاق الموقع بين المجلس العسكري وجبهة المعارضة في حزيران/يونيو 2009 بداكار، قد أنهى الأزمة المنجرة عن الانقلاب، ترى المعارضة أن الاتفاق نفسه ألزم الطرفين بعد انتخابات تموز/يوليو 2009، بمواصلة الحوار للاتفاق على آلية لتثبيب النظام السياسي.
وتحمل المعارضة الموريتانية، الرئيس ولد عبد العزيز المسؤولية عن خرق إلزامية الحوار الجاد و»إرساء نظام أحادي ظاهره مدني وحقيقته عسكرية».
ولم يتمكن نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز من إنجاز حوار مع معارضيه المتشددين حيث فشلت مبادرات التحاور التي حاولها النظام مع المعارضة في 2011 وفي 2014 وفي 2015.
ويسعى نظام الرئيس محمد عبد العزيز من خلال الحوار الحالي لإقناع الرأي العام الوطني والدولي بأنه نفذ التزاماته كاملة في اتفاق داكار 2009، وبأن يده ممدودة للحوار وأن الرافض للحوار هو منتدى المعارضة الذي شاهد الجميع أمس كراسيه فارغة.

المصدر : «القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م