موريتانيا: أكبر أحزاب المعارضة يحذر من المشاركة في ما يسميه «الحوار المهزلة»

موريتانيا: أكبر أحزاب المعارضة يحذر من المشاركة في ما يسميه «الحوار المهزلة»

الخميس 3 أيلول (سبتمبر) 2015 الساعة 16:07

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، حسب مصادر مطلعة، أمس الطلب الذي دعت فيه معاهدة التناوب وهي معارضة مقربة من السلطة، لتأجيل جلسات التمهيد للحوار الذي أقرته الحكومة من طرف واحد والذي ستنطلق جلساته الأولى بعد غد الاثنين.

وحسب مصادر مقربة من الملف فقد أبلغ هذا الرفض مشفوعا برزمة مسوغات خلال استقبالات رسمية خصصت أمس برئاسة الجمهورية لقادة أحزاب معاهدة التناوب، وهم مسعود ولد بلخير رئيس حزب التحالف وبيجل ولد هميد رئيس حزب الوئام وعبدالسلام ولد حرمة رئيس حزب الصواب.
وسيعقد قادة معاهدة التناوب اجتماعا اليوم السبت لتحديد موقفهم من رفض التأجيل ولحسم الموقف من المشاركة في الحوار.

وبينما لا يخفي بيجل ولد هميد رئيس حزب الوئام توجهه للحوار من دون شروط، فإن زميليه في المعاهدة الرئيسين مسعود وعبدالسلام غير متحمسين لحوار جزئي لا تشارك فيه المعارضة المتشددة.
وقد فشلت جهود وساطة بذلتها شخصيات في الخفاء بدفع من الحكومة، لإقناع المعارضة المتشددة بصيغة تجعلها تقبل الانجرار نحو الحوار.

وحذر حزب تكتل القوى بزعامة أحمد ولد داداه أمس منتسبيه من المشاركة، فيما أسماه «الحوار/المهزلة» تحت أي عنوان.

وجددت اللجنة الدائمة لتكتل القوى الديمقراطية في بيان وزعته أمس وحصلت «القدس العربي» على نسخة منه، «تمسك الحزب بموقف المنتدى حول ممهدات حوار جاد، ورفضه للمهزلة المبرمجة من طرف محمد ولد عبدالعزيز».

وأكد البيان «أن أي عضو من التكتل يحضر وقائع هذه المهزلة لا يمثل إلا نفسه، وسيعتبر تلقائيا مستقيلا من الحزب».

وتحدث بيان حزب تكتل القوى عما أسماه «حجم الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى الأخلاقية التي تمر بها موريتانيا في ظرف دولي شديد الخطورة»؛ «فالنظام، يضيف البيان، جرد نفسه أمام المواطن العادي ولدى شركائنا في الخارج من كل مصداقية وجدية في التعاطي مع الشأن العام».
«لقد باتت ديمومة الدولة وسلطانها، يتابع حزب التكتل، مهددين بما ينذر بمخاطر لا تحمد عقباها، وليست هذه الوضعية المقلقة حقا إلا النتيجة الحتمية لما عمل عليه محمد ولد عبدالعزيز، طيلة سبع سنين عجاف، من تمزيق للوحدة الوطنية، ونهب لموارد البلاد، وتلاعب بمقدراتها، واستيلاء في الخفاء وفي العلن، هو وبطانته، على ممتلكات الدولة من دون حياء، مفرغا كافة المؤسسات الرسمية، إدارة وقضاء وهيئات دستورية، من رسالتها ودورها، وبالتالي من مصداقيتها».

وأضاف «وبدل الاستجابة الصادقة لما ظل المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة يطالب به من خلق ظروف ووضع آليات تمكن من قيام حوار جامع، مسؤول وجاد يفضي بالموريتانيين إلى التصدي لهذه الأزمة الخانقة في وحدة وانسجام، وتجاوزها بأقل ثمن ممكن، استمر محمد ولد عبد العزيز في ما دأب عليه منذ تغلبه على السلطة من ذر الرماد في العيون، وقصر في النظر، واستخفاف بالطبقة السياسية كلها، وعدم اكتراث بعواقب الأمور… فأعلن عن دعوته لما يسميه حينا حوارا، وتارة أخرى منديات ولقاءات مصنفة وغير مصنفة، داعيا أفرادا وجماعات تدور في فلكه للمشاركة فيها في محاولة يائسة لتطويق الأحزاب السياسية العتيقة».

هذا وأكد «موقع زهرة شنقيط» الإخباري نقلا عن مصادره «أن الجلسة الأولى للحوار المقررة يوم السابع من أيلول/سبتمبر 2015 ستشهد مشاركة رموز بارزة فى المعارضة الموريتانية، ضمن مخطط حكومي يهدف لاستيعاب أبرز المنزعجين من الموقف المتردد لزعماء المعارضة».
وأوضحت مصادر «زهرة شنقيط»، «أن المشاركين ينتمون لأحزاب التكتل و»تواصل» (الإسلاميون) وبعض القيادات البارزة في المنتدى، حيث يستمر التشاور مع شخصيات أخرى وازنة من أجل إقناعها بالمشاركة في الحوار».

ويحيط المنشقون المفترضون، حسب الموقع، حراكهم الحثيث نحو السلطة بقدر كبير من السرية، لكن المعطيات الأولية تشير إلى وجود أشخاص بارزين من الصف الأول والثاني في منتدى المعارضة، داخل الحوار المرتقب.

وفي السياق نفسه نقل موقع «سكووب ميديا» هو الآخر عن مصادر شديدة الاطلاع «أن النظام الموريتاني دخل في مفاوضات سرية مع منشقين من حزب اتحاد قوى التقدم المعارض، ومع شخصيات بارزة في التيار الاسلامي، إضافة إلى القيادي في حزب التكتل بلال ولد ورزك (نائب رئيس الحزب)، للمشاركة في الحوار المقرر يوم الاثنين المقبل كممثلين عن أحزابهم».
وأشار الموقع إلى «أن الإعلام الرسمي والمواقع القريبة من النظام، ستتعامل مع هذه الشخصيات على اعتبار أنها تمثل أحزابها في الوقت الذي قررت في هذه الأخيرة مقاطعة الحوار».

وفي هذه الأثناء يجري جابيرا معروفا الرئيس الدوري لمنتدى المعارضة منذ أيام في باريس بدعوة من خلية أفريقيا في الأليزيه، مباحثات مع عدد من مستشاري الرئيس الفرنسي ضمن مسعى فرنسي لإقناع المعارضة الموريتانية المتشددة بالمشاركة في الحوار المرتقب الذي يؤيده الفرنسيون ويؤكدون أنهم ضامنون لتنفيذ مخرجاته.

وحذر المدون الموريتاني البارز حبيب الله ولد أحمد من توسط الجهات الأجنبية في الحوار نقدا منه لزيارة رئيس المعارضة لباريس، موضحا «أن أي سياسي موريتاني مواليا كان أم معارضا يرفض الحوار مع إخوته فى بلده ثم يقبله لاحقا فى فرنسا بضغط منها أو إملاء أو توجيه هو شخص عديم الوطنية والمصداقية أيضا»؛ مضيفا قوله «لا أحترم سياسيين رفضوا الحوار محليا ثم تسابقوا إلى باريس لتلبية دعوات فرنسية غامضة، فالحوار الذى تفرضه فرنسا على الأطراف المحلية يجب أن يكون مرفوضا من طرف كل مواطن موريتاني حريص على كرامته الشخصية وكرامة بلاده اذ أنه يستبطن استهانة بالوطن الموريتاني وتلاعبا بمصالحه وقفزا على ظهور سياسييه المنحنية أصلا».
وأضاف مناديا «أيها الموريتانيون المعارضون والموالون وما بين ذلك تحاوروا هنا أو اقتتلوا هنا أو لتخسف بكم الأرض هنا فى وطنكم ولتذهب فرنسا وأجنداتها الى الجحيم».

المصدر : «القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م