لاجئة كونغولية في موريتانيا تدرب نظيراتها على التواصل مع أسرهن عبر الإنترنت

لاجئة كونغولية في موريتانيا تدرب نظيراتها على التواصل مع أسرهن عبر الإنترنت

الخميس 20 آب (أغسطس) 2015 الساعة 14:39

في موريتانيا، وبعد مضي 17 عاماً على حياتها كلاجئة، تساعد أمّ كونغولية اللاجئين على إعادة التواصل مع ذويهم من خلال تعليمهم مهارات تكنولوجيا المعلومات.

لا تعدّ مدينة نواكشوط في موريتانيا غريبةً عن اللاجئين. في الوقت الراهن، يعتبر حوالي 1,500 شخصٍ ممن كانوا قد فرّوا من بعض النزاعات الأكثر دمويةً في إفريقيا أنّ هذا البلد وطنهم. ولدى وصولي، كانت بودياكي*، وهي واحدة منهم، تجلس في غرفة مخصصة لأجهزة الكومبيوتر في مركز نسائي مكتظ مستخدمةً تجارب الفرار التي مرّت بها على مدى حياتها لمساعدة النساء اللواتي يعانينَ من وضع مماثل لوضعها.

عندما تهجرت عائلتها للمرّة الأولى بسبب الاشتباكات العنيفة في كينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية كانت تبلغ آنذاك 15 عاماً من العمر. وقد كان لديهم سبب يدفعهم للشعور بالقلق، إذ أنّ أختها تزوجّت بأحد أفراد عائلة الديكتاتور المخلوع موبوتو سيسي سيكو، الأمر الذي كان يعرّضهم جميعاً للخطر. وتتذكّر هذه المرأة البالغة 32 عاماً من العمر قائلةً: « كنتُ في المدرسة عندما أتت ]مجموعة من الرجال المسلّحين[. فعدتُ مسرعةً إلى منزل عمّي حيث رأيتُ الجنود يسيطرون عليه ».

شعرت بودياكي بالخوف فاختبأت في الأحياء الفقيرة في كينشاسا ولكنّها سرعان ما أدركت أنّ فرصتها الأفضل للنجاة هي الفرار. وكانت تعلم أنّها لن ترى مجدّداً والدَيْها اللذين عاشا في الريف وعملا في الزراعة أو عمّها الذي عاشت معه.

وعندها بدأت مشوارها الطويل، وانطلقت في رحلة محفوفة بالمخاطر على متن زورق عبر نهر الكونغو الضخم والسريع التدفق الذي يمتدّ بين كينشاسا وبرازافيل. ومن جهة أخرى، تمكّنت من العثور على عمل لها في جمهورية الكونغو الديمقراطية في أحد الملاهي الليلية والتقت أخيراً بزوجها عمر.

وسرعان ما رُزق الزوجان بفتاة. وبمساعدة والد عمر، غادرت العائلة برازافيل حيث كانت الحرب على وشك الاندلاع، لبدء حياة جديدة في مالي. ولكن سرعان ما تحوّل الحلم إلى كابوس في هذا البلد.

في باماكو، واجهت بودياكي تهديداً جديداً ألا وهو ختان الإناث. وقالت: « كان هناك فجوة كبيرة بين النساء في عائلة زوجي وبيني. فهنّ لم يكن لديهن فرصة الذهاب إلى المدرسة ».

وفي أحد الأيّام، طرق إبن عمّ عمر باب منزلها. وتتذكّر أنّه قال لها أن بانتها سوف تتعرض للختان. شعرت بودياكي بالرعب وفرّت مع طفلتها حيث سافرت على متن شاحنة يملكها صديق عمر. ومرّةً أخرى، وجدت نفسها مضطرةً إلى الفرار.

وفي النهاية، وصلت إلى نواكشوط وساعدتها المفوضية على بدء حياة جديدة. وبعد وصولها، خضعت بودياكي للتدريب في المركز النسائي حيث تقدّم المفوضية للاجئات فرصة لدراسة عدّة مواد على غرار تكنولوجيا المعلومات والطبخ والخياطة والأزياء.

واليوم، تعمل بودياكي كمدربة مؤهّلة تدرّس تكنولوجيا المعلومات وكممثّلة للنساء اللاجئات اللواتي يعشنَ في نواكشوط. تقدم الدروس ثلاث مرّات في الأسبوع وتساعد حالياً خمس نساء أخريات على تعقّب عائلاتهن في الخارج والتواصل معها من خلال تعليمهنّ كيفية فتح حساب على موقع سكايب والقيام بالبحوث الضرورية عن طريق استخدام مهارات الإنترنت التي تدرك بودياكي مدى أهميتها جيداً بالنسبة إلى الجميع.

وتشرح قائلةً: « أعرف ما الذي يشعر به المرء عندما لا يكون على علمٍ بمكان وجود أقربائه ومدى أهمية التواصل معهم. لهذا السبب اخترت أن أكون مدربةً في مجال تكنولوجيا المعلومات وأن أساعد المزيد من الأشخاص على إيجاد عائلاتهم. ولن أنسى أبداً ابتسامة إحدى الطالبات حين علّمتها للمرّة الأولى كيفية فتح حساب على موقع سكايب وتمكّنت من التحدّث إلى عائلتها للمرّة الأولى منذ أن تشتت أفراد هذه العائلة ».

وللأسف لا زالت بودياكي تبحث عن عائلتها دون أن تعرف أي خبر عن والدَيْها أو أختها أو عمّها بعد مضي 17 عاماً تقريباً على فرارها. وتقول: « لا أدري ما إذا كنتُ سأرى إخوتي من جديد ولكن وبفضل تكنولوجيا الإنترنت نستطيع على الأقل أن نبقى على تواصل. والآن أصبح لدي عائلتي الخاصّة هنا في موريتانيا. فأنا لم أولد كلاجئة ولكّن أولادي وُلدوا كذلك. وكلّ ما أحاول إنجازه هو من أجلهم. وأنا أخطّط حالياً لمواصلة تدريب اللاجئات والاستفادة من مهاراتي في تكنولوجيا المعلومات في مجال إدارة الموارد البشرية ».

*تمّ تغيير الأسماء لأغراض الحماية

بقلم هيلينا بيس، موريتانيا

المصدر : المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م