مخاوف نقص الغذاء تتزايد في موريتانيا

مخاوف نقص الغذاء تتزايد في موريتانيا

الاثنين 1 حزيران (يونيو) 2015 الساعة 15:52

يكافح مئات الآلاف من الموريتانيين لإطعام أنفسهم بعد أن أصبحوا ضحية لآثار تغير المناخ. ففي الوقت الذي تعاني فيه موريتانيا من جوع مزمن، قد تشهد البلاد انخفاضاً في توافر المواد الغذائية إلى أدنى مستوى له منذ عدة سنوات، إذا استمر الجفاف في تخريب المحاصيل والثروة الحيوانية وسبل العيش.

وسيواجه ما يقدر بنحو 1.3 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي هذا العام، وفقاً لأحدث تقييم أعده التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) المدعوم من قبل الأمم المتحدة. ومن بين هؤلاء، من المتوقع أن يقع ما يقرب من نصف مليون شخص في براثن انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول شهر يونيو المقبل ويصبحوا « غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية دون مساعدة خارجية ». كما سيعاني نحو 21,000 شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد، أو نضوب سبل عيشهم بالكامل تقريباً.

وقال يان سوفانتو، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في موريتانيا أن « موريتانيا بلد يتأثر بتغير المناخ، فضلاً عن الصدمات المناخية المتكررة مثل الجفاف. وفي السنوات الأخيرة، حدثت صدمات متتالية أثرت بشكل خطير على الأمن الغذائي والتغذية في البلاد، وقد قوض هذا بشكل خاص قدرة السكان الأكثر عرضة للخطر على الصمود ».

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الأسر لم تتعاف حتى الآن من جفاف عام 2012، الذي ترك أكثر من 800,000 شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال سوفانتو أن التقديرات الأخيرة تبين أن حالة الأمن الغذائي قد تفاقمت تدريجياً في موريتانيا منذ منتصف عام 2013، وأنها وصلت الآن إلى المستويات ذاتها التي بلغتها خلال جفاف عام 2012.

الماء لا يكفي

وفي موريتانيا، التي تشكل الصحراء 75 بالمائة من مساحتها ويشكل الساحل الـ25 بالمائة المتبقية، عادة ما يكون المتوسط السنوي لهطول الأمطار أقل من 100 ملليمتر سنوياً، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو). ولكن السكان المحليين يقولون أن هطول الأمطار أصبح أقل تواتراً وأكثر تذبذباً في السنوات الأخيرة.

ونظراً لظروف التربة والزراعة السيئة، يعتمد الكثير من السكان على الرعي وتربية المواشي لكسب رزقهم.

وفي هذا الصدد، قال حسين ولد ايميجن، الذي فقد بالفعل 10 حيوانات هذا العام بسبب الجوع والعطش: « السنوات القليلة الماضية، كانت أكثر صعوبة بكثير ». إنها خسارة مدمرة، ومثل معظم الناس في ذلك المجتمع المحلي، تعتمد قدرة ولد ايميجن على إطعام أسرته على بيع ماشيته.

وقالت زينب بنت مامادو ولد ناجي، وهي إحدى السكان المحلين، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): « لم يساعد انخفاض معدل هطول الأمطار في السنوات الأخيرة على استعادة المياه الجوفية ».

وأضافت أن مستويات المياه في الآبار بالكاد تكفي لتغطية احتياجات الشرب والطهي، ناهيك عن ري المحاصيل أو الحدائق.

كما أصبحت المياه شحيحة حتى في بلدات، مثل أزغيلم في ولاية غورغول، في جنوب موريتانيا، التي تقع على نهر السنغال.

وفي السياق نفسه، قالت أمينة بنت عبيد، وهي عضوة في جمعية بستنة نسائية: « لدينا بعض الفاصوليا والذرة هذا العام، ولكن الجفاف المبكر قد يكلفنا كثيراً هذا العام. وقد سمحت لنا المساعدة المقدمة من المنظمات غير الحكومية الدولية بأن نصبح أكثر استقلالاً ونلبي احتياجاتنا، ولكنها في الأوقات الصعبة، ليست [كافية] ».

واتفق معها في الرأي سليمان صار، الذي يعمل في منظمة أوكسفام، التي تعمل على تحسين فرص الحصول على المياه في ولاية غورغول. وأكد في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن « المياه أساسية لكل هذه المناطق. لا يمكن أن تساعدهم على تحقيق أي شيء دون ضمان حصولهم على مياه ».

الغذاء لا يكفي

وقد انخفضت محاصيل الحبوب الجافة في العام الماضي، مثل الدخن والذرة الرفيعة والأرز، بنسبة 38 بالمائة عن متوسط السنوات الخمس الماضية بسبب ندرة الأمطار، وهذا « رقم كبير »، حسبما ذكر سوفانتو من برنامج الأغذية العالمي، وسيجعل موسم الجفاف هذا العام أكثر صعوبة من المعتاد.

وقد بدأت العديد من الأسر تخفض عدد الوجبات التي تتناولها يومياً، وكذلك نوعية الطعام. وبدأ الكثير من الناس يبيعون الأصول لتحمل نفقات المواد الغذائية الأساسية.

ويؤثر سوء التغذية الحاد الآن على ما يقرب من 140,000 من الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل أو المرضعات.

وقد تتأثر صحة الأطفال في سن المدرسة جراء تعليق برنامج التغذية المدرسية الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي في شهر مارس بسبب نقص التمويل. وقد ساعد هذا البرنامج على تغذية حوالي 86,000 طفل في سن المدرسة الابتدائية وينتمون إلى الأسر الأكثر ضعفاً في البلاد.

والجدير بالذكر أن بعض الناس يلقون اللوم على الحكومة لعدم بذل المزيد من الجهد.

وفي هذا الإطار، قال إسلام ولد محمد: « لم تتلق أي من الأسر التي تراها في هذه القرية حتى كيساً واحداً من الطعام الذي كان من المفترض أن يحصلوا عليه من الحكومة. وبدون أوكسفام ومنظمة العمل ضد الجوع (ACF)، أو بعض المنظمات غير الحكومية المحلية، كان عدد الحيوانات النافقة سيصبح أكبر بكثير ».

وأضاف أحد سكان بلدة مونغل الغاضبين، الذي طلب عدم ذكر اسمه: « هذه أعمال إجرامية. أطفالنا هنا يعانون من الجوع ومواشينا تموت، ومع ذلك، لا تقترح [الحكومة] حلاً ».

ورفضت وزارة التنمية الريفية، وهي الجهة المسؤولة عن برامج الزراعة والثروة الحيوانية، التعليق على هذا الأمر.

وبالإضافة إلى المناطق الريفية، حيث يتركز عادة غالبية الناس الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، يدعو عمال الإغاثة إلى إيلاء اهتمام خاص للمناطق الحضرية، حيث ينتشر الجوع.

وتشير التقييمات الأخيرة التي أجراها برنامج الأغذية العالمي إلى أن حالة الأمن الغذائي في ضواحي العاصمة نواكشوط، على سبيل المثال، قد تدهورت منذ عام 2011، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى هجرة سكان الريف إلى المدن بحثاً عن الطعام أو العمل.

من جانبه، أفاد سوفانتو من برنامج الأغذية العالمي أن منظمته تعمل مع الحكومة والشركاء الآخرين على الأرض لبناء شبكات الأمان للأسر الأكثر ضعفاً في البلاد عن طريق توزيع المواد الغذائية والنقود.

مع ذلك، فإن نقص التمويل لا يزال يحد من نطاق العمليات، إذ لا تتجاوز نسبة تمويل مشروع برنامج الأغذية العالمي الحالي 32 بالمائة، وهناك حاجة لتوفير 28.1 مليون دولار على الأقل من أجل مواصلة عملياته حتى نهاية ديسمبر، لكن الميزانية الحالية للبرنامج تسمح فقط بتغطية 45 بالمائة من الاحتياجات في المناطق التي يتركز فيها العمل.

شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م