5 مكابح تمنع انطلاق قاطرة الحوار السياسي في موريتانيا

5 مكابح تمنع انطلاق قاطرة الحوار السياسي في موريتانيا

الجمعة 24 نيسان (أبريل) 2015 الساعة 13:00

بعد أن شغلت مسألة الحوار بين السلطة والمعارضة الشارع الموريتاني في الأسابيع القليلة الماضية، بدأ هذا الحديث عن الحوار يتراجع يوما بعد آخر لأسباب يراها خبيران موريتانيان مرتبطة بمسار الأحداث السياسية في البلد العربي الذي يقطنه أكثر من 3.5 مليون نسمة، ويعاني أزمة اقتصادية خانقة.

هذان الخبيران، وفي حديث مع وكالة الأناضول، يعزيان عدم انطلاق الحوار إلى خمسة أسباب تتعلق في مجملها بـ: تحركات انتخابية وتصريح مثير للجدل أطلقه الرئيس محمد ولد عبد العزيز (57 عاما)، واعتراض حكومي على الأسماء المقترحة لتمثيل المعارضة في الحوار المرتقب، مقابل إصرار المعارضة على الحصول على ضمانات وتوسيع دائرة المشاركين في الحوار.

وقاطعت أطياف واسعة من المعارضة الانتخابات الرئاسية، التي جرت في يونيو / حزيران 2014 وفاز بها ولد عبد العزيز؛ وذلك احتجاجا على رفض السلطات الاستجابة لبعض الشروط المتعلقة بالإشراف السياسي على الانتخابات، وحياد الجيش والأجهزة الأمنية، وإعادة النظر في مهام وعمل الوكالة المسؤولة عن الوثائق المدنية، والمجلس الدستوري الذي يعد الحكم في قضايا الانتخابات.

وقبل أشهر، تقدمت الحكومة إلى أحزاب المعارضة بوثيقة تتضمن عرض وجهة نظرها حول موضوع الحوار لتجاوز الأزمة السياسية في البلاد.

وهي وثيقة تعتبرها الحكومة أرضية ومسودة للحوار، وتتألف من 15 نقطة، من بينها: بناء الثقة بين السلطة والمعارضة، إجراء انتخابات برلمانية وبلدية توافقية، منع تدخل الجيش في الأنشطة السياسية، محاربة الفساد، وتحقيق الشفافية في تسيير المال العام، تعديل السن القانونية للترشح لمنصب رئيس البلاد التي ينص الدستور على أنها محصورة بين 40 و75 سنة.

لكن “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة”، وهو كيان المعارضة الرئيس، تحفظ على بعض نقاط مسودة الحوار، لاسيما المتعلقة بتعديل السن القانونية للترشح للانتخابات الرئاسية، معتبرا ذلك مساسا بالدستور، الذي يجب عدم تعديله، حسب بيان للمنتدى.

أيضا، تقدم المنتدى بعدة شروط تمهيدية للدخول في الحوار مع الحكومة، من أهمها: ضرورة البدء بحكومة توافقية كشرط أولي للدخول في أي حوار “جدي” مع السلطات، وعدم المساس بالدستور، وحل كتيبة الحرس الرئاسي، وإعلان الرئيس عن ممتلكاته الخاصة، ووضع مؤسسات انتخابية ذات مصداقية تضمن حياد الإدارة (السلطة) على مستوى التحضير، وتعيين شخصيات تحظى بثقة الجميع على هذه المؤسسات”.

تمسك المنتدى بعدم تعديل الدستور يعود إلى أحاديث متداولة بين الموريتانيين عن اعتزام ولد عبد العزيز، وهو سادس رئيس عسكري لموريتانيا، على البقاء في السلطة، وسعيه إلى طرح اقتراح عدم تقييد عدد ولايات الرئاسة للاستفتاء الشعبي، في حال رفض المعارضة لهذه الفكرة أثناء الحوار المرتقب، حيث تنص المادة 29 من الدستور على أنه “يمكن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة”.

وعلى هذه الأرضية تعثرت عملية إطلاق الحوار، وهو التعثر الذي أضاف الصحفي والكاتب السياسي الموريتاني، محمد ولد شين، أسبابا أخرى له منها ”ما تم تسريبه مؤخرا عن اعتراض ممثل الحكومة في الحوار (مولاي ولد محمد لغظف) على تمثيل المعارضة، وذلك باعتبار الشخصيات التي تم انتدابها من جهة المعارضة لا تمثل الكتل القوية في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة”.

كما أنه، حسب ولد شين في حديث مع الأناضول، “ثمة أسباب أخرى لحالة التعثر التي أصابت انطلاق الحوار السياسي، منها إصرار المعارضة على الحصول على ضمانات حقيقية للحوار من طرف الحكومة، وانشغالات الرئيس ولد عبد العزيز وأسفاره الداخلية”.

ويعتبر مراقبون أن زيارات ولد عبد العزيز لبعض المحافظات تأتي ضمن حملة انتخابية رئاسية سابقة لأوانها، وهو أمر لا يدعم روح الحوار الذي كانت تتطلع إليه النخب السياسية والرأي العام، وتعد قضية ترشح ولد عبد العزيز لولاية رئاسية جديدة على رأس أولوياته، لا سيما وأن الدستور لا يسمح له بإعادة الترشح.

لكن الخبير السياسي الموريتاني، محمد ولد محفوظ، يرى كذلك أن “تصريحات الرئيس الأخيرة حول الحوار ساهمت كثيرا في وأد روح الحماس لدى المتطلعين إلى مناخ سياسي جديد، وهي تصريحات دفعت بقوى المعارضة إلى التشبث بمطلبها المتعلق بضمانات أولية للدخول في حوار سياسي”.

ولد عبد العزيز اعتبر، في تصريحه المثير للجدل، أن “دخول المعارضة في حوار سياسي مع النظام يجب ألا يكون مشروطا بممهدات قبلية.. وضع شروط مسبقة هو بمثابة محاولة لإفشال الحوار”.

ولا يستبعد ولد محفوظ، في حديث مع “الأناضول”، أن يكون “من بين الأسباب المعيقة لتقدم مسيرة الحوار السياسي هو سعي المنتدى الوطني إلى توسيع دائرة المتحاورين، استنادا إلى تصريحات أخيرة للأمين الدائم للمنتدى، محمد فال ولد بلال، قال فيها إن دائرة المعارضة المتحاورة مع النظام يجب أن تتسع أكثر”، في إشارة إلى الرغبة في إشراك كتلة “المعاهدة من أجل التناوب السلمي على السلطة” في الحوار السياسي المرتقب.

ودخلت هذه الكتلة السياسية، التي تتبنى معارضة مرنة للنظام الحاكم في موريتانيا، في حوار مع النظام عام 2011، لكن لم يفض إلى جديد.

وتدعم أطراف ذات ثقل في “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة”، مثل حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل – محسوب على الإخوان المسلمين) وحزب “اتحاد قوي التقدم”، فكرة الدخول في الحوار.

وتعيش موريتانيا أزمة سياسية معقدة منذ وصول عبدالعزيز، إلي السلطة عام 2008 على خلفية انقلاب عسكري أطاح بأول رئيس منتخب، وهو سيدي ولد الشيخ عبد الله، وانتخب في العام التالي رئيسا، ثم أعيد انتخابه العام الماضي، عبر انتخابات قاطعتها أطياف واسعة من المعارضة.

وثمة قطيعة سياسية بين معسكري السلطة والمعارضة، تتجلي في عدم اعتراف بعض أطراف المعارضة بالسلطة القائمة، ومقاطعة أطراف واسعة من تلك المعارضة لبعض الاستحقاقات الانتخابية.

ومقابل ما يردده الرئيس الموريتاني من رغبته في الحوار، ترى جهات في المعارضة أن النظام غير “صادق”.

إذ يرى الرئيس الموريتاني الأسبق، علي ولد محمد فال، إن حديث النظام عن استعداده للحوار ”يبقى في حدود المناورة السياسية، ومحاولة شق الصف المعارض”.

ولا يخلو الصف الموالي للسلطة من تباين في رغبته من الحوار، ففي الوقت الذي يُبدي فيه الرئيس ووزراؤه حماسا للحوار المرتقب، ترى أطراف داعمة للنظام أن الحوار ليس له ما يبرره، باعتبار أن البلاد تمر بحالة سياسية طبيعية، وترفض هذه الأطراف، ومعظمهم نواب في البرلمان، الحوار، خشية من أنه ربما يُفضي إلى انتخابات مبكرة؛ ما يعني احتمال أن يفقد عدد منهم بعض المكاسب الانتخابية.

المصدر : محيط (مصر)


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م