موريتانيا: مراجعة شاملة لقانون تجريم الرق وصدور فتوى شرعية ببطلان ممارسته

موريتانيا: مراجعة شاملة لقانون تجريم الرق وصدور فتوى شرعية ببطلان ممارسته

الجمعة 3 نيسان (أبريل) 2015 الساعة 14:10

قطعت الحكومة الموريتانية أمس خطوة جديدة وصفها وزير العدل الموريتاني بالحاسمة، في مجال تجريم الرق حيث أصدر مجلس الوزراء قانونا يلغي ويحل محل القانون المجرم للعبودية والمعاقب للممارسات الاستعبادية الصادر في ايلول / سبتمبر 2007 .
وأكد سيدي ولد الزين وزير العدل الموريتاني في مؤتمر صحافي أمس «أن هذا التعديل يدخل في إطار التغييرات التي أدخلت على الدستور الموريتاني، كما يدخل ضمن التوصيات التي تضمنتها خارطة الطريق للقضاء على الأشكال المعاصرة للرق والتي أقرتها الحكومة الموريتانية في آذار/ مارس من العام الماضي».
وأوضح «أن التعديلات التي أجريت مؤخرا على الدستور نصت على أن العبودية والمعاملات الاستعبادية جريمة ضد الانسانية، مما استلزم مطابقة القوانين معها وتكثيف العقوبات الموجودة في القانون المجرم للرق الصادر عام 2007» .
وحسب الوزير فإن «القانون الجديد تضمن ثلاثة تعديلات يتعلق أولها بالتعريف بالممارسات الاستعبادية حيث صنفت كجرائم في حين يتعلق التعديل الثاني بالرفع من مستوى العقوبة من جنح في غالبية المسائل التي نص عليها القانون السابق إلى جرائم يتم الحبس بسببها لفترات من 5 سنوات إلى 10 سنوات مع رفع الغرامة أيضا من 50 ألف إلى 5 ملايين اوقية، أما التعديل الثالث فيؤسس محاكم في عموم الولايات متخصصة في المحاكمات المتعلقة بجريمة الرق».
وقد أقرت الحكومة الموريتانية التعديلات الجديدة المتعلقة بقانون تجريم الرق بعد أن أصدرت رابطة علماء موريتانيا فتوى أكدت فيها أنه لا استرقاق شرعيا يجوز بعد الفتوى الصادرة عن العلماء سنة 1981م، وما ترتب عليها من قرار من طرف ولي الأمر بإلغاء الرق في موريتانيا».
وأكدت الرابطة «أن كافة الممارسات المحتملة بعد هذا التاريخ تعتبر باطلة شرعا، وعلى كل الجهات المعنية، العمل على إنهاء المخلفات الناجمة عن هذه الظاهرة عبر التاريخ».
وطالبت الرابطة الجميع «بالأخذ بمقتضيات هذا القرار، والعمل بكل الوسائل المتاحة على محو كل الآثار المترتبة على هذه الظاهرة، باعتبار ذلك خدمة شرعية يلزم الجميع القيام بها كل من موقعه وحسب جهده».
يعاد إلى الأذهان أن الحكومة الموريتانية صادقت في آذار/ مارس الماضي على خارطة طريق لمحاربة الاسترقاق والقضاء على مخلفاته في أفق عام 2016، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
واشتملت هذه الخريطة على 29 توصية تغطي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، والحقوقية، كما تشمل الجوانب التعليمية والمعرفية.
وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي أوصت الخريطة على تركيز الاستثمار في المناطق التي يعاني سكانها من الفقر وتدني مستوى الدخل بسبب تأثرهم تاريخيا بالاسترقاق، وذلك من خلال توفير البنى التحتية والخدمية، وتمويل المشاريع المدرة للدخل وخلق نشاطات اقتصادية في محيط الفقراء من أبناء هذه الشريحة.
وفي المجال القانوني والحقوقي أوصت الخريطة بمراجعة النصوص القانونية المتعلقة بتجريم الاستعباد وتضمينها تغريم من تثبت ممارسته للاستعباد وإلزامه بالتعويض للضحية، فضلا عن تكوين القضاة في مجال التعاطي مع قضايا الرق، وتقديم المؤازرة القانونية للمستعبدين من خلال توكيل محامين للدفاع عنهم.
وفي مجال التعليم نصت الخريطة على توفير التعليم وإلزاميته في المناطق التي يوجد بها الأرقاء السابقون والتي تعرف محليا باسم «آدوابه» وتوفير الحضانات المدرسية فيها لتتولى إعاشة الأطفال وتحمل نفقات تعليمهم، إضافة إلى تقديم مساعدات مالية لآباء الأطفال مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمقاعد الدراسة. وأضاف ولد القاسم أنه «حين يمتلك هؤلاء الإمكانيات الاقتصادية والقدرات المعرفية يكون بإمكانهم الاستفادة من الضمانات القانونية التي يوفرها التشريع لحمياتهم، ومن هنا كان حرص الخريطة على إعطاء الأولوية للبعدين الاقتصادي والتعليمي».
وانتقدت حركة «إيرا» الناشطة في مجال مكافحة الاسترقاق هذه الخريطة واعتبرت أنها «تحتوي على العديد من نقاط الضعف التي تشكك في مدى جديتها وإمكانية قضائها على ظاهرة الاسترقاق ومخلفاتها».
وتثير قضية الرق منذ سنوات جدلا واسعا في موريتانيا، فبينما تؤكد منظمات محاربة العبودية أن ممارسات الرق لا تزال قائمة في البلاد رغم حظر الرق بالقانون الصادر سنة 1981، تقول أوساط الحكومة ونشطاء منظمات حقوقية أخرى إن الرق لم يعد يمارس فعليا، وإنما توجد آثاره ومخلفاته كاالفقر والأمية والتخلف الاقتصادي والاجتماعي.
وأسست الحكومة الموريتانية العام الماضي وكالة التضامن الوطنية لمحاربة آثار الاسترقاق، كما استحدثت محكمة خاصة تعنى بجرائم الاسترقاق، ضمن برامج حكومية موجهة لاستئصال الظاهرة.
ورغم تبني الحكومة للعديد من الإجراءات القانونية التي تلغي الرق وتجرمه، إلا أن هذه الظاهرة ما زالت موجودة، فموريتانيا تحتل المرتبة الأولى على رأس 162 دولة في العالم تنتشر فيها العبودية، حسب ما جاء في تقرير عن «مؤشر العبودية العالمية» صدر عن منظمة «ووك فري» سنة 2013.
وأوصى التقرير الحكومة الموريتانية بالقيام بدراسة مفصلة حول الرق وإقرار آلية لتسهيل وصول ضحايا الاسترقاق للعدالة عبر تمكين المنظمات غير الحكومية من مساعدة الضحايا ومؤازرتهم قانونيا.

«القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م