موريتانيا: عودة الجدل حول محاكمة نشطاء محاربة الرق الأعضاء في حركة «إيرا»

موريتانيا: عودة الجدل حول محاكمة نشطاء محاربة الرق الأعضاء في حركة «إيرا»

الجمعة 20 آذار (مارس) 2015 الساعة 16:05

عاد الجدل من جديد ليحتدم أمس حول الظروف التي اكتنفت اعتقال ومحاكمة مجموعة قياديي مكافحة الرق من أعضاء حركة «إيرا» الانعتاقية الناشطة في مجال محاربة العبودية في موريتانيا.
فقد أعلنت هذه الحركة غير المرخصة في بيان وزعته أمس وتلقت «القدس العربي» نسخة منه «أن محاكمة نشطائها كانت سياسية بامتياز حيث لم تخضع للإجراءات القانونية ولا للقانون الجنائي الموريتاني ولا للمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها موريتانيا».
ويأتي هذا البيان ردا على بيان آخر أصدرته الحكومة الموريتانية الأسبوع الماضي، وأكدت فيه سلامة الإجراءات التي خضع لها نشطاء الحركة، وذلك في ردود منها على توصية للبرلمان الأوروبي صادرة منتصف كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وعلى بيان للمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وزع يوم العاشر آذار/ مارس الجاري وانتقد الإجراءات التي اتبعت في توقيف ومحاكمة نشطاء حركة «إيرا».
وشجبت توصية البرلمان الأوروبي بقوة اعتقال مناهضي الرق، فيما طالبت المفوضية السامية باحترام الإجراءات القضائية وبأن تتمتع روابط المجتمع المدني في موريتانيا بحرية التعبير والتجمع السلمي.
وأكدت حركة «إيرا» في بيانها «أن مناضليها كانوا، خلال مرحلة التحقيق، موزعين بين مراكز الدرك والشرطة، وكانت استجواباتهم تتم، غالبا، في ساعات متأخرة من الليل، كما أن بعض المعتقلين منهم أمضوا 48 ساعة دون أكل أو شرب قبل استجوابهم».
وفيما يتعلق بالمحاكمة أكد البيان «أن معتقلي «إيرا» لم يستفيدوا من زيارة المحامين، ولا من زيارة الأطباء، ولا من زيارة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي تعتبر مثل هذه الزيارات إحدى المهمات المنوطة بها».
وتحدث البيان عن التهم الموجهة للمجموعة وبخاصة الانتماء لمنظمة غير مرخصة فأوضح «أن الدولة الموريتانية اعترفت، عمليا، بمنظمة «إيرا» لأنها عقدت مهرجانات علنية وأجرت مراسلات كثيرة وأقامت نشاطات رسمية دون أن تعترض الإدارة على ذلك».
وبالنسبة للقافلة المناهضة للعبودية العقارية والتي كانت السبب في اعتقال ومحاكمة نشطاء محاربة الرق لكونها غير مرخصة من السلطات، أكد بيان الحركة «أن القافلة كانت بالفعل مرخصة من قبل وزارة الداخلية، حيث لم تقم أية سلطة بإشعار منظميها بأنها غير مرخصة».
وأشار البيان في الأخير إلى «أن الهيئة القضائية لم تقدم أية أدلة ملموسة تدعم أبسط الاتهامات الموجهة للمجموعة».
وكانت المفوضية الموريتانية لحقوق الإنسان والعمل الإنساني (حكومية) قد أكدت في بيان ردت فيه الأسبوع الماضي على توصية البرلمان الأوروبي وعلى إعلان المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان «أن الإجراءات المتبعة بحق الأشخاص المعنيين قد احترمت القوانين والإجراءات المعمول بها وبخاصة المدونة الجنائية ومسطرة الإجراءات الجزائية».
وأشار البيان إلى «أن المعنيين، الموجودين في ظروف جيدة منذ توقيفهم في الـ11 نوفمبر 2011، استفادوا من كافة الضمانات القانونية في محاكمة عادلة في إطار النظم والأعراف الدولية بما في ذلك حضور المحامي إبان الحجز الاحتياطي وزيارة الأسر والدفاع أثناء المحاكمة، ونشر الأحكام، وزيارة كل من الأطباء واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في موريتانيا والمنظمات غير الحكومية الوطنية».
وتحدث البيان الحكومي عن التهم التي وجهت للموقوفين فأكد «أن مبرر الاتهام المتعلق بالانتماء إلى منظمة غير مسجلة وغير معترف بها، ينص عليه القانون، فيما تتعلق درجة صرامة العقوبة بالمحكمة التي تنظر في القضية وذلك ضمن مجال اختصاصها واستقلاليتها طبقا للمبادئ الدستورية في فصل السلطات، انطلاقا من أن موريتانيا دولة قانون لا يمكن للسلطة التنفيذية فيها أن تتدخل في مجال اختصاص القضاء».
وأشار البيان إلى «أن طلب التحقيق المقدم من المفوضية السامية للأمم المتحدة من أجل إطلاق سراح الموقوفين مخالف لمبدأ استقلالية القضاء المختص وحده في القيام بالتحقيق»، مشددا على «أن الموقوفين أتيح لهم اللجوء إلى كافة أوجه الطعن المتاحة وتبيان حججهم أمام المحاكم المختصة طبقا للترتيبات القانونية المعمول بها».
وجددت الحكومة في آخر بيانها «تعلقها باحترام وترقية حقوق الإنسان طبقا لالتزاماتها الدولية وحرصها على التعاون مع المنظومة الدولية وبخاصة هيئات الأمم المتحدة المكلفة بحقوق الإنسان».
يذكر أن قضية اعتقال ومحاكمة نشطاء مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية المعروفة محليا بمسمى «إيرا»، تضع موريتانيا أمام فوهة حرب أهلية حيث تتبنى الحركة خطابا يصفه الكثيرون بالمتطرف، يتهم بشكل معمم عرب ومستعربي موريتانيا بالعنصرية وممارسة الرق.
وتسعى هذه الحركة لفصل مجموعة «الحراطين» وهم الزنوج المستعربون الذين يشكلون غالبية في المجتمع الموريتاني عن عرب موريتانيا أو «البيضان» كما يسمون وإحداث مواجهة بينهم على أساس أن العرب مسترقون وأن «الحراطين» ضحايا التعبيد وهو ما قد يقود البلد لوضع شبيه بما حدث في منطقة دارفور السودانية.
وتخوض حركة «إيرا» نضالا يستغربه الكثيرون لكونه بدأ بحرق كتب المذهب المالكي بحجة أنها تتضمن نصوصا فقهية استرقاقية، وانتهى بسب علماء البلد ووصفهم بمشرعي الاسترقاق.
وظلت السلطات تهادن هذه الحركة خوفا من المنظمات الحقوقية الدولية التي ترعى هذه الحركة عن بعد، والتي منحت رئيسها بيرام ولد الداه جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعام 2013.
وكان ولد الداه رئيس هذه الحركة، قد حصل على المرتبة الثانية بعد الرئيس ولد عبدالعزيز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

عبدالله مولود
«القدس العربي»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م