رمضان في موريتانيا… تدين عام وانشغال بصداع الشاي الأخضر الميسورون يسرفون في طبخ الوجبات والفقراء (...)

رمضان في موريتانيا… تدين عام وانشغال بصداع الشاي الأخضر الميسورون يسرفون في طبخ الوجبات والفقراء يتجاوزون طاقتهم

الخميس 3 تموز (يوليو) 2014 الساعة 11:24

ما يشغلني في رمضان هو الصداع الذي يسببه صومي عن احتساء كاسات الشاي الأخضر الذي هو المشروب الساخن الأهم عندنا»، بهذا الانشغال قابل سيدي ولد السالم خمسيني يبيع الفواكه في تقاطع ابوليكلنيك وسط العاصمة نواكشوط أمس مندوب «القدس العربي» أثناء جولة استطلاع داخل أحياء المدينة التي حولها اليوم الأول من رمضان إلى مدينة هادئة لا حراك فيها.

غير بعيد يقف بلخير ولد همر بائع أعواد السواك وهو يستمع لإذاعة نواكشوط ومنها ينبعث خطاب الرئيس ولد عبد العزيز حاثا مواطنيه على الابتعاد عن الغلو والتطرف ذلك السلوك الذي يشغل حكومات الساحل لما يشهده شهر رمضان عادة من عمليات جهادية.

«ما يشغلني في شهر رمضان هو امتناعي عن تدخين التبغ الذي أدمن عليه منذ شبابي»، يقول بلخير وهو يقطع أعواد السواك بسكين ماضية.

هنا مطاعم مغلقة وهناك سيارات تجمع القمامة وهنالك شوارع خالية من المارة تعبث بها رياح حارة شمالية حاملة الغبار والأتربة وأكياس البلاستيك الفارغة، ومن فوق الكل شمس صحراوية حارة تجري لمستقر لها بعد يوم طويل.
هكذا يستهل شهر رمضان على موريتانيا بأيامه الطويلة التي تصل هذا العام لخمس عشرة ساعة من الصوم.

في شهر رمضان يتحول كل شيء إلى الدين والتدين، فالإذاعات والقنوات تتخلى عن برامجها الترفيهية وتستبدلها بقراءة القرآن وبالمواعظ وبحلقات لاستضافة العلماء في برامج مباشرة مع المستمعين والمشاهدين.

وعكس النمط المعاشي العادي، يكون نهار رمضان سكونا ولباسا وليل رمضان معاشا فتكثر المطاعم من وجباتها وتضاعف المخابز كميات خبزها وتطول أمامها طوابير المستبضعين، وتزدحم البقالات والمقاهي بالمشترين والساهرين.
تكون صلاة التراويح النشاط الليلي الكبير الذي يقبل عليه الجميع، وتبادل الزيارات وطلب المسامحة وصلة الرحم في الشهر الفضيل نشاط آخر هام تقوم به الأسر لتنظيف القلوب من الإحن والأحقاد.

رغم ارتفاع معدل الفقر في موريتانيا (40 في المائة)، فالوجبات الرمضانية مكلفة يبذل فيها المال بسخاء؛ فالأغنياء يبذخون والفقراء يتجاوزون طاقاتهم ويتحملون الديون، «فالمهم تقول أسماء بنت القاسم (36 سنة، ربة أسرة)، أن نفرح برمضان ورمضان كريم، كل الديون ستقضى ببركة الشهر العظيم».

لم يكن الموريتانيون قبل عقدين من الزمن حيث كانت حياة البداوة غالبة، يعرفون الوجبات المتنوعة المعروفة اليوم، فقد كانت المستهلكات في رمضان تقتصر على التمر والماء واللبن الممزوج بالماء والسكر والمعروف محليا بمسمى «الزريق»، إضافة لكاسات الشاي الأخضر التي يدمن عليها الجميع..وكانت الوجبة الرئيسة في رمضان هي وجبة العيش وهي عصيدة تصنع من دقيق الدخن ويخلط عليها الحليب والملح والسكر.

أما اليوم فقد تأثرت الموائد الموريتانية بالموائد المغربية وبما تعرضه القنوات التلفزية من وجبات وفنون طبخ..
وتتصدر الحريرة المغربية بمذاقها اللذيذ وجبات رمضان في غالب الموائد الرمضانية، ويوفر مصدرو الخضراوات المغاربة للأسواق الموريتانية مستلزمات طبخ الحريرة من خضراوات وتوابل. هكذا أطل شهر رمضان على موريتانيا التي تتعرض لنفحات هذا الشهر آملة أن يغسل ثلجه الرباني ما علق بها من أدران العراك السياسي حول انتخاب الرئيس الجديد الذي خرجت منه منه للتو مثقلة بهموم كثيرة.

عبد الله مولود

المصدر : « القدس العربي »


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م