ردة فعل الحكومة الموريتانية بعد تمزيق القران

ردة فعل الحكومة الموريتانية بعد تمزيق القران

الاثنين 3 آذار (مارس) 2014 الساعة 18:48

بقلم : د. سيدي حمادي

بعد تمزيق القران قبيل صلاة العشاء مساء أمس، جائت ردة فعل الحكومة في اليوم التالي ، وكانت دون المستوى بكثير. يخرج وزيران ، ولد النيني وولد محم ، فياكد الأول أن الممزقين لكتاب الله مرتدين .. من باب تحصيل حاصل ، يكون الوزيز قد بلغ قمةً من شبه المستحيل الوصول إليها بعده .. ثم ياتي الوزير الأخر ليشكك في الجريمة ثم يطلب من الشعب أن لا يخرج في الشارع وأن يترك الدولة تفعل ما تريد . ولم يتكلم أياً من الوزيرين عن الشاب ولد دمبه الذي قُتل صبراً، من دون ذنبٍ اقترفه إلا لانه خرج عفوياً ليدافع عن أغلى شيء في حياته .. هل بالنسبة لحكام هذا البلد، لا تساوي حياة هذا الشاب شيئا ، ولا حتى كلمةً عابرةً !

لماذا هذا العنف من طرف أجهزة الأمن وهذه التغطية دون المستوى بكثير من طرف الحكومة .. هل أن تمزيق كتاب الله أصبح مجرد مشكلة أمن عام ، كمظاهرات منسقية المعارضة مع أن مظاهرات المعارضة لم تقمعها أجهزة الأمن كما قمعت تظاهرات اليوم .. كان الأحرى بأمن الدولة أن يرافق هذه المظاهرات وأن يومنوها بدل قمعها.

على الحكومة أن تفهم جيداً أنه ليس بمقدورها منع الشعب الموريتاني من التظاهر دفاعاً عن عقيدته ، و ليس بمقدورها التحكم في تصرفات شعب حر. فان هولاء الالاف لم يخرجوا دفاعاً عن مصالح سياسية ضيقة (مع أن ذلك من حقهم) ، ولم يخرجوا لتهديد الأمن العام أو تفريق البلد، بل العكس تماماً ، إذ أنهم خرجوا لتاكيد حرصهم على ما يوحدهم ويحفظ هويتهم . فلا الحكومة ولا أجهزة الأمن تستطيع أن تثنيهم عن ذلك.

منذ سنين والأمن الموريتاني يعامل التظاهرات بقدر كبير من المسوولية . فلماذا إنقلب اليوم على عقبيه ؟ هل أنه حصل انفلات أمني وسوء تسيير راجع إلى الصدمة وحجم ردة الفعل الشعبية ؟ على أية حال يجب إتخاذ إجراءات عاجلة ما دام الوضع تحت السيطرة ، ووقف جميع أنواع القمع والإعتقال ، ومواجهة الحالة بضبط النفس والإحتكام للعقل . ويجب على المسوولين عن وفاة الشاب ولد دمبه أن يمثلوا أمام المحاكم وأن تجد أسرة هذا الشاب الأعزل حقها .

د. سيدي حمادي


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م