الملابس المستعملة في موريتانيا إسمها «فك جي»

الملابس المستعملة في موريتانيا إسمها «فك جي»

الأربعاء 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2013 الساعة 20:47

تشهد موريتانيا ظاهرة استعمال الملابس المستعملة بشكل لافت خلال الأشهر القليلة الماضية. ويقبل الموريتانيون على هذه الملابس التي يشيع استعمالها في مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية، وفي مختلف المواسم والفصول، رغم أن النصيب الأوفر من هذا الإقبال هو لكسوة الأطفال، إيثاراً لهم.

تعددت الأسباب...

للعامل الاقتصادي دوره في الظاهرة، فموريتانيا من الدول التي يعيش نصف سكانها تحت خط الفقر. ولا يخلو اسم الألبسة المستعملة من طرافة. فالموريتانيون يطلقون على تلك الملابس اسم «فك جاي» وتعني بلهجة إحدى الأقليات الأفريقية «انفض وبع»، و هو ما يعبر عن كيفية التعامل مع هذه البضاعة الرخيصة، حيث يتم عرض أكوام الملابس كما تأتي من الخارج من دون تنظيم ولا كي، ليقف البائع قربها مراقباً الزبائن وهم يحفرون فيها ويقلبونها بحثاً عما يناسبهم. ومنذ سنوات قليلة، كان اقتناء الملابس المستعملة معرّة يتحرج منها الكثير من الموريتانيين ولا يتحمل أغلبهم ان يراه الناس يتبضع في تلك المحلات. أما اليوم، فلم تعد هذه الملابس قبلة الفقراء وحدهم، بل اكتسبت أهمية، حتى استحدثت أسواق خاصة بها.
في حي البصرة بنواكشوط، وهو أحد الأحياء الفقيرة، يقع أكبر سوق للملابس المستعملة، مساحته أربعة كيلومترات مربعة، ويعرف اكتظاظاً لا يتوقف حتى غروب الشمس، حيث تفرض الشرطة وقف عمليات البيع لاعتبارات أمنية. وعلى جنبات شارع جمال عبد الناصر في قلب العاصمة الموريتانية، حيث يقع السوق المركزي للعاصمة، تنتشر اكوام الملابس المستعملة التي تباع حسب الوزن، ويصل سعر الكيلوغرام الواحد من هذه الملابس في بعض الاحيان الى ما يعادل خمسة دولارات. وهناك تجتهد الطبيبة النسائية فاطمة بنت عبد القادر في البحث عن ملابس تصفها باللائقة، وتقول إن الحرج من التسوق هنا قد زال، وتضيف: لقد تجاوز الموريتانيون تلك العقدة، وأصبحوا يتصرفون وفق واقعهم. أما الأستاذ الجامعي محمد المبارك فيؤكد انه شخصيا لم يتحرج يوما ما من الحضور الى هذه المحلات لاقتناء حاجته، وإن كان يقر بأن الكثيرين ينظرون إلى من يرتدي تلك الملابس بازدراء. ويضيف مبارك قائلا: إننا نحصل في هذه الأكوام المبعثرة على ملابس من نوعية فاخرة وماركات عالمية قد لا توجد في الأسواق الوطنية، وإن وجدت تكون أسعارها باهظة، تناهز الثلاثمئة دولار للبدلة الواحدة التي اشتريها هنا بما لا يتجاوز الثلاثين دولاراً وأقوم بكيها بالبخار حتى تبدو وكأنها جديدة.

مصدر الاستيراد

يؤكد بعض مستوردي الملابس المستعملة أن ثلاثة أرباع بضاعتهم تأتي من الأسواق الأوروبية فيما تستورد النسبة الباقية من باقي أنحاء العالم. ويقول التاجر حمود ولد الشيخ، وهو من أشهر تجار الملابس في نواكشوط، إن إقبال الجمهور على الملابس المستعملة جعله يوجه نحو نصف استيراداته إلى هذه التجارة، معتبرا ان انخفاض العملة الموريتانية بالثلث خلال الخمسة عشر عاما الماضية دفعه إلى وقف استيراد الملابس الجديدة من أوروبا والتوجه شرقاً، إلا ان ذلك التوجه سرعان ما تغيّر بسبب إقبال الموريتانيين على الملابس المستعملة، الشيء الذي دفعه الى العودة ثانية الى الاستيراد من الاسواق الدولية وخصوصاً الاسواق الاوروبية. ويجمع بعض كبار تجار الملابس المستوردة على أهمية الملابس التركية في هذه التجارة ويرون ان انتعاش العلاقات مع اسطنبول خلال الأعوام القليلة الماضية يدفع الكثيرين الى الاقبال على الملابس التركية المستعملة.
ومن المفارقات أن أثرياء موريتانيا، على ندرتهم، باتوا اليوم ينافسون الفقراء على أسواق الملابس المستعملة، التي تبدو وكأنها موضة بالنسبة لهم.

المختار ولد محمد
صحافي من موريتانيا

المصدر : « السفير العربي »


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م