حملات توعية في موريتانيا لنبذ التمييز الطبقي

حملات توعية في موريتانيا لنبذ التمييز الطبقي

الثلاثاء 25 حزيران (يونيو) 2013 الساعة 20:30

تسعى جمعيات حقوقية لتقوية الأواصر بين شرائح المجتمع الموريتاني ونزع فتيل الفتنة التي تهدد الوحدة الوطنية وتحوّل البلاد إلى بركان قابل للانفجار في أي وقت، خاصة بعد تدخل التيارات القومية العربية والزنجية على الخط والتجاذبات التي حصلت بينها على خلفية أزمات إصلاح التعليم وتعريب الإدارة والإحصاء وإضرابات العمال الزنوج. وفي بلد تطغى فيه التراتبية الاجتماعية وسلطة القبيلة ويعاني فيه الزنوج والمسترقون سابقا من التمييز العنصري، يحاول حقوقيون وسياسيون حمل المجتمع على نبذ ثقافة التمييز الطبقي وإزالة مخلفات أحداث وأزمات وحروب سابقة باعدت بين شرائح المجتمع.

العمل المجتمعي

من جانبها، دشنت جمعية «يدا بيد للثقافة والعمل المجتمعي» عدة فعاليات للوحدة والأخوة بين مكونات الشعب وتعزيز اللحمة وتقوية الروابط بين عرب وزنوج موريتانيا، وشارك في المسيرات وحملات التبرع التي نظمتها الجمعية، حقوقيون وسياسيون وفعاليات شبابية بهدف حشد الدعم لتحقيق الوحدة الحقيقية ومعالجة آثار الاختلالات التي أصابت العلاقة بين شرائح المجتمع وأيقظت فتيل الفتنة العنصرية.

وتبادل المشاركون في هذه الفعاليات الزي التقليدي الذي يعتبر مظهرا للتمايز العرقي، يعكس الفوارق الطبقية بين العرب والزنوج الأفارقة، ويقول الباحث محمد عالي ولد اشدو، أحد المشاركين في هذه الفعاليات، إن التعايش بين الشرائح العربية والأفريقية مهدد في أية لحظة، بسبب عدم الانسجام والتوجس من الآخر والتشكيك في وطنيته وانتمائه، ويرى أن المطالب الفئوية والسجال المتلاحق حول تجنيس الأجانب يؤثران سلباً على الوحدة والتضامن بين مكونات الشعب الواحد.

احتكار السلطة والمال

ويضيف عالي: «موريتانيا تعاني من الأزمة العرقية منذ عقود بسبب التركيبة الاجتماعية، فرغم أن البلد موحد دينياً إلا أنه مفرق بقبائله وطبقاته ولهجات سكانه، إضافة إلى احتكار السلطة والمال وازدواجية التعليم وهي مشاكل زادت الأزمة العرقية عمقا فبقيت بعض المجموعات في القاع محتقرة ومهمشة».

ويرى أن أكثر ما يقف في وجه جهود الجمعيات الحقوقية لتقوية الأواصر بين شرائح المجتمع هو تمسك كل مجموعة بالتقاليد الاجتماعية الصارمة وترسخ العادات المتعلقة بالتمايز الطبقي التي تمنع التزاوج بين المجموعات العرقية. ويدعو الباحث إلى دعم آليات التعايش والمبادرة إلى بناء الهوية الوطنية على أسس قوية وقواعد راسخة ودعم الخصوصيات الثقافية للزنوج وإنهاء احتكار الأقلية البيضاء للمال والسلطة.

تراتبية اجتماعية

تطغى على المجتمع الموريتاني تراتبية اجتماعية تصنف القبائل والعشائر إلى صنفين، «العرب» الذين اشتهروا بقيادة الحروب وامتلاك السلطة ويسمّون حملة السلاح، و»الزوايا» وهم أهل علم وورع ويطلق عليهم حملة القلم، إضافة إلى التابعين من رعاة وصناع وعبيد و»إيكاون» وهم الذين احترفوا الغناء والطرب وكانوا يعيشون متنقلين بين القبائل المحاربة مادحين مكتسبين وحاليا يشكلون فرقاً عصرية.

هذه التراتبية سمحت للمحاربين بأن يرأسوا الهرم الاجتماعي ويهيمنوا على جميع الفئات الأخرى وظلت هذه البنية على حالها منذ الأزل تتحكم في العلاقات الاجتماعية المتأصلة بالعادات والتقاليد والأعراف القبلية التقليدية. وأدى التقسيم التقليدي للمجتمع إلى بروز مظاهر التعصب ورسوخ ثقافته يوماً بعد آخر رغم التعليم والانفتاح على العالم ومثابرة الدولة لتقليص هذه الظاهرة وحث المجتمع على نبذ العنصرية والتعصب ومساواة جميع المواطنين دون تمييز في الأصل والجنس والعرق والمكانة الاجتماعية.

هجرات الأفارقة

وتعيش في موريتانيا أقلية زنجية تكاثرت بسبب هجرات الأفارقة الى موريتانيا هربا من الحروب والفقر واستفادت من التجنيس في موريتانيا التي فتحت أبوابها للمهاجرين الأفارقة، وساهم الزنوج في رفع تعداد السكان وإعمار المناطق النائية خاصة في الجنوب والمشاركة في تنمية البلاد من خلال توفير اليد العاملة للمجالات الزراعية والصناعية والخدماتية، كما ساهم الزنوج في حفظ أرشيف الذاكرة الإفريقية بموريتانيا، وعكست تقاليدهم التنوع العرقي والثقافي للمجتمع الأفريقي عبر العصور.

غير أن الزنوج بموريتانيا تعرضوا لأعمال تعذيب وقتل إثر الحرب العرقية التي نشبت بين عرب موريتانيا وزنوج السينغال عام 1989، وخلفت هذه الحرب جرحا غائرا في نفسية الزنوج الذين هاجروا إلى الدول الأفريقية فراراً من أعمال عنف ضدهم وعاشوا لسنوات في ملاجئ بالسنغال ومالي، قبل أن تقرر الحكومة الموريتانية إعادتهم وتعويضهم عن معاناتهم.

المصدر : جريدة «الاتحاد» (الامارات)


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م