فيسبوك في موريتانيا - رغبة في التغيير أم تأجيج للصراعات

فيسبوك في موريتانيا - رغبة في التغيير أم تأجيج للصراعات

الخميس 16 أيار (مايو) 2013 الساعة 20:37

تختلف آراء النخبة الموريتانية حول مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب الموريتاني، ففي الوقت الذي يعتبره البعض وسيلة للتغيير ولكسر التابوهات المجتمعية يعتبره آخرون فضاء جديدا لنشر العنصرية والفئوية في البلاد.

عندما اكتسحت وسائل التواصل الاجتماعي الساحة الموريتانية خلال السنوات الخمس الأخيرة، كان هناك شعور بحدوث بوادر تغيير في العقلية وفي مستوى الخطاب داخل المجتمع، خاصة من بين الشباب، تجاه عدد من القضايا التي ظلت إلى وقت قصير طي الكتمان.

الفيس بوك أحد ث حقا ثورة انتقلت من محيط العالم الافتراضي إلى المكاتب والصالونات والجامعات والساحات العمومية. ويجمع معظم الشباب الناشط في الحراك الاجتماعي على أنه بفضل مواقع التواصل الحديثة مثل فيسبوك والمدونات وتويتر شهدت الساحة الموريتانية خلال العامين الماضيين إطلاق العديد من المبادرات الشبابية التي أطلقت بدورها نقاشات داخل المجتمع، انتقلت أيضا إلى أرض الواقع مثل حركة 25 فبراير التي نزل مؤيدوها للشارع قبل سنتين للمطالبة بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، أو ملتقى 21 اغسطس الثقافي وحركة « لا للإباحية » التي ولدت العام الماضي للمطالبة بتطبيق الشريعة وإغلاق أماكن الدعارة، فضلا عن عدد من مبادرات المجموعات المتعاطفة مع ضحايا العبودية وضحايا انتهاكات حقوق المرأة. وقد تحول عدد من هذه المبادرات إلى أحزاب سياسية فيما بعد.

فيسبوك وثقافة الاحتجاج

أحمد ولد جدو وهو مدون وناشط في حركة 25 فبراير وملتقى 21 أغسطس، أطلق مع مجموعة من زملائه حملة « مدونون ضد الفساد » للتنديد بشركات التعدين، كما اشترك قبل أسبوعين في حملة تدوينية على فيسبوك للتعاطف مع ثورة عمال ميناء نواكشوط ، ويقول في حديثه مع DW :"عندما بدأ الربيع العربي خرج الشباب الموريتاني من خلال دعوات فيسبوك في ما يعرف بانتفاضة شباب 25 فبراير وكان لذالك الخروج تأثيرا قويا على الساحة الموريتانية، فانتشرت بعده ثقافة الاحتجاج وتحول الشارع الموريتاني الى مطالب بالحقوق، وبفضل فيسبوك أستطاع المدونون الموريتانيون الترويج لحملات رائعة ومؤثرة مثل حملة التدوين ضد شركات التعدين الأجنبية والحملة الرافضة للوصاية الفرنسية على موريتانيا وحملة التضامن مع العمال"

خصوصيات فيسبوك

الخصوصية الأكبر التي ميزت مواقع التواصل الاجتماعي هي مساهمتها في كسر نمطية العلاقة بين الجنسين التي ظلت حبيسة العادات والتقاليد. كما يجمع معظم الشباب على أن فيسبوك بصفة خاصة ساهم في منح الفرصة لكل الأطراف للتعبير بكل حرية عن رغباتها، كما سمح لبعض الفتيات من أوساط محافظة بتعدي الحواجز التي وضعها المجتمع في طريقهن"

ويستبعد احمد جدو أن يكون للأصوات الرجعية أي تأثير في المجتمع « رغم محاولة البعض أن يستغل فيسبوك لترسيخ الأفكار المتخلفة البالية »

لكن السالمة منت الشيخ الولى التي تنشط على فيسبوك للدفاع عن حقوق المرأة تحاول تأطير ذلك الحكم وتقول:"إن البنية الثقافية تجعل المجتمع الموريتاني ينظر لمواقع التواصل كشيء دخيل، حيث مازالت تشكل لدى العامة من الناس صدمة حضارية يصعب التصالح معه. فهم يستحضرون دائما في أذهانهم أن الأمر يتعلق بعالم افتراضي، مما لا يسمح بالولوج إلى حياتهم الخاصة"

و تصنف السالمة منت الشيخ الولى الفتيات إلى فئتين تبعا لمستوى ونوع حضورهن على وسائل التواصل الاجتماعي . وقالت لDW:"الفتاة الموريتانية في العالم الافتراضي تختلف باختلاف مستواها الفكري والثقافي، فهنالك فتيات ثائرات بطبعهن على المجتمع وقد اتخذن من فيسبوك سبيلا للتعبير عن وضعيتهن الاجتماعية عن طريق الكتابة. أما النوع الثاني فهن اللاتي يستخدمن مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة لنسج علاقات ترفيهية، فحملن قشورالثقافة النسوية من خلال نقل الشائعات والترويج للنميمة؟ مما ينعكس سلبيا على العلاقات المجتمعية".

فيسبوك : بين التأثير الإيجابي والسلبي

وإذا كان التأثير الذي باتت تمتلكه وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد محل خلاف بين النخبة الموريتانية فإن تقييمهم لذلك التأثير يتأرجح بين الإيجابية والسلبية، كما يؤكد الصحفى والباحث حمدي ولد الداه ، حيث إنه يتساءل"أين هو التأثير الإيجابي؟، كل ما يحدث من نقاشات على مستوى فيسبوك هو انعكاس لأمراض المجتمع، فمستوى النقاش ليس ناضجا وليس له بناء واضح، كما إن غلب المجموعات التي يتم تأسيسها على فيسبوك تعكس رأي قبيلة أو عرق أو فئة، وقد يكون الهدف منها فقط رد فعل على كلام مجموعة أخرى"

ويضيف ولد الداه قائلا: « ألاحظ أن عددا من المجموعات والمبادرات التي يتم إطلاقها عبر فيسبوك تنتهي بالخروج من عالمها الإفتراضي إلى الواقع على شكل حزب سياسي أو مجموعة لها أغراض نفعية ومصالح خاصة »

أما الباحث الاجتماعي سيدي ولد سيد احمد البكاي فإنه يرى وجود علاقة بين فيسبوك وتأثيره على المجتمع الموريتاني من خلال النخبة المثقفة ويقول:"تأثير فيسبوك موجود على أكثر من مستوى، لكن درجة تأثيره مازالت محصورة في النخبة التي تتفاعل مع وسائل التواصل. إن هذا جيد، لان النخبة هي التي تقود العمل الفكري وعندما تبلور رؤية مستنيرة سيكون تأثيرها على القاعدة أقوى. وإذا كان هذا التواصل مجرد أداة للهدم أو للصراع فإن ذلك سيبقى محصورا في إطار التواصل الافتراضي ومحيط المتعاملين به، وبالتالي لن يؤدي في الواقع إلى صدامات «  ،لكن الباحث الاجتماعي لم يستبعد التأثيرات الجانبية لبعض النقاشات التي قد تطفو على الساحة من خلال صراعات اجتماعية وقد تؤثر على مستوى النقاش فتحول الاختلاف إلى خلاف بين الأطراف ». واختتم بالقول إن الفيسبوك في النهاية قد ترجم الثورة لأنه وفر فضاء للحديث عن المحظورات وأتاح فضاء للحديث عن العلاقة بين الجنسين أو عن قضية العبودية وهذا أمر ايجابي «  ويوافقه في ذلك محمد سالم ولد الداه مدير المركز العربي الإفريقي للإعلام والتنمية بالقول »إن أي موضوع لم يعد قابلا للسكوت عنه. وكل نقاش يترك صدى كبيرا بالرغم من محاولة بعض الأطراف الدينية فرض نظرتها على هذا الفضاء أو ذاك."

المصدر : DW


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م