موريتانيا: عبودية جديدة تتستر خلف غطاء « خدم المنازل »

موريتانيا: عبودية جديدة تتستر خلف غطاء « خدم المنازل »

الجمعة 29 آذار (مارس) 2013 الساعة 14:33

الحكومة تعوق عمل المنظمات الحقوقية بذريعة خدمة أجندات خاصة

يتحايل بعض الموريتانيين على قانون العبودية لتشغيل عبيدهم السابقين كأجراء لديهم دون حقوق مادية، ويستغل أرباب العمل فقر وأمية العمال من شريحة المسترقين سابقاً، من أجل القيام بأعمال شاقة ومختلفة أكثر صعوبة وأدنى أجراً، كالرعي والفلاحة وخدمة المنازل مع حرمانهم من حقوقهم كأجراء.

وهو الأمر الذي دفع نشطاء حقوقيين إلى التحذير من « عبودية جديدة » تتستر تحت غطاء العمل المأجور، وطالبوا بفصل العبيد عن أسيادهم السابقين، وإجراء تحقيقات في الحالات المشبوهة التي أثارها الإعلام، ومساعدة الفقراء الذين مازالوا يحملون الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن وضعهم السابق كعبيد.

وتثير قضية خدم المنازل وتشغيل الأطفال القُصّر جدلاً واسعاً في موريتانيا، بسبب إصرار بعض الأسر على تشغيل أبناء المسترقين سابقاً، مقابل إيوائهم أو منحهم مرتبات زهيدة في انتهاك صارخ لقوانين محاربة الاسترقاق.

وتتهم المنظمات الحقوقية الأسر الثرية والمتوسطة باستعباد الخادمات وتشغيل القُصّر، ونجحت في جرّ الكثير من الأسر إلى المحاكم، حتى أصبح أرباب العمل متوجسين من تشغيل الخادمات الموريتانيات ويفضل الأجنبيات عليهن.

ويقول الناشط الحقوقي أحمد ولد بيبه إن الخلط بين العبودية وخدمة المنازل ظاهرة جديدة في موريتانيا، بعد اكتشاف حالات من تشغيل الخادمات الأميات والأطفال القصّر التي تتستر خلف هذه المهنة، ويضيف أن « فشل الدولة في محاربة الفقر والتهميش والأمية في صفوف هذه الفئة وسدّ الفجوة العرقية والعنصرية التي يعاني منها المجتمع دفع الزنوج إلى القبول مرغمين بهذا الاسترقاق المعاصر ».

ويشير إلى أن استعباد الأسر لخدم المنازل يقضي على أمل محاربة الرقّ بكافة مظاهره ومخلفاته، داعياً السلطات إلى الكفّ عن غضّ النظر عن هذه القضية، والتستر على مقترفي جريمة الاستعباد.
تفضيل الأفارقة الأجانب

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية تم القبض على ثمانية أشخاص بتهم الاستعباد والاحتفاظ بجوارٍ كخدم منازل، وتقوم منظمة « إيرا » التي يرأسها بيرام ولد إعبيدي، وهو من الأرقّاء السابقين، بجهود حثيثة للكشف عن حالات وأشكال العبودية الجديدة من خلال مداهمة المنازل وفرض شروط منها أن تكون الخادمة راشدة ومن قبيلة أخرى لا تربطها علاقات قبلية مع الأسرة المشغلة لها.

ومنعاً للّبس وتفادياً لمشاكل قانونية بات الكثير من الأسر يرفض تشغيل المسترقين سابقاً وتفضيل الأفارقة الأجانب، وخلّف هذا الوضع بطالة في صفوف الخدم والعمال اليدويين المحليين، وتقول أم الخير منت محمود (عاملة منزلية): « أصبحت الأسر تفضل الخادمات الأجنبيات خوفاً من اتهامها بالاستعباد.. وهذا الوضع أضر كثيراً بمصالحنا، حيث أصبح الكثير من الفتيات بدون عمل ».

ويرى الخبراء أن علاج الآثار النفسية والاجتماعية للعبودية، ومنها العنصرية والاحتقار والاستبعاد من الزواج، يستلزم عملاً ووقتاً لتغيير العقليات والظروف الاجتماعية والاقتصادية، فلا زالت كلمة « خادم » تثير نفوراً بسبب دلالتها التاريخية، رغم أن موريتانيا جرّمت الاسترقاق عامي 1984 و2007.

وتحاول الحكومة منع المنظمات الحقوقية من استغلال هذه القضية، باعتبار أنها تعالج الموضوع وفق أجندة خاصة، حيث قامت بسنّ عدة قوانين لتوضيح شروط الخدمة المنزلية، ووضع مشاريع لمكافحة الفقر والتهميش في صفوف المسترقين سابقاً.

المصدر : «العربية»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م