موريتانيا تسن قانوناً ينظم علاقة عاملات المنازل بمشغليهن

موريتانيا تسن قانوناً ينظم علاقة عاملات المنازل بمشغليهن

الاثنين 25 آذار (مارس) 2013 الساعة 08:42

دفع تنامي جرائم عاملات المنازل وانتشار العنف ضدهن السلطات الموريتانية إلى إصدار قانون خاص بهن ينظم للمرة الأولى هذا النوع من الأعمال، ويحدد واجبات وحقوق كل طرف. ويرى حقوقيون أن تنامي العنف في أوساط عاملات المنازل مرده العنف الممارس عليهن؛ حيث أكدت جمعية ربات الأسر الموريتانية أن 900 من العاملات القاصرات على الأقل ذهبن ضحايا عنف بالعاصمة نواكشوط، وكشفت الجمعية أن «30 بالمائة منهن ذهبن ضحايا عدم الحصول على رواتبهن، و40 في المائة تعرضن لأعمال عنف ومختلف أشكال سوء المعاملة، في حين راح بعضهن ضحية الاغتصاب».

إنهاء الجدل

ينظم القانون الخاص بعاملات المنازل هذا النوع من الأعمال ويحدد واجبات وحقوق كل طرف، كالراتب الأساسي والساعات الإضافية والسكن والمعيشة وتحديد العطل الأسبوعية والسنوية وطرق فسخ العقد.

وتسعى الحكومة من خلال إصدار هذا القانون إلى إنهاء الجدل بخصوص انتهاك قوانين محاربة الاسترقاق وتستر العبودية خلف هذه المهنة، وإعطاء عاملات المنازل حقوقهن في العيش الكريم لمزاولة أعمالهن في ظروف تحترمهن كشريحة تؤدي أعمالا لا غنى عنها، باعتبارهن العمودي الفقري لكل الأنشطة المنزلية.

في هذا الإطار، يقول المحامي المحجوب ولد الزين إن هذا القانون يهدف إلى تنظيم علاقة العمل بين العمال والمشغلين فيما يسمى بالأعمال المنزلية، وجاء بعد نقاش مستفيض بين الخبراء القانونيين والاجتماعيين الذين تعاونوا من أجل سن تشريع قانوني ينظم الشروط المحددة في مجال العمل المنزلي والخدمات المنزلية.

ويشير إلى أن التحدي الآن هو ترجمته إلى واقع ملموس واحترام المشغلين لحقوق وواجبات خدم المنازل وعدم تشغيل الأطفال القصر لأن الإقدام على ذلك سيعرض المشغلين لمشاكل قانونية. ويضيف «التعاقد بين الخدم ومشغليهم يتم دائما شفهيا والاتفاق يتم على الراتب الشهري وطبيعة العمل فقط ما يولد مشاكل كثيرة تؤدي إلى سوء المعاملة والإجرام».

ويرى ولد الزين أن فهم القانون وتطبيقه كفيل بعودة الثقة بين الطرفين وطمأنة أرباب العمل المتوجسين الذين قاموا بطرد العاملات لديهم خشية اتهامهم بجريمة الاستعباد أو استغلال القصر، داعيا إلى شرح نصوص قانون الخدم لإزالة اللبس الذي أدى ببعض الأسر إلى تجنب تشغيل الخادمات خوفا من اتهامها بالاستعباد أو مطالبتها بحقوق إضافية.

ردة فعل

أطلقت السلطات الموريتانية مؤخراً برنامجاً واسعاً لتعريف عاملات المنازل بحقوقهن، منعاً للتجاوزات التي يتعرضن لها. ويهدف هذا المشروع المنفذ من قبل لجنة التضامن مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في موريتانيا، والممول من طرف مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في موريتانيا، إلى توعية عمال المنازل ومشغليهم بمضمون مشروع قانون التشغيل المنزلي، وتوعية عمال المنازل حول واجباتهم وحقوقهم من خلال تكوين ثمانين شخصاً منهم من أجل تقوية قدراتهم حول المضامين والأهداف السابقة. ويقوم المشروع بتنظيم ثلاثة لقاءات نموذجية بين مختلف الأطراف (خدم المنازل، المشغلين) بغية الحصول على تقييم موضوعي حول إشكالية التشغيل المنزلي والقضاء على العنف والإجرام في صفوف الخدم.

إلى ذلك، يقول الباحث الاجتماعي سيدي محمد ولد اعبيدي إن هذا القانون هو محاولة لإنهاء الجدل حول شكل من أشكال استغلال الإنسان للإنسان، وجاء بعد تنامي جرائم الخدم والتي تعد ردة فعل وانتقام مما يلحق بهم من استغلال وسوء معاملة وعنف وتجاهل للحقوق.

ويضيف «حين تتم إساءة معاملة الخدم فانهم يلجؤون إلى الانتقام من الأطفال وزعزعة استقرار الأسرة باختلاق المشاكل بين أفرادها ثم لاحقا يتطور الموضوع إلى جريمة كالسرقة والاعتداء الجسدي. ويتخذ الموضوع شكلا خطيرا إذا تعلق الأمر بخادمة أجنبية لأنها تستطيع بكل سهولة ارتكاب جرمها ثم الفرار إلى إحدى الدول الأفريقية برا دون ملاحقتها بسبب ضعف المراقبة الأمنية وشساعة الحدود البرية بين موريتانيا والسنغال ومالي». ويرى اعبيدي أن تحديد طبيعة العلاقة بين خدم المنزل ومشغليهم واحترام الطرفين لحدود هذه العلاقة كفيل بحل مشكل خدم المنازل ومعالجة ظاهرة العنف المتبادل بين الطرفين. ويدعو اعبيدي إلى التريث أثناء اختيار الخادمة لأنها تستطيع التأثير سلبا على تربية الأطفال، ويشير إلى الدور الذي تضطلع بمكاتب استقدام الخادمات في الدول الأخرى، ويدعو إلى استحداثها في موريتانيا لضمان استقدام خادمات يخلو سجلهن من الجرائم.

مركز اهتمام

عاد الحديث عن إجرام عاملات منازل خاصة المهاجرات ليشكل مركز اهتمام المجتمع الموريتاني، ورغم الدور الذي تقوم به عاملات المنازل إلا أن الحوادث التي وقعت مؤخراً فرضت على العوائل التفكير ملياً قبل إدخال الخادمة إلى البيت خاصة القادمات من الدول الأفريقية، ورغم خبرتهن في العمل المنزلي والطبخ مقارنة بالعاملات المحليات إلا أن العديد من الأسر تتجنب تشغيل الخادمة الأجنبية، وحين تضطرها الظروف لذلك بسبب الإعداد لمناسبة عائلية أو كثرة مسؤوليات البيت واستقبال الضيوف، إلى جانب عمل ربة الأسرة خارج البيت، فإن عملها يكون مؤقتا في انتظار استقرار أوضاع الأسرة، وإيجاد خادمة محلية.

وتتفنن عاملات منازل بالبيوت الموريتانية في الإساءة لمستخدميهن حيث ظهرت في الفترة الأخيرة عدة جرائم وجنايات ارتكبنها، وتنوعت بين السرقة والقتل والاغتصاب وتلويث سمعة الأسرة وتعذيب الأطفال. وروت زينب بنت الحاج (ربة بيت) تجربتها مع الخادمات الأجنبيات قائلة «استقدمت عاملة من دول أفريقية قريبة وبعد فترة وجيزة لاحظت أنها بدأت تحاول إغواء زوجي، وحين نبهتها انتقمت من ابنتي الصغيرة حيث كانت تضربها بشدة كلما استفردت بها وتهددها بعدم كشف الأمر لنا، إلى أن وجدت آثار ضرب على جسد صغيرتي فلم أتمالك نفسي وطردتها».

وتؤكد بنت الحاج أن إساءة معاملة الأطفال لا يتم إدراك أبعاد خطورتها إلا بعد أن يمر المجتمع بتجارب أليمة، وتطالب بإنشاء مكاتب لاستقدام عاملات أمينات وإنشاء رياض أطفال، ومقاضاة اللواتي يرتكبن جرائم والحكم عليهن بالحد الأقصى من العقوبة.

التباهي الاجتماعي

تعتبر موريتانيا السوق الأكبر للعمالة المنزلية في غرب أفريقيا، حيث تعتبر من أكثر دول هذه المنطقة إنفاقاً على خدم المنازل الذين يتم استقدامهم من الدول الأفريقية حيث اليد العاملة رخيصة، ويلعب التباهي الاجتماعي دوراً كبيراً في ارتفاع نسبة العمالة الأجنبية داخل البلاد، حيث تعتبر ظاهرة تشغيل الأفريقيات كخادمات ظاهرة متجذرة في المجتمع الموريتاني؛ حيث كانت الأسر الميسورة تجلب فتاة من إحدى الدول الأفريقية، وتتعهد بتربيتها نظير مساعدة أسرتها، وانتشرت الظاهرة على نطاق واسع بسبب التباهي الاجتماعي حيث تفضل العائلات الموريتانية الخادمة الأجنبية على المحلية بسبب الخبرة والفرق الكبير في الراتب بينهما.

المصدر : جريدة الاتحاد (الامارات)


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م