موريتانيا.‏..‏بلد المليــون شاعر‏..‏ والمليــون مخطوط‏!‏

موريتانيا.‏..‏بلد المليــون شاعر‏..‏ والمليــون مخطوط‏!‏

الجمعة 22 شباط (فبراير) 2013 الساعة 09:08

موريتانيا‏..‏ بلد المليون شاعر والمليون مخطوط‏..‏وإذا مات شاعر ولد شاعر‏,‏ ولكن إن تلف مخطوط فهو ضياع لثروة كبيرة‏.‏ ومخطوطات موريتانيا التي قل أن تجد بيتا لا يتوارث عددا منها حصر علي الأقل منها ما يزيد عن مائتي ألف فهرس‏(34‏ ألف فقط‏)‏ بعضها لا توجد منه في العالم كله سوي نسخة واحدة‏,‏ وبعضها يضم موضوعات غربية‏.‏

وإجمالا, توجد في موريتانيا المخطوطات النفيسة والقديمة ما لا يمكن تعويضه, وأغلبها معرضة للتلف لسوء التخزين والحفظ, كما في منازل أسرة الشيخ سيديا الكبير كما يقول المستشار محمد ولد أحمد شيخ سيديا ويطالب المعنيين والمهتمين بالمخطوطات في مصر ودول الخليج بالمساعدة لحفظ هذه النفائس التي لا تقدر بثمن. وجده الشيخ سيديا الكبير العالم والفقيه والمجدد الذي توفي عام1776 كان أحد رءوس البلاد, قام بجمع الكتب المخطوطة علي مدي37 عاما قضاها متنقلا بين البلاد من الحجاز إلي مصر إلي المغرب إلي آزواد شمال مالي, وجمع أكثر من ستة آلاف كتاب حتي أنه في آخر رحلة له إلي المغرب عاد بقافلة من الجمال حمل عليها صناديق كثيرة تضم مئات الكتب.
يضيف بابا هارون شيخ سيدنا أن جده كان يكلف النساخ بنسخ كتب كثيرة, ولا يزال الناس يتذكرون أسند بن محمد ناحم النساخ الذي رفعته مهنته إلي مصاف الأثرياء, لأنه كان يحصل مقابل نسخ الكتاب علي زود من الإبل( من4-10 جمال), واستمر أبناء وأحفاد شيخ سيديا الكبير في منهجه ومنهم سيدي بابا الذي يعده الموريتانيون مجدد السنة والعقيدة السلفية, حتي وصل ما يمتلكون إلي نحو10 آلاف كتاب مخطوط, ومثلها وثائق منها عقود ومراسلات ومعاهدات بين القبائل, ومنها النسخة الوحيدة المتبقية من كتاب الوليد بن رشد الضروري في صناعة النحو بخطه, وأسماء الخيل لأبي يعقوب المريني, وغيرها من أمهات الكتب العربية في علوم اللغة والفقه والتاريخ والسير النبوية.
وللأسف, هذه الثروة معرضة إما للتلف أو الضياع أو السطو, وهو ما ينطبق علي مئات الآلاف من المخزون في منازل الموريتانيين التي تفتقر إلي أبسط عناية. فكل البيوت تقريبا كما يقول الدكتور محمد البرناوي, أستاذ علم الاجتماع بجامعة نواكشوط- لديها الكثير من المخطوطات, ويضيف: أنا شخصيا لدي الكثير من المخطوطات وقد ورثت كثيرا منها كعادة العائلات وأضفت إليها ما جمعته بنفسي من خلال أصدقاء وأقارب, وأهمها مخطوط كتاب البادية لمؤلفه الشيخ محمد المامي توفي عام1865 والذي يطرح إشكالية شبيهة التعارض بين النص الفقهي التشريعي والسياق المجتمعي لسكان الصحراء. وذهب فيه إلي أن كثير من الممارسات والأعراف والتقاليد مشكوك في إسلاميتها, ولذا يجب مناقشتها وتوفيقها شرعا. كما لابد من الحفاظ علي هذه المخطوطات لكونها تضم موضوعات هامة ونادرة وبعضها يعود إلي القرنين الثاني والثالث الهجريين. وإن كان اهتمام الحكومة في موريتانيا يتبدي من خلال المعهد الوطني للبحث العلمي والمخطوطات, هذا المعهد الذي زارته الأهرام يضم أكثر من100 ألف مخطوط, ويعمل علي صيانتها بشكل علمي للحفاظ عليها.

تقول الدكتورة ابنتا بنت الخالص مديرة المعهد: تم فهرسة34 ألف مخطوط في إطار تعاون ألماني موريتاني من خلال الدكاترة بروكلمان ورايبشتوك وراينرسوات, وتم تسجيل2700 مخطوط بالميكروفيلم بمساعدة باحثين من المعهد الموريتاني بتمويل من البنك الدولي لـ إحياء وتثمين التراث الموريتاني, فضلا عن مشروع تعاون إيطالي تم من خلاله تكوين مجموعة من خبراء الترميم لصيانة المخطوطات, وتوفير5 معامل مجهزة في المعهد وفي المدن التاريخية الأربعة. ولاته وشنقيط وودان وتشيت لحفظ وصيانة المخطوطات. وهذا التعاون كما تقول الدكتور ابنتا, يؤكد اهتمام الأوروبيين كثيرا بالمخطوطات, بعكس إخواننا العرب. وننتظر يقول محمد, مدير دائرة الحفظ- كثيرا من الدول العربية خصوصا مصر لمساعدتنا في مجال الترميم والدراسة والتحقيق, لأنها مع العرب ستكون في أيد مأمونة. وهي موروثات عربية وإسلامية لا تخصنا كموريتانيين وحدنا.

ويضيف الدكتور محمد ولد إحظانا, مستشار وزيرة الثقافة: إن المعهد يعكف الآن علي إعداد فهرسة المخطوطات الخاصة بتشيت وودان التي بها ثلثا مخطوطات المدن القديمة, ولهما موروث ثقافي كبير نتيجة وقوعهما في طريق حركة القوافل بين ولاته وشنقيط. ومخطوطاتها النفيسة تتناول التصوف وعلم الفلك والحساب والطب والفقه, ومنها مخطوطات نادرة جدا منها تفسير القرآن الكريم(380 هـ), وأخري تتحدث عن التعامل التجاري بريش النعام كعملة حتي بداية القرن الحادي عشر الهجري. والجامع لابن يونس في فقه المالكية, المزخرفة عناوين فصوله وحواشيه بماء الذهب والفضة والعقيق بخط أندلسي دقيق.

وكعادة مصر دائما ما تسارع في نجدة الشقيق خصوصا في مجالات الثقافة والأدب والفنون, فقد أسفرت حركة الدكتور خالد غريب مدير المركز الثقافي المصري في نواكشوط عن استقدام خالد عبد الرءوف, الباحث وخبير الترميم من دار الوثائق المصرية, إلي المعهد الموريتاني الذي قام بترميم عدد من المخطوطات بمساعدة باحثين موريتانيين للتدريب, ولكن الأيام الـ15 التي قضاها في نواكشوط لا تكفي وهو ما يؤكده الدكتور خالد غريب, ويوجه النداء إلي وزارة الثقافة والجامعات المصرية للتعاون بإيفاد خبراء ترميم لفترات أطول خصوصا أن هناك40 ألف مخطوط تحتاج إلي الفهرسة والحفظ بعضها للترميم, وهو ما نعمل مع السفير أحمد فاضل يعقوب, علي إيجاد تعاون في مصر مع الجهات الموريتانية سيكون من المفيد دراستها, لأن آلاف المخطوطات تغطي إقامة الحجاج الموريتانيين في مصر خلال رحلات الحج علي مدي قرون عديدة, كثير من صرخات علماء ومثقفين استمعت لها الأهرام في نواكشوط تستنجد للمساعدة في الحفاظ علي هذا التراث.. فهل من مجيب؟

كما تعاني المخطوطات من إهمال آثار وتاريخ موريتانيا خلال حقبتي العصور الوسطي وما قبل التاريخ من تراجع الاهتمام, ولكن بشكل كبير جدا, مما أدي إلي إغلاق قسم الآثار في جامعة نواكشوط لعدم إقبال الطلاب علي الالتحاق به بعد إلغاء التدريس فيه باللغة الفرنسية عام2001, فتوقف استقدام أساتذة أجانب للتدريس, لأن الاهتمام كما يقول الدكتور مامادو هاديا كان, مدير عام المكتب الوطني للمتاحف بتاريخ الإسلام في موريتانيا ودخول العرب إليها, وهو ما يجعله يتمني اهتمام الجامعات المصرية بإيفاد باحثيها لدراسة هاتين الحقبتين خصوصا في مجال الآثار والحفائر. وقد كشفت الحفائر في أوداغست عن آثار فاطمية مصرية مما يدل علي امتداد العلاقات التجارية المصرية الموريتانية.
وقد وافقنا يضيف الدكتور كان في المكتب الوطني للمتاحف علي استقبال تقنيين وباحثين مصريين في مجالات الترميم والتحقيق والتنقيب لمدة أربعة أشهر, واستضافتهم بشكل كامل لإجراء الشق الميداني من الدراسة. ونأمل في مشاركة أوسع واهتمام أكبر, لأن المساحة التي يمكن دراستها كبيرة, وكذلك عمرها الزمني في المدن القديمة مثل كومبي صالح, وهناك احتياجات للإجابة علي علامات استفهام كثيرة, وسد ثغرات في تاريخ البلاد التي لم يكتشف فيها سوي5% فقط مما تضمه الأرض.

المصدر : الأهرام


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م