تمديد فترة صلاحية المواد الغذائية : خطر على صحة وحياة المواطنين

تمديد فترة صلاحية المواد الغذائية : خطر على صحة وحياة المواطنين

الأحد 6 كانون الثاني (يناير) 2013 الساعة 15:36

نواكشوط (موري ميديا) — في إحدى ليالي نواكشوط الباردة ، في بداية هذا العام الميلادي الجديد ، مر أحد المواطنين أمام محل تجاري معروف قرب ما يعرف بكارفور مدريد ، في وقت من المفترض أن يكون المحل الكبير مقفلاً وعماله يتمتعون بنوم عميق بعد يوم من الكد ... فكم كانت دهشة هذا المواطن عندما شاهد ، وهو يمر أمام الباب الأمامي ، شبان مجتمعين حول عشرات أكياس المواد الغذائية ، منهمكين بعمل يبدو أنه بالغ الأهمية ... فما كان من المواطن الفطن إلا أن سأل الشبان عن طبيعة هذا العمل الذي يتطلب أن يقام به آناء الليل ، بعيداً عن انظار ساكنة الحي ... فقالو له بكل عفوية أن مالك المحل يطلب منهم أن يمددوا مدة صلاحية المواد الغذائية التي لم تعد صالحة للإستهلاك ... فأعاد المواطن عليهم الكرة ثانية مسائلهم لماذا لا يتم سحب وتدمير هذه المواد ما دامت غير صالحة للإستهلاك ... فأجابه أحدهم وكأنه يسخر من السؤال والسائل : هل تظن أن صاحب المحل سيرمي ملايين الأوقية بهذه البساطة ؟!

رواية هذا المواطن ليست استثنائية ولكنها في منتهى الدقة مما جعل موقع موري ميديا ينشرها ، مع أننا تحفظنا على نشر إسم المحل ، وإسم مالكه وأسماء العاملين فيه اللذين شاركوا ولا يزالوا يشاركون في عمليات تمديد تاريخ المواد الغذائية منتهية الصلاحية.

ونريد أن ننوه على أمرين كلاهما بالغ الأهمية :

أولاً : المواد الغذائية منتهية الصلاحية تودي بحياة مواطنين من بينهم أطفال ، بعضهم في أشهره الاولى، ونساء بعضهن حوامل، ورجال بعضهم شيوخ، وحتى برجال في عنفوان شبابهم كالذين يمددون تواريخ الأكياس في كارفور ... التسمم الغذائي لا يرحم وغالباً ما يقتل في وقت وجيز، خاصة في ظروف تداول وتخزين المواد الغذائية و في بلد لا تتوفر فيه امكانات طبية معتبرة وبلد قد يتسمم المريض فيه بمجرد تناول الأدوية ... لهذا تكون المسؤولية مباشرة على كاهل مالك المحل الذي يمدد التواريخ وعلى كاهل من ينفذ أوامره من عاملين وحتى على كاهل من شاهد وسكت من باب أن الساكت على المنكر شريك في الإثم ...

ثانياً : إذا لم يكون الدين ، الذي يتظاهر به كل قاص ودان، لا ينهى المتظاهر به عن فعل أكبر المنكرات ، فهنالك أمرين قد يردئه احدهما أو كلاهما عن التلاعب بحياة المواطنين :
أولاً القانون : لان فعلاً كهذا لا يدخل في نطاق القتل الغير متعمد بل هو قتل متعمد بعينه لأن كل أحد، وبالأخص كل تاجر ، يعرف أن من استهلك غذاء منتهي الصلاحية سيصاب بتسمم غذائي قد يؤدي بحياته، خاصة إذا كان طفلاً صغيراً أو إمراة أو شيخاً كبيراً . والقتل المتعمد معروف حده في القانون الموريتاني ... ولآن الدولة ووكيل الجمهورية ، كممثل للمجتمع ، عليهم أن يدافعوا عن حقوق هذا المجتمع وبصفة خاصة عن الفئات الضعيفة والمستضعفة منه.
ثانياً : بالتوازي مع دور الدولة وممثلي المجتمع ، فعلى المواطنين أن يدافعوا عن أنفسهم من خلال تنظيم هيئات لحماية حقوق المستهلكين في كل مقاطعة لدرء بعض التجار ذوي الأخلاق الهشة ، عن التلاعب بصحتهم . فعلى المواطنين أن يبلغوا وسائل الاعلام ، كما فعل هذا المواطن ، إذا شاهدوا حالة إجرامية كهذه ، ومن خلال رفع شكوى قانونية مباشرة وبدون تردد. فكلما ازداد وعي المواطنين ، كلما قلت جرأة المجرمين على التلاعب بحياتهم .


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م