السينما في موريتانيا تبحث عن منتجين ومهنيين وجمهور

السينما في موريتانيا تبحث عن منتجين ومهنيين وجمهور

الأحد 2 كانون الأول (ديسمبر) 2012 الساعة 10:59

مهرجان الفيلم القصير الموريتاني يحاول ترسيخ ثقافة الفرجة السينمائية

لا تزال السينما في موريتانيا مقلة في إنتاجها بسبب غياب ثقافة الفرجة السينمائية وعدم الاهتمام الرسمي في هذا المجال. ويرى الفاعلون بالقطاع السينمائي أن تحقيق انطلاقة حقيقية يستوجب معالجة مشاكل الإنتاج والقاعات والمشاهدين.

ويقول المخرج والناقد محمد ولد إدومو رئيس مهرجان الفيلم القصير الموريتاني إن السينما في البلاد لا تزال مبتدئة ومنطلقة من الصفر، مضيفاً أنها تحتاج إلى إمكانيات مادية هائلة لتحقق انطلاقة فعلية، خصوصا في مجال إنتاج الأفلام التمثيلية الطويلة. كما ويشدد على ضرورة توفير دور للعرض ومعاهد للسينما وشركات للإنتاج.

ويؤكد وجود أفلام موريتانية مكتملة العناصر، حيث أبدع مخرجون موريتانيون في إخراج أعمال سينمائية احترافية، وعلى رأسهم عبد الرحمن سيساغو، لكن هذه الأفلام تم إنتاجها بواسطة منتجين غير موريتانيين ولا يعرفها المشاهد الموريتاني.

الجمهور عاشق للصورة

ويشدد ولد إدومو على دور جيل الشباب في تطوير العمل السينمائي، قائلاً: « جيل الشباب هو الذي تقوم عليه السينما في موريتانا في الوقت الحالي، فنحن نحاول جاهدين كشباب تطوير السينما ما أوتينا إلى ذلك سبيلا، غير أن الطريق ليس أبدا مفروشا بالورود ».

ويرفض الاتهام الموجه للجمهور الموريتاني بمجافاة السينما، ويقول: « أعتقد أن الجمهور الموريتاني هو جمهور عاشق للصورة، ففي كل البيوت الموريتانية وحتى تلك الفقيرة جدا لاقط فضائي وجهاز تلفزيوني ويتم استهلاك الصورة بمعدل 24 ساعة يوما. ومن السهل على جمهور من هذا النوع أن يرتاد دور السينما متى ما توفرت في البلد ».

ويعرب عن اعتقاده بأن « الرهان في هذه المسألة يقع على رأس المال وعلى رجال الأعمال الذين من المفترض أن يدلو بدلوهم ويشاركوا في الإنتاج السينمائي، ولن يتم ذلك إلا إذا أدركوا أنه مجال مربح ».

ويشير إلى أن مهرجان الفيلم القصير الموريتاني الذي يرأسه يمكن أن « يرسخ الثقافة السينمائية ويجمع على الفن السابع أكبر عدد ممكن من الشباب (...) وهذا قد يكون أحد أبرز الطرق المؤدية إلى تطوير السينما في موريتانيا ».

مبادرات فردية

ويحاول الفاعلون في هذا المجال إعادة إحياء بعث الحركة السينمائية في البلاد واستنهاض دورها ومكانتها التي حققتها في بداية السبعينات، حين شهدت محاولات جادة لإرساء دعائمها. ويحاول حاليا بعض المخرجين بمبادراتهم الفردية، واعتمادا على التمويل الغربي التغلب على عوائق للنهوض بالسينما الموريتانية.

وقد نجحت المبادرات الفردية لبعض النقاد والمخرجين في إنشاء دار السينمائيين الموريتانيين التي قامت بجهود حثيثة في تكوين العديد من السينمائيين الموريتانيين وتنظيم ورش ودورات في شتى مجالات العمل السينمائي، وإنتاج العديد من الأشرطة السينمائية للهواة والمحترفين شارك بعضها في مهرجانات دولية.

كما تقوم الدار بتنظيم قافلة سينمائية « الشاشة الرحالة » تعرض أفلاما على البدو وقاطني المناطق النائية المحرومين من الصورة من أجل إشاعة هذا الفن والتعريف به، كما بادرت بإطلاق تظاهرة أسبوع الفيلم الموريتاني التي ساهم في نشر الفرجة السينمائية والتعريف بإنتاج الهواة.

رواد السينما الموريتانية

يعد المخرج والمنتج الراحل همام فال الأب الروحي للسينما الموريتانية، ساهم بشكل فاعل في تأسيس الحركة السينمائية في موريتانيا، وأنشأ من ماله الخاص دور عرض، وأنتج أول الأفلام الموريتانية، وهي « تيرجيت » و"ميمونة" و"بدوي في الحضر".

وبعده حاول المخرجان عبد الرحمن أحمد سالم وعبد العزيز أحمد محمد الحسن تفعيل الحركة السينمائية والمسرحية في موريتانيا. ويعتبر عبد الرحمان سيساغو الذي برز في أواخر الثمانينات من أهم المخرجين الموريتانيين.

وقدم سيساغو عدة أفلام ناجحة، من بينها « اللعبة » و"أكتوبر" و"الجمل والعصا المترنحة" و"صبرية" و"الحياة على الأرض" و"باماكو"، وحصد العديد من الجوائز في مهرجانات المهمة، مثل مهرجانات كان وبرلين وميلانو والقاهرة، ودبي، وقرطاج.

أما المخرج محمد هندو فقد قدم أفلاما مهمة رصدت معاناة المهاجرين الأفارقة في فرنسا وتركت بصمة واضحة، وحصل على الكثير من الجوائز في مهرجانات عالمية، أهمها الجائزة الذهبية لأيام قرطاج السينمائية، بفيلمه « عمال عبيد »، ومن أشهر أفلامه « جولة في المنابع » و"أيتها الشمس" و"كل مكان ولا مكان" و"جيراني".

المصدر : «العربية»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م