وانقلب السحر على الساحر

وانقلب السحر على الساحر

الاثنين 29 تشرين الأول (أكتوبر) 2012 الساعة 08:04

بقلم : عبدالله ولد محمدو ولد بيه

الشائعات الأخيرة تظهر معادن بعض الناس، فإما أن يكون الإنسان أخلاقيا والتعامل مع الخصوم في وعكة صحية معروف أو ميكافيلى شهما فى ميكافليته التى كان يستعرض أساليبه للوصول إلى السلطة عن طريق القضاء على نظام ببيانات سرعان ما تطايرت أوراقها فى أول صدام مع الواقع فقد أثبت الواقع المعيش الذي تكفلت الأقدار بأكثر من 50% من تحييد قوة الخصم وبرهنت على عجزهم وتيههم %100.

ويذكرني بعض الحكواتيين من مروجي هذه الشائعات بقصة موسى عليه السلام « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون » ولعل تحريض بنى إسرائيل لنبي الله موسى على القتال كان واضحا على الأقل كانوا من اتباعه.

أما أصحاب الشائعات محرضي المؤسسة العسكرية على السلطة لاينسوا تصريحاتهم أنهم ضد المؤسسة العسكرية ومن غير المعقول أن يطلب الخصم من خصمه تحقيق أهداف وقف عاجزا عن تحقيقها بأسلوب يجرمه الدستور بصفة صريحة وكذلك القيم الديمقراطية السائدة فى العالم التى تقتلع آخر معاقل الديكتاتوريات. فكيف يمكن أن يطلب المفلس من الناجح أن يضع مصيره فى متناوله. ولا يعقل أن يقوم قادة المؤسسة العسكرية الموريتانية بوضع أنفسهم بين مطرقة الدستور الموريتاني والقيم الديمقراطية من جهة وسندان نارمشتعلة فى البيت المالي وماقد يترتب عليها من تدخل دولي من جهة أخرى

فالصورة واضحة فى تعقدالشأن الداخلي لكنهاغامضة لبعض السياسيين خصوصا دعاة تفعيل الدستور فى حالة غياب الرئيس فمنذ مايقارب سنة وهم يشككون فى دستورية مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية وأضيف لهم الحكومة التى لايمكن أن يعقد مجلس الوزراء بدون رئاسة فهي تستمد شرعيتها من مأمورية الرئيس الرسمى أوالرئيس بالنيابة كنيابة رئيس مجلس الشيوخ لرئيس الجمهورية فى حالة عجزه والتى يحددها الدستور فى فترة من الحدالأدنى إلى الحدالأقصى لإجراء إنتخابات تعجز الحالة المدنية الحالية عن مواكبتها والتى تعتبر القاعدة الأساسية لإجراء أي إنتخابات

وفى ظل أي تحول دراماتيكي أوأغيردستوري سيجد بعض القادة الكبارأوالزعامات السياسية أنفسهم خارج العملية السياسية لأننا سندخل فى مرحلة إنتقالية جديدة ستخرج بعضهم نتيجة وصوله للحد الأقصى عمريا المسموح به للترشح وعدم تحضيرهم لقيادات شابة تخلفهم ولعل فكرة الإستخلاف تغضب الجميع كل يدافع عن منصبه

وبقراءة سياسية بسيطة فلاصوت سيعلو فوق صوت معركة مالي والتى سيكون تركيز القادة الجدد والمجتمع الدولي على تلك الحرب وتبعاتها وستكون العملية السياسية والإنتخابية ومايترتب على ذلك من انقسام واستقطاب داخلي , وهوماسيكون ترفا لشعب يعيش حالة حرب لأطراف دولية على حدوده , وهو الشعب الذى عرف بحكمته ومن أقواله :" شروط الشدة يلتقطون فى الرخاء"، وفى الرخاء أضاع القاده السياسيين وقتهم فى الجزئيات والأمانى والأحلام بأنهم قديصبحون قادة للبلد وهم يجانبون أبسط معايير القيادة وهي التوقع حسب المثل الشهير فإلى أي منقلب سينقلبون ؟ منقلب الصلاة والدعاء والإستسقاء للرئيس بالشفاء وهومايعتبر تجسيدا لسخرية القدر لإرتباط مصيرهم بمصيره أومنقلب الإنسحاب من الشأن العام وهو مايصدر عادة من الشخصيات العظيمة فى الدول الكبيرة أو منقلب الإنضمام للاغلبية الداعمة لرئيس الجمهورية أورئيس الدولة وهو ما يعني إفراغ العملية الديمقراطية من مكون رئيسي وهو المعارضة والتحول إلى نظام الحزب الواحد مجموعة أحزاب على شكل حزب واحد كبير لاتتناقض لافى الفكر ولافى الطرح.

هذه المنقلبات هي التى غفل عنها مروجي شائعات الإنقلاب فالإنقلاب ليس سوى إنقلاب السحر على الساحركماغفلوا عن احدى برقيات ويكيلكس عن الشأن الموريتانى التى يصف فيها عن استحالة مشاركتهم أوالتأثير فى أي إنقلاب فى موريتانيا.

عبدالله ولد محمدو ولد بيه


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م