موسم الحج بين العبادة و"البزنس"

موسم الحج بين العبادة و"البزنس"

الجمعة 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2012 الساعة 09:29

بدأ نحو ثلاثة ملايين مسلم تأدية فريضة الحج في السعودية، والتي أصبحت في السنوات الأخيرة حلما يصعب تحقيقه بسبب ارتفاع كلفة القيام بهذه الرحلة الروحية.
ادخر كثير من الحجاج كل ما يستطيعون للقيام بهذه الرحلة المتسمة بالصعوبة والمشقة أيضا. يقول محمد زيان، وهو حاج مصري يبلغ ٥٤ عاما، إنه ظل يدخر طيلة الأعوام الخمسة الماضية ليوفر تكاليف الحج التي وصفها بالباهظة.

يقول محمد:"تكلفت أربعين ألف جنيه مصري (ثمانية آلاف دولار) شاملة تذاكر الطيران، والإقامة الكاملة في أحد الفنادق القريبة من الحرم، والتنقلات بين المشاعر".

ويطالب محمد سعيد عليليش، ٣١ عاما، بوضع حد أقصى لتكاليف الحج السنوية. ويضيف : « أريد أن يتمكن المسلمون كافة من أدآء الفريضة وألا تقتصر فقط على الأغنياء. إنه لمن المؤسف أن تدخل السمسرة في هذه الشعيرة المقدسة وأن يستخدم بعض التجار ورقة الدين لتحقيق مكاسب طائلة ».

ازدات تكلفة الحج بمقدار ستة أضعاف تقريبا خلال الأعوام العشرة الأخيرة.

وبات موسم الحج جزءا مهما في الاقتصاد السعودي، فالخدمات المرتبطة به تدر دخلا كبيرا يتمثل في النقل، والمطاعم، وشركات الاتصالات والإقامة والسفر.

تشير إحصاءات رسمية أخيرة أن عائدات الموسم الماضي بلغت نحو عشرة مليارات دولار أمريكي. بينما تشير الاحصاءات غير الرسمية إلى ضعف هذا الرقم تقريبا. وتمثل عائدات الحج والعمرة السنوية نحو ١٥٪ من إجمالي الناتج القومي السعودي.

وقد أعلنت السلطات السعودية أن عدد الحجاج قد انخفض في موسم الحج لهذا العام بمقدار ٤٪ تقريبا.

أسعار خيالية

ترتفع عوائد موسم الحج عاما بعد آخر وتتقاسمها قطاعات اقتصادية عدة، لكن قطاع الإسكان يستأثر بنصيب كبير من تلك العوائد.

ارتفعت أسعار السكن بنسبة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، واتجه كثير من رجال الأعمال إلى إنشاء بنايات سكنية بالقرب من الحرم المكي لتأجيرها إلى الحجاج، وكلما اقتربت تلك البنايات من الحرم كلما زاد السعر.

يتراوح سعر إيجار الوحدة السكنية الصغيرة من خمسة إلى عشرة آلاف دولار أثناء أيام الحج المعدودة، فيما يبلغ متوسط سعر الغرفة الفندقية بالقرب من الحرم المكي إقامة كاملة ٦٠٠ دولار أمريكي في الليلة الواحدة.

ويعزو مستثمرون سعوديون غلاء الأسعار إلى نظرية العرض والطلب، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار بيع الآراضي في مكة إلى أرقام فلكية.

محمد سعيد الجهني هو أحد كبار المستثمرين في بيع الآراضي والعقارات، يعمل في هذا القطاع المربح منذ أكثر من ٣٥ عاما. يذكر الجهني كيف كانت أسعار الأراضي بالأمس وكيف أصبحت اليوم.

« اشتريت أول متر أرض في مكة المكرمة بنحو ١٥ ريال (٣ دولارات)، واليوم ارتفع السعر في بعض المناطق إلى 80 ألف ريال أي 22 ألف دولار.  »بركة مكة"

وعندما تغيب الشمس الحارقة، تنشط تجارة أخرى لا تقل أهمية وهي بيع الهدايا التذكارية، يقبل الحجاج على شرائها لتقديهما إلى ذويهم وأصدقائهم في بلدانهم على الرغم من ارتفاع أسعارها ثلاثة أضعاف مثيلاتها خارج مكة.

ولا توجد أرقام دقيقة حول حجم هذه التجارة، إلا أن إحصاءات غير رسمية تقدرها بنحو ٤ مليارات دولار سنويا.

تقول هدى أحمد، من مصر، إن « تذكارات مكة بها »بركة. يكفي أنك تشتريها من هذه الأرض المقدسة".

أما عبد الرحمن عرفان، الذي قدم من موريشيوس لتأدية فريضة الحج لأول مرة، فيشعر براحة نفسية عندما ينفق أمواله « في هذه البقعة الطاهرة ».

ويضيف: « أشعر أن السلع التي تشترى من مكة خاصة البخور والمسابح بها بركة تصاحبني أينما حللت، حتى ولو صنع أغلبها في الصين ».

بي بي سي


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م