المعارضة المقاطعة للحوار الوطني : هدف الحوار «إيقاع المعارضة في فخ وتضليل الرأي العام»

المعارضة المقاطعة للحوار الوطني : هدف الحوار «إيقاع المعارضة في فخ وتضليل الرأي العام»

الأحد 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 الساعة 13:24

نظمت الأحزاب المقاطعة للحوار الوطني في نطاق «منسقية المعارضة الديمقراطية» السبت، ندوة سياسية تحت عنوان : «موريتانيا اليوم، بين ملهاة الحوار و مأساة الفساد». وقدمت هذه الأحزاب، وهي أساسا حزب التكتل وحزب تواصل وإتحاد قوى التقدم، وثيقة تقييم فيها نتائج الحوار الوطني الذي أكدوا أن هدفه هو «إيقاع المعارضة في فخ، هذه المرة من أجل تقسيمها والنيل من مصداقيتها، وتضليل رأي عام معظمه محبط بفعل ديماغيوجية النظام، و خداع المجتمع الدولي».

وهذا نص الوثيقة :

«تحليل وتعليق حول نتائج الحوار الذي جرى ما بين 17 سبتمبر و 19 أكتوبر 2011 بين الأغلبية الرئاسية ، وثلاثة أحزاب من منسقية المعارضة الديمقراطية.
علينا أن نتذكر أنه بعد الانتخابات الرئاسية في يوليو2009 ، اتحدت المعارضة في منسقية المعارضة الديمقراطية (COD) ، ودعت إلى « حوار شامل » على أساس الاتفاق الذي تم التأشير عليه بالأحرف الأولى في داكار و توقيعه يوم 4 يونيو 2009 في نواكشوط من طرف الأقطاب الثلاثة(الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، تكتل القوى الديمقراطية وقطب محمد ولد عبد العزيز) تحت إشراف المجتمع الدولي.
ويقول اتفاق داكار : « لا يضع هذا الاتفاق نهاية لمواصلة الحوار الوطني حول النقاط الأخرى التي من شأنها أن تدعم المصالحة الوطنية و الديمقراطية. و امتدادا للانتخاب الرئاسي، ستتم مواصلة و تكثيف الحوار الوطني الشامل بين جميع القوى السياسية الموريتانية وذلك أساسا من أجل:
* تعزيز قواعد و ممارسة الديمقراطية التعددية، و كذا الوقاية من التغييرات الحكومية الغير دستورية؛ بما في ذلك إصلاح المؤسسات الأمنية الوطنية.
* ترقية الحكامة الرشيدة السياسية و الاقتصادية و دولة القانون و احترام حقوق الإنسان؛ و انجاز و اعتماد إصلاحات من شأنها توطيد سير وتوازن مؤسسات الجمهورية. (...) »
وكان رد الرئيس محمد ولد عبد العزيز آنذاك على لسان أحد الناطقين باسمه، هو أن هدف اتفاق داكار الوحيد كان الانتخابات الرئاسية ، وبانتهاء تلك « الانتخابات »، فإن النظام الجديد الذي انبثق عنها لم يعد معنيا بأي حال بذلك الاتفاق.
وهو بذلك يعترف بأن الأمر كان مجرد خدعة: اتفاق دكار شكل في الواقع إغواء هدفه تسهيل حصول محمد ولد عبد العزيز على « الشرعية » باقتراع مزور ليتحول من ضابط انقلابي إلى رئيس للجمهورية « منتخب بصفة ديمقراطية ».
و هكذا، كان من حق المعارضة بعد ذلك أن تخشى من أن الدعوة للحوار التي أطلقها أخيرا محمد ولد عبد العزيز دون الإشارة إلى اتفاق داكار وتحت ضغط الانتفاضات الشعبية في أفريقيا والعالم العربي والاستياء الواضح للشعب الموريتاني، ليست سوى خدعة جديدة هي الأخرى.
وعلى الرغم من ذلك ، فقد واصلنا في المعارضة الديمقراطية، الاعتقاد بأن مسؤولياتنا كفاعلين سياسيين وأمن البلد وسلمه الأهلي، تحتم علينا تخيير الحوار باعتباره أفضل وسيلة لإخراج البلاد من الأزمة المتعددة الأوجه التي تتخبط فيها.
على أن يكون الهدف من ذلك الحوار هو إصلاح الدولة من خلال إعادة بناء قواعدها السياسية والمؤسسية على أسس ديمقراطية حقا، بحيث يصبح من الممكن نقل سلمي للسلطة، و ضمان للتعددية السياسة التي حددها الدستور، وإرساء لدولة الحق و العدالة بجميع مميزاتها ؛ تكافؤ الفرص بين الجميع والشفافية السياسية والاقتصادية.
إن حوارا كهذا، إذا كان جادا، لا يمكن أن يقبل بالترقيعات التي لا تأثير لها على الممارسة الديمقراطية، ولا بالتعديلات التي لا معنى لها في ضوء أهمية الإصلاح الشامل لنظام الحكم.
إن تجارب الماضي المريرة علمتنا أنه من أجل استعادة الثقة بين الشركاء في هذا الحوار، فإنه من واجب السلطة الحاكمة، وهي الماسكة بكل شيء والمسئولة عن كل شيء، أن تقدم تعهدات تقنع بحسن نيتها وإشارات ملموسة تدل على استعدادها.
كانت ردود رئيس الدولة على مطالبنا العادلة هي رفض أي إشارة إلى اتفاق داكار والقمع المستمر و الشرس للتظاهرات السلمية المنددة بالظروف المعيشية المزرية للمواطنين، و اختلالات الإحصاء، و احتكار وسائل إعلام الدولة ، وتحويل الإدارة إلى أداة سياسية، وتسارع الاختلاس المنتظم لثروة وممتلكات البلاد، والتدجين الواضح للسلطة القضائية، والتسييس المستمر للجيش وقوات الأمن، وأخيرا التمادي في اعتبار الحوار اجتماعا بسيطا بين المعارضة وأغلبية لا تتمتع بسلطة اتخاذ القرارات و لا تقدر على إعطاء الضمانات.
يمكن بادئ ذي بدء وبكل سهولة تفهم أسباب رفضنا المشاركة في المهزلة التي وصفت تجاوزا ب « حوار وطني بين الأغلبية والمعارضة »، في حين أن 3 فقط من بين 13 حزبا وحركة تشكلمنسقية المعارضة الديمقراطية هي التي استجابت لدعوة السلطة.

و كانت تشكيلاتنا العشر قد جددت في بيان صادر يوم 13 سبتمبر 2011، استعدادها للمشاركة في « حوار هادف بمجرد أن تجتمع الظروف و المقدمات المعينة ». كما عبرنا عن « استعدادنا لتقييم الأمور ومراجعتها في كل مرة يحصل فيها تقدم يذكر نحو الأخذ بالشروط التي وضعناها ».
لقد اختتم « الحوار » بين الثلاثة أحزاب من منسقية المعارضة الديمقراطيةوالأغلبية السياسية لمحمد ولد عبد العزيز، وذلك بعد أكثر من شهر من المناقشات.
ما هي نتائجه؟ وما هي الفائدة من تلك النتائج بالنسبة إلى المحاور الست التي تم الاتفاق عليها بين أطراف الحوار؟ هذا هو ما سنبحثه الآن لتنوير الرأي العام الوطني وتوفير العناصر الضرورية للمراقبين الأجانب لتمكينهم من إجراء تقييم منصف وواقعي للأمور.
1- « الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي »
بخصوص هذه النقطة، فإننا لا نجد على الإطلاق شيئا ملموسا أو جديدا مقارنة مع الترتيبات الدستورية الحالية و هي كالتالي :
المادة الأولى: موريتانيا جمهورية إسلامية لا تتجزأ، ديمقراطية واجتماعية. تضمن الجمهورية لكافة المواطنين المساواة أمام القانون دون تمييز في الأصل والعرق والجنس والمكانة الاجتماعية. يعاقب القانون كل دعاية إقليمية ذات طابع عنصري أو عرقي.
المادة 5: الإسلام دين الشعب والدولة.
المادة 6: اللغات الوطنية هي العربية والبولارية والسوننكية والولفية. اللغة الرسمية هي العربية.
المادة 10: تضمن الدولة لكافة المواطنين الحريات العمومية والفردية وعلى وجه الخصوص: (...)حرية الرأي وحرية التفكير؛ حرية التعبير(...)؛ حرية الإبداع الفكري والفني والعلمي. لا تقيد الحرية إلا بالقانون."
أما بالنسبة « لطابع التعدد الثقافي لشعبنا » و « الحق في الاختلاف » و « تطوير لغاتنا الوطنية » فمن خلال ترسيخ الديمقراطية وممارساتها اليومية وحدهما سنتمكن من تثمين خصوصياتنا الثقافية باعتبارها تراثا مشتركا ويتسنى لكل واحد منا التعبير عن تلك الخصوصية دون قيود، وممارسة حقه في الاختلاف
.لم نسجل في هذه الفقرة ولا في الفقرات الموالية أي شيء يذكر بخصوص الإصلاح الديمقراطي من شأنه ترجمة هذا التوجه إلى الواقع.
و فيما يعني مخلفات العبودية، لا توجد هناك مقترحات ملموسة ولا محددة لإصلاح الحكامة والعمل على ترجمة القوانين المتخذة في هذا المجال إلى أفعال، من قبيل :

- التصنيف القانوني المحدد للممارسات الاستعبادية ؛
- تحديد الإجراءات الاقتصادية و الثقافية والاجتماعية المستقاة من التمييز الايجابي لصالحالحراطينو آدوابه.
من جهة أخرى، تم تماما تجاهل مشكلة اللاجئين والإرث الإنساني، و مشكلة الجفاف والتصحر، و مشكلة ظروف حياة المواطنين التي أصبحت صعبة؛ وكلها مسائل لها تأثير جلي على الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي.

2- « تعزيز الديمقراطية وإصلاح القضاء، و المجال السمعي البصري ووضعية المعارضة »
2.1 . تعزيز الديمقراطية
- الفصل بين السلطات : لم يرد أي اقتراح من شأنه أن يصحح الوضع الحالي الذي يتسم بتهميش البرلمان وتدجين السلطة القضائية.
- وفي مجال السلطة التنفيذية، فإن الاقتراح الوحيد، و هو في الحقيقة لا يأتي بجديد، هو أن إعلان الوزير الأول عن سياسة حكومته العامة يخضع لمناقشة وتصويت البرلمان. أما مفهومي « مسؤولية الوزير الأول أمام البرلمان » و « عريضة حجب الثقة عن الحكومة » فقد بوبت عليهما على التوالي المادة 43 والمادتين 74 و 75 من الدستور.
وأما تقوية سلطات الوزير الأول و الحكومة (التي لا بديل عنها في السلطة التنفيذية) عن طريق تعديلات دستورية هامة تتعلق بمنح الوزير الأول سلطة تحديد و تنفيذ سياسة الأمة، وتوسيع صلاحيات الوزير الأول، ومجلس الوزراء و الوزراء في المجال التنظيمي وفي مجال التعيين في الوظائف المدنية و العسكرية، و نيابة الوزير الأول عن رئيس الجمهورية في حال غيابه، والعلاقات المباشرة بين الوزير الأول والحكومة مع الغرف البرلمانية؛ كل هذه الأمور لم يتطرق الحوار إلى مناقشتها.
و هكذا لم يتم تغييرالنظام الرئاسي المفرط.
- المجلس الدستوري : لم يُقترح أي شيء للحد من نفوذ الرئيس على هذه المؤسسة الدستورية، التي من المفترض أن تكون مستقلة وذات سيادة.

الإجراء الوحيد الذي تم اقتراحه، هو الذي زاد عدد المستشارين من ستة إلى تسعة ومازال تعيينهم يجري بنفس النسب من قبل الرئيس ورؤساء الغرف (4-3-2) ، مما سيؤدي إلى تعزيز أكثر لنفوذ رئيس الجمهورية على المجلس الدستوري.
بالنسبة لنا، كان ينبغي أن يكون الهدف بعد تغيير تشكيلة المجلس من خلال إدخال أعضاء يعينهم الوزير الأول و المجلس الأعلى للقضاء، و السلك الوطني للمحامين ، بالإضافة إلى أولئك الذين يعينهم رئيس الجمهورية و رؤساء الغرف، أن يجعل هذا المجلس ذا سيادة حقيقية واستقلالية تامة عن أوامر رئيس الدولة للفترة، بحيث يكون رئيسه منتخب من داخله.
هكذا سنتجنب على سبيل المثال تكرار الأعجوبة التي وقعت قبل سنتين عندما وجد المجلس الدستوري نفسه، بأمر من رئيس الجمهورية في انتهاك صارخ منه للسيادة الوطنية التي يرمز إليها، مستدعى ومأمورا على التوالي من قبل رئيسي دولتين أجنبيتين.
2.2. إصلاح العدالة :
الأمر الوحيد المزمع القيام به، ودون تحديد أكثر، هو « إعادة النظر في تركيبة وأداء المجلس الأعلى للقضاء ».
أية تركيبة ؟ أية رئاسة وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية والقضائية؟ أي تمثيل للقضاة، والمحامين و الأشخاص المختارين خارج السلكين البرلماني والقضائي؟ هذا هو ما لم يكترث به « الحوار الوطني ».
كما لم يكترث في أي حال من الأحوال بإصلاح السلطة القضائية، والنظام الأساسي للقضاء أو إمكانية إنشاء مجلس للدولة لينظر، بصفة نهائية، في النزاعات الإدارية و يضبط المعايير التنظيمية وينسق فيما بينها.
2.3. المجال السمعي البصري العمومي :
هنا، يُميع مفهوم المعارضة، حيث يتم الاعتماد على قاعدة تتحدى كل منطق، ألا وهي أن تمثيل المعارضة داخل الجهاز الإداري للهيئة العليا للصحافة و السمعيات البصرية يتناسب مع تمثيلها في الجمعية الوطنية التي هي فيها أقلية أصلا بوصفها معارضة، وبالتالي فإن اختيار مديري التلفزيون والإذاعة، يبقى بحكم الواقع حكرا على السلطة الحاكمة.
و بالرغم من أن تحديد حصة من البث مخصصة للمعارضة يعد تجديدا، إلا أن العادة جرت بأن تكون المعارضة والأغلبية على قدم المساواة في الولوج لوسائل الإعلام.
و تم تمييع هذا المفهوم أيضا من نفس الرؤية، حيث تعطى المعارضة ثلث توقيت البث ويذهب الباقي إلى السلطة وأغلبيتها، و لا شك في أن النظام و أغلبيته في الهيئة العليا للصحافة و السمعيات البصرية سيضعون ذلك الثلث في أقل فترات البث متابعة.
وعلى أية حال، فقد جرت العادة بأن تكون الأغلبية و المعارضة على قدم المساواة في الولوج إلى وسائل الإعلام العمومية ، بعد خصم الوقت المخصص لرئيس الجمهورية والحكومة لتدخلات غير سياسية.
و لم ترد أية إشارة للنقاشات التي جرت منذ بضعة أشهر بين الهاباو منسقية المعارضة الديمقراطيةوالتي تضمنت، من بين إصلاحات أخرى، إلغاء وزارة الإعلام.
ولم تذكر أيضا أي إشارة إلى طرائق تحرير الفضاء السمعي البصري ولا إلى تشجيع الصحافة بشكل عام في إطار أخلاقية المهنة المتفق عليها.
2.4 . وضعية المعارضة:
كان الغرض الوحيد هنا فيما يبدو هو استبدال الرئيس الحالي لمؤسسة المعارضة الديمقراطية.
و بما أن هذا المنصب يعود بالضرورة إلى الحزب الأكثر تمثيلا في الجمعية الوطنية، فإنه لا يمكن تفسير و لا تبرير فرض خيار محدد مسبقا على ذلك الحزب.
أما تعزيز دور هذه المؤسسة في المجال السياسي خدمة للديمقراطية، و زيادة مواردها المادية لتمكينها هي و تمكين الأحزاب المكونة لها من أن تلعب الدور الذي تخوله المادة 11 من الدستور للأحزاب السياسية كاملا، فلم يتم التطرق إليه بتاتا.
و لم ترد حتى إشارة واحدة إلى تمادي النظام في الامتناع عن اتخاذ المراسيم المنفذة للقانون المنشئ للمؤسسة، والذي بدونه، تجد المؤسسة عملها الإداري و أنشطتها السياسية في حالة شلل تام.
ولم ترد أية إشارة إلى رفض النظام الامتثال للترتيبات القانونية ذات الصلة ، فيما يتعلق بالتزامات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وأعضاء الحكومة بإجراء مشاورات دورية منتظمة مع هذه المؤسسة.
3– « المدونة الانتخابية »
3.1. اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات :
إن الجهود المبذولة لجعل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات مستقلة تبقى ظاهرية فقط، لأنه تم إلى جانب تلك اللجنة، إنشاء مديرية عامة لخدمات دعم العملية الانتخابية تابعة لوزارة الداخلية « تم فيها تجميع المصالح والهياكل الإدارية المشاركة في تنظيم الانتخابات ».هذه المديرية هي « المسئولة عن إعداد و حفظ السجل الانتخابي (تسجيل الناخبين ، تحليل ، معلومات شخصية عن كل ناخب...) »
عندما نتذكر أن إعداد السجل الانتخابي كان دائما يشكل فرصة لجميع أشكال عبث الإدارة بالانتخابات، يحق لنا التساؤل عن الضمان الذي يقدمه للأحزاب السياسية المتنافسة إعداد القائمة الانتخابية من طرف اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات على أساس هذا السجل، علما بأنها مجبرة، في الواقع على اعتماد معلومات الإدارة لأنها لا يمكنها التحقق من مصدرها.
كما يحق لنا التساؤل أيضا عن السلطة و القدرة على « مقاومة » التلاعب المعهود لإدارتنا التابعة أصلا للأنظمة الديكتاتورية التي يتمتع بها أعضاء مديرية اللجنة السبعة أمام السلطة السياسية والمادية للدولة، المجسدة في المديرية العامة لخدمات دعم العملية الانتخابية التي تتقاسم، إضافة إلى ذلك ، مع اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات مسؤولية إعداد دفتر المواصفات الذي يتم على أساسه اقتناء الأدوات الانتخابية (صناديق الاقتراع، والحبر، بطاقات التصويت، الأغلفة، الخ...).
نحن نعرف عن طريق التجربة أن تسليم، واستلام، وتخزين، وإرسال الأدوات الانتخابية إلى مراكز الاقتراع، وهي مسائل نظريا تندرج في صلاحيات اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، ستتم، في الواقع، حسب هوى الإدارة.
وعلاوة على ذلك، فقد أبدى نظام محمد ولد عبد العزيز خلال الانتخابات الرئاسية في يوليو 2009، عدم اكتراثه بالالتزامات التي أخذها في هذا الشأن أمام المعارضة الوطنية والمجتمع الدولي مجتمعين.
إن هدفنا نحن، هو أن لا تكون اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات مستقلة فحسب، بل و أن تتمتع أيضا بالسيادة من أجل إصلاح شامل لنظام الدولة بأكمله، و أن نعيش يوما ما تحت إمرة إدارة مهنية ومحايدة، حتى يتسنى لنا الاستغناء عن الهيئات الاستثنائية مثل اللجان الوطنية الانتخابية التي يلجأ إليها في البلدان التي مازالت تتدرب على الديمقراطية.
وفي انتظار ذلك، فإن إصلاح اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات هو ضرورة، و لا يمكن فصله عن الإصلاح الشامل لنظام الحكم عندنا بأكمله، و هو ما تصمم أحزابنا على إحداثه.
3.2 .الطرائق الانتخابية :
تحت هذا البند تقدم الوثيقة الختامية للحوار مجموعة من التدابير من شتى الأنواع والأشكال، تتلخص في العودة الواضحة إلى القوانين والنظم السارية في ظل الأنظمة السابقة، دون أن يتم شرح الفائدة من ذلك.
التجديدات الوحيدة : العدد الإجمالي للنواب زاد من 95 إلى 146، دون مبررات سياسية و لا مالية خصوصا؛ معاقبة الترحال السياسي للمنتخبين عن طريق الفقدان التلقائي للمقعد، ؛ وإمكانية تعدد المناصب ؛ و زيادة مدة الدورات البرلمانية ؛ وإقرار عدد من المساعدين البرلمانيين، بصفة عشوائية وبدون احترام أي منطق، الخ...
يمكن – و مازال ذلك يحتاج إلى تدقيق- تبرير بعض هذه التدابير، مثل النسبية، لأنها قد تؤدي إلى تنوع التمثيل الوطني، إلا أن ذلك لا يغير أي شيء في جوهر الأمور.
بالنسبة لأحزابنا وحركاتنا ، يجب أن توضع المدونة الانتخابية باعتبار إعادة تأسيس شاملة لنظام الدولة وانسجاما مع الإصلاحات الأساسية التي أدخلت عليه.
ولا يمكن أن يتم ذلك بالارتجال أو على طريقة الهزل، لأن الأمر يحتاج إلى تجربة محققة و رؤية شمولية لا تتأتى إلا لأصحاب الاختصاص في المجال.
وهذا يعني أن وضعها يجب أن ينتج عن تحديد الخيارات الدستورية الكبرى مع اعتبار العديد من العوامل، من أهمها سوسيولوجيا الشعب ، والتوزيع الديموغرافي للسكان، وضبط المواقع الجغرافية للمجموعات عن طريق إعادة تقطيع انتخابي معقول، و الإكراهات الاقتصادية والمالية... الخ.
4. الانتقال السلمي للسلطة ومكانة ودور الجيش
إن الوقاية من التغييرات الغير دستورية للأنظمة لم ترد هنا، فيما يبدو، إلا من أجل إبقاء محمد ولد عبد العزيز في رئاسة الدولة، و تحذير زملائه العسكريين (قد أعذر من أنذر!) بأن عهد الانقلابات العسكرية - الذي ضرب جيشنا فيه رقما قياسيا مؤسفا في إفريقيا و العالم العربي - قد ولى منذ الآن.
إنه على الشركاء في الحوار و « الديمقراطي » عزيز نفسه، أن يتذكروا دائما أن عزيز هو المدبر الرسمي لانقلابين عسكريين (2005 و 2008) ، و أنه، بين هذين التاريخين، حاك انقلابا « دستوريا ».
أما كان أجدر بالرئيس أن يقبل، باقتراح منه هو نفسه أو بطلب من شركائه في الحوار، وحرصا على تفادي الثورات الدموية و إرساء ديمقراطية حقيقية، إما بمغادرة الحكم بصفة سلمية عن طريق تنظيم مرحلة انتقالية جديدة و إما على الأقل بالدعوة إلى انتخابات رئاسية سابقة لأوانها يتعهد بعدم الترشح إليها؟
إن أحزابنا و حركاتنا تناهض بطبيعة الحال التغييرات غير السلمية للسلطة و سبق للبعض منها أن طالب بتجريم تلك الممارسات و جعلها لا تتقادم و حظر أي ترشح لمنصب انتخابي على مرتكبيها و شركائهم مدى الحياة.
وكان من المناسب أيضا، دون إدخال إجراء دستوري أو قانوني يكرس رجعيته، أن يضمن هذا الترتيب لا حدا جزائيا و لكن إجراء من شأنه معاقبة الوجود الحالي لضابط انقلابي عدة مرات على رأس الدولة.
و من جهة أخرى، فإن الوثيقة الختامية للحوار لم تتطرق حتى إلى إصلاح المؤسسات الأمنية الوطنية في حين أن منع التغييرات غير الدستورية للحكم يتطلب أيضا إعادة تنظيم الجيش ( إلغاء كتيبة الأمن الرئاسي Basep)وإعادة تحديد مكانة ودور القوات المسلحة وقوات الأمن الوطني في الساحة السياسية.
5. « الحكم الرشيد وحياد ومهنية الإدارة »
فيما يخص مهنية الإدارة، فإن العبارات الثلاث فقط التي أتت في الوثيقة الختامية تستحضر « الترقية الداخلية » و « الفصل بين وظيفتي الآمر بالصرف والمحاسب » والاستفادة من « مزايا معينة » لمدة أدنى"لصالح « الموظفين الذين شغلوا مناصب عليا. »

تلك هي التدابير التي اقترحها « الحوار الوطني » في موضوع إصلاح شامل لنظامنا الإداري، مع أن هذا الأخير يعاني، كما هو معلوم، من اختلالات هيكلية، و انعدام للرؤية في المدى المتوسط ​​والطويل، و غياب قدرات التنظيم عن طريق التبادل الداخلي للمعلومات والتحليل و المتابعة، وعدم تناسق القوانين والنظم مع الدستور التعددي، وأخيرا، انعدام سياسة حكيمة لإدارة التدرج المهني للموظفين، و الاستفادة المعقلنة من المهارات، و تحفيز الوكلاء عن طريق الرواتب، و مكافأة الاستحقاق ومعاقبة الأخطاء. لا توجد(لدى المتحاورين) فيما يبدو إرادة لجعل إدارتنا إدارة للتنمية.
أما بالنسبة لضمان الحياد السياسي للسلطات الإقليمية، وكبار موظفي الدولة، ومديري المؤسسات العمومية وشركات الدولة، فلا أثر له تحت هذا العنوان، رغم أن إشكالية عمل دولة محايدة في خدمة الجميع من جهة ومساواة حقيقية بين المتنافسين في الاستحقاقات الانتخابية بغض النظر عن علاقتهم بالنظام القائم من جهة أخرى، تكمن هنا.
6.التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب
هنا، يكتفي « الحوار الوطني » بعبارات غامضة و ممجوجة، لا تقدم خطوة في القضية. فلا شيء عن موضوع « الحرب بالوكالة » المفروضة على جنودنا مخاطرة بحياتهم، ولا عن التدخل المسلح في أراض أجنبية دون إذن من البرلمان ولا تجسيد لتشاور مستمر مع هيئات التمثيل الوطني ؛ الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، مع أن الموضوع يتعلق بموت الأشخاص يوميا وتعريض البلاد لأخطار يبدو أن النظام لا يدرك مداها و لا تأثيراتها على سلامة مواطنينا و على بقاء بلدنا.

وفي الختام، و كما عبرنا عن شعورنا بذلك منذ البداية برفضنا المشاركة في حوار بدون شروط مسبقة وبدون مغزى، فقد شاهدنا الآن « خدعة » جديدة دبرها نظام محمد ولد عبد العزيز، الهدف منها، كما كان الحال بالنسبة لاتفاق داكار، إيقاع المعارضة في فخ، هذه المرة من أجل تقسيمها والنيل من مصداقيتها، وتضليل رأي عام معظمه محبط بفعل ديماغيوجية النظام، و خداع مجتمع دولي طالما أُبقي على جهله لحقائق الشأن الوطني، و على كل حال فله اليوم ما يشغله عن موريتانيا.
ومهما يكن، وفي ضوء التجربة الأخيرة، فأية مصداقية يمكننا إعطاؤها لنتائج حوار تبقى ترجمتها إلى أفعال من اختصاص النظام الحالي وحده، مهما كانت تلك النتائج؟
إن الأحزاب والحركات التي تشكل الآنمنسقية المعارضة الديمقراطية، وهي تستخلص النتائج الحالية، لتعبر عن تصميمها على ما يلي :
1. حصرها نشاطها السياسي المعارض في إطار القانون و في ظل الديمقراطية والمبادئ المستمدة منها؛
2. التعبير عن تضامنها الكامل مع الشعب آخذة بالاعتبار اهتماماته وآلامه والدفاع عن مصالحه بكل الوسائل. وفي نفس الوقت ندعو الشعب إلى تقدير المخاطر المحدقة ببلادنا وإلى التعبئة للوقوف في وجه الدكتاتورية والفساد.
3. التطوير السلمي لمعارضة حازمة ومتعددة الأشكال من أجل إحداث تغيير في بلادنا يؤدي إلى ترسيخ الديمقراطية، وإرساء دولة الحق و القانون، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في ظل وحدة الأمة، والتماسك الاجتماعي والسلم الأهلي ؛
4. دعوة المجتمع الدولي الموقع على اتفاق داكار والضامن أخلاقيا له، لمساعدة بلادنا سياسيا واقتصاديا حتى تتمكن من التغلب على الأزمة الخطيرة والمتعددة الأبعاد التي تتخبط فيها بفعل حكامها الحاليين.»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م