الصيام في موريتانيا.. تقاليد عريقة وطقوس تطبعها ثقافة الإيثار

الصيام في موريتانيا.. تقاليد عريقة وطقوس تطبعها ثقافة الإيثار

السبت 11 آب (أغسطس) 2012 الساعة 12:47

يُحتفل برمضان في موريتانيا كما هو حال جميع البلدان الإسلامية بالزيارات وصلات الأرحام المفتوحة، وتمتلئ المساجد بالشيوخ والأطفال والشباب والنساء.

ومن مظاهر الاحتفاء بهذا الشهر الفضيل في موريتانيا أن الموريتانيين يحلقون رؤوس أطفالهم بداية الشهر الكريم كما يقرأ أهلها القرآن الكريم كله في ليلة واحدة، ومن أهم فطورهم التمر والحليب، بالإضافة إلى أن موريتانيا تشتهر بإنتاج اللحوم وهي سوق مواشٍ عالمية، لذلك فإن أطباق اللحوم وأطباق الكسكس هي السائدة في رمضان والمميز فيه هو الحليب الموريتاني ليس مادته بل الأقداح المخصصة له.

باعتبار أن موريتانيا تحتل مرتبة من مراتب الريادة في إنتاج اللحوم وهي سوق مواشٍ عالمية، لذلك فأطباقهم تعتمد بشكل أساس على اللحوم وأطباق الكسكس، بالإضافة إلى الحلويات ولا تخلو مائدة رمضانية موريتانية من الحليب، والمميز في الحليب الموريتاني ليس مادته بل الأقداح المخصصة له، والقدح الموريتاني هو كبير الحجم، مصنوع من خشب الأشجار من قبل طبقة من التشكيلة الاجتماعية يطلق عليها اسم الصناع التقليديين، وهذه الفئة هي التي تهتم بصياغة الذهب، والوجبات المعروفة عند الموريتانيين بعد تناول التمر والحليب هي الطجين وهو يشبه الطاجين المغربي، ويقدم قبل صلاة التراويح وطبق الكسكس بعدها، أما في السحور فيتم تناول الأرز بالحليب، ويعتبر الشاي الرمز الأساسي الحاضر في كل وجبة، ويتميز الشاي الموريتاني بأوانٍ تقليدية خاصة وجلسة خاصة فوق الأرض يساعد عليها نوع اللباس المتسع، ويتميز الشاي الموريتاني بكونه مركزاً نظراً لتكرار غليه.

وللشاي الموريتاني نكهة خاصة سواء في ما يتعلق بأوانيه أو بطريقة إعداده، وطريقة إعداد الشاي الموريتاني تأخذ وقتاً طويلاً تدل على كرم الضيافة لدى الموريتانيين، إذ يبدون ترحيبهم بالضيف بتمديد وقت إعداد الشاي حتى يمكث عندهم الضيف أطول مدة ممكنة، ويمر إعداده عبر ثلاث مراحل في كل واحدة منها تكون كأس الشاي بمذاق خاص به وتهيأ في جو من نسج الأشعار الموريتانية الخاصة بالشاي ويحتل مكان الصدارة في الثقافة الموريتانية.

أما الحساء الموريتاني الذي يتناول في وجبة الفطور، فيتم إعداده من حبوب متعددة، منها القمح والزرع والشعير والذرة والفول السوداني ويمكن أن تصل مكونات الحساء إلى سبع حبوب مضافاً إليها الملح والحليب والسمن الموريتاني.

وقد أصبحت الحريرة المغربية (الحساء) والحلوى الشباكية أو ما يسمى «المخرقة» حاضرة في المائدة الموريتانية؛ نظراً لاحتكاك الموريتانيين المقيمين بالمغرب بالمغاربة، وأصبحت المرأة الموريتانية خبيرة في صنع الحريرة، كما لم يتخلف الرغيف «الملوي» المغربي عن الانتقال إلى المائدة الموريتانية.

رمضان موسم للعمل الخيري

لا مكان للسهرات الليلية بموريتانيا في رمضان، وليست فيه سهرات ماجنة أثناء شهر الصيام، ولا تغفل وسائل الإعلام عن الجانب الديني بل تستدعي خيرة العلماء ومن موادها بعض المدائح النبوية وتشرف الجمعيات الاجتماعية على توزيع الفطور والأغطية على المرضى في المستشفى، كما يتم تقديم مساعدات لسكان البوادي النائية.

ليلة السابع والعشرين

من رمضان ذات طابع خاص

يُختم فيها القرآن الكريم في المساجد وتُقام المدائح النبوية، كما تنتشر بعض الطقوس غير الصحيحة من الناحية العقدية كحرق البخور الذي يرجى منهطرد الشياطين، وتعليق بعض أوراق الأشجار في البيت، وتقبل النساء على زركشة الأيدي والأرجل بالحناء، واللواتي يقمن بهذا الدور هن زوجات الصناع التقليديين الذين يصنعون الأقداح، والمرأة المتزوجة قبل العيد بيومين تهدي زوجها خروفاً أو تعوضها أمها في هذه المهمة، كما اعتادت أم العروس الموريتانية أن تقدم لبنتها قبل العيد أغطية مع كيلوغرام أو اثنين من الحناء حسب القدرة، ويكون الرد من طرف الزوج أوالصهر تقديم هدية عبارة عن مبلغ مالي أو ملابس

اليوم الأخير من رمضان

في اليوم الأخير من شهر رمضان يرجع كل غريب إلى بيته سواء تعلق الأمر بالأولاد أو الأزواج، حيث تجتمع الأسرة وتوصل الرحم كما تتم الزيارات بين الجيران.

ويذكر أيضاً أن الأسر تتسابق إلى إعداد وجبات إفطار خاصة بالمساجد وهي عادة قديمة لدى أهل هذه البلاد، حيث ترى أطفال القرية ونساءها يتسابقون إلى المساجد قبيل الغروب حاملين مائدة الإفطار اليومي، بالإضافة إلى إغلاق جميع المطاعم أو المقاهي المفتوحة ولا يوجد مدخنون في الشوارع أو الأماكن العامة، كما أن هناك تقليداً سنوياً إطلالة الشهر الكريم تقوم هذه السلطات بفتح محلات تجارية تبيع المواد الاستهلاكية بأسعار مدعومة لجعلها في متناول يد الفقراء، وتشهد هذه المحلات إقبالاً كبيراً، حيث تتشكل أمامها طوابير طويلة من ذوي الدخل المحدود الراغبين في الحصول على المواد الضرورية الأساسية التي توفرها هذه المحلات بأسعار مخفضة

ويشارك أغلب علماء وفقهاء البلاد قي «الروضة الرمضانية» التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع رابطة العلماء والأئمة كل سنة من أجل نشر قيم الشرع الإسلامي الحنيف باللغة العربية واللهجات الموريتانية المحلية الثلاث وفق مسطرة مناظمة.

وخلال الموسم الجاري يشارك حوالى ستين عالماً و120 فقيهاً سينعشون حلقات علمية يومية تبث عبر الإذاعة الوطنية والتليفزيون ضمن المسطرة الرمضانية.

ومن أبرز العلماء المشاركين في «الروضة الرمضانية» العلامة الموريتانى الشيخ محمد الحسن ولد الددو.

المصدر : جريدة «الوطن» القطرية


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م