هوامش على حديث الرئيس

هوامش على حديث الرئيس

الجمعة 10 آب (أغسطس) 2012 الساعة 15:20

بقلم : الشيخ احمد ولد محمذن فال

منذ ثلاث سنوات أصبح لدى الموريتانيين موعد سنوي تتوقف فيه حركة السير في الشوارع تقريبا، ويتحلقون فيه حول التلفزيون لا لمشاهدة مسلسل مدبلج أو برنامج سياسي غوغائي، بل لمتابعة حديث الرئيس حول تطور أوضاع البلد على مختلف الأصعدة.
وهي سنة حميدة لم يعهدها الموريتانيون من رؤسائهم السابقين.
وأود هنا أن نجتمع على كلمة سواء في تقييم هذا اللقاء وفيما تميز به عن اللقاءات السابقة، حيث نسجل الملاحظات التالية:
1. أريحية الرئيس وسعة صدره حيال أسئلة الصحفيين، وحتى فيما يتعلق بشغب المشاغبين.
2. الشفافية الكبيرة التي كان من أبرز مظاهرها تدخل الرئيس شخصيا - أكثر من مرة - من أجل إفساح المجال للصحفيين لطرح مزيد من الأسئلة والتعقيب والاستدراك، وقد تجلت هذه الشفافية أيضا في الخروج عن « النص » بالسماح بالتدخل لشخصيات سياسية معارضة لم يكن تدخلها في جدول اللقاء.
3. عرض المعلومات والمعطيات على الشاشة وباللغة العربية، وهو أمر يستحق التأمل والوقوف عنده.
4. الاستناد إلى معطيات أكدها صندوق النقد الدولي، وهو جهة إشراف دولية محايدة.
5. وضوح الرؤية فيما يتعلق بالمسائل الاقتصادية الدقيقة (احتياطي النقد الأجنبي، ...).
6. الإجابات المقنعة حول بعض المشاكل الاقتصادية والسياسية (التصنيع، تفضيل شركات الدولة على الشركات الخصوصية فيما يتعلق بالمناقصات، ...).
7. اطلاعه الجيد والمدهش على تفاصيل ودقائق شؤون البلد (ملف مقاولي الترحيل، مشروع التسيير التشاركي للواحات، ...).
8. وضوح الموقف من القضايا الإقليمية وتقديم مصلحة الوطن فيها على جميع الاعتبارات (ملف الإرهاب، المشكل المالي، ملف السنوسي، العلاقات مع السنغال، اتفاقيات الشراكة، ...).
2-
أود ثانيا أن أقول كلمة فيما يتعلق بما يحلو للبعض أن يسميه ويريد له أن يكون « أزمة سياسية » يعاني منها البلد، وليس يعنيني هذه المرة أن تكون « كلمة سواء » بيننا، فحسبي أن تكون كلمة حق، وأن أسوق فيها من البراهين والحجج ما يقنع القارئ.
لقد دعت بعض أحزاب المعارضة إلى رحيل النظام، وراهنت حينها على عوامل رئيسة ثلاث؛ رأت أنها كفيلة بإسقاطه، أول هذه العوامل: احتجاجات حركة « لا تلمس جنسيتي » ضد إصلاح الحالة المدنية والإحصاء البيومتري، وثاني هذه العوامل هو ملف الاسترقاق الذي تتبناه حركة إيرا، وثالثها هو ملف الجفاف.
والواقع أن الحكومة أدارت هذه الملفات/الأزمات بذكاء وكفاءة عالية وشفافية تامة.
ففيما يتعلق بالإحصاء الذي يبدو أن الأزمة التي رافقت انطلاقته· نتجت عن سوء فهم كبير لطبيعته، غذته النوايا السيئة والأغراض الخبيثة لأطراف غير خافية، وقد عملت الحكومة على توضيح ما أساء البعض فهمه، وإزالة اللبس عما التبس، فخفتت حدة الاحتجاجات تدريجيا، وسارت عملية الإحصاء في طريقها، حيث تم حتى الآن تقييد قريبٍ من نصف مواطني البلد، من بينهم ثلاثة أرباع الناخبين تقريبا (كانت آخر لائحة انتخابية تناهز 1150000 ناخب).
وفيما يتعلق بملف الاسترقاق كانت حادثة حرق الكتب الفقهية « الضارة· النافعة » التي كشفت الأقنعة عن وجوه المتاجرين بملف الاسترقاق فرآهم الجميع على حقيقتهم، وقد أجبرت الاحتجاجات الشعبية الواسعة على هذه الحادثة الجميع على الاعتراف بالحقيقة التي ما فتئت الحكومة وجميع المخلصين يلهجون بها، ألا وهي أنه لا عبودية في موريتانيا، ولكن هناك آثار سلبية نتجت عن الاسترقاق يجب العمل على محوها.
وفيما يتعلق بملف الجفاف الذي راهنت بعض أحزاب المعارضة على أنه· سيكون بمثابة الوقود الذي يشعل « ثورة جياع » في ظروف إقليمية ودولية مؤاتية، الأمر الذي لم يتحقق لحسن الحظ؛ لأن الحكومة أدارت هذا الملف بمهنية عالية جعلت آثار الجفاف تكاد تكون معدومة بشهادة المواطنين والمنمين على حد سواء.

الشيخ احمد ولد محمذن فال
رئيس مجلس ادارة موريتل


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م