الربيع العربي بنكهة موريتانية

الربيع العربي بنكهة موريتانية

الثلاثاء 10 تموز (يوليو) 2012 الساعة 19:49

خاص بموقع موري ميديا

بقلم : الغالية علي

بسم لله الرحمن الرحيم

بعد أيام من تسريب معلومات تؤكد أن المعارضة المقاطعة للحوار تنوي تعليق نشاطها المطالب برحيل الرئيس محمد ولد عبد العزيز ، وذلك بحجة عطلة الصيف وحلول شهر رمضان المبارك ، فاجأنا قادة هذه المعارضة بالإعلان عن يوم «غضب» (أو يوم «حشد»، كبير بالطبع، أو يوم «رحيل» أو يوم «حسم»، إلخ) في يوم السبت القادم. من المحتمل أن هذا التغيير في البرنامج الثوري للمعارضة المقاطعة جاء بعد الانتقادات الموجهة للقادة الذين اتخذوا هكذا قرار. ومن بين الانتقادات هذه كونهم اخترعوا لأول مرة في التاريخ السياسي ثورة لها أجندة مطابقة لأجندة تلامذة المدارس بل وتفوقها ، إذ أنهم (أي قادة الثورة الموريتانية) يستريحون شهر بعد كل مسيرة «حشد» أو مسيرة «رحيل» أو أكثر إذا كانت المسيرة مسيرة «حسم»، أو أقل إذا كانت المسيرة لشباب «مشعل» ، لأسباب قد لا تحتاج لتفسير. ومع هذا كله، لم أكن أظن أن التنقل في رباعيات الدفع المكيفة والجلوس (وحتى الوقوف) على منصة مزخرفة بأجمل وألين الزرابي يسبب هذه الدرجة من الإرهاق بحيث تصعب قيادة ثورة منتظمة أُريد لها أن تنضم إلى باقة ورود الربيع العربي .

سترجع إذا المعارضة المقاطعة للحوار لمهرجاناتها وخطابها المتكرر (قد يستعمل البعض كلمة «المُمِل») مضموناً وشكلاً : على الرئيس أن يرحل، الرئيس (أو «الجنرال»، أو «عزيز»، حسب الخطيب وموقعه على زرابي منصة المهرجان) عليه أن يرحل لأنه مسؤول عن الجفاف والبرد والحر $مالي والحرب في ليبيا وأزمة الشرق الأوسط (و ماذا عن فوكوشيما ؟ و قد تكون موريتانيا زودت بشار الأسد بطائرات ميغ أو تكنولوجيا الرادار التي مكنت من إسقاط الطائرة التركية ؟ ).

طبعا ليس سبب المطالبة برحيل الرئيس المنتخب تصفية حسابات شخصية ضيقة وطموح لا مبرر له للاستواء على كرسي الرئاسة... ك«ايزنوغود» الذي كان يريد أن يكون خليفة مكان الخليفة، يفكر في ذلك أناء الليل وأطراف النهار...
وليس المبرر لطلب الرحيل هذا أن الرجل جعل محاربة الفساد شعار له بل واكثر من شعار، فأصبح بهذا هدفاً للذين دأبوا على نهب خيرات البلاد طيلة عقود، ولم يفلحوا في كسب قوت يومهم بطريقة مستقيمة...

سيكون إذا الخطاب نفسه ، بتناقضاته الكثيرة كالطلب برحيل رئيس منتخب ، اعترف به آنذاك كل خصومه، بل وتحالف معه أقطابهم قبل أن يولونه الأدبار بعد ما تيقنوا من أن التساوم في المناصب قد ولَّى بلا رجعة. ومن هذه التناقضات أيضاً المطالبة بالحريات العامة في بلد من أكثر البلدان الأفريقية والعربية حرية ، مع إعلام معظمه يتهجم ليل نهار على الرئيس ويسوق الاتهامات والشائعات التي ما أنزل الله بها من سلطان. ومن هذه التناقضات المطالَبة بالحريات العامة في بلد ترخص فيه السلطة لمعارضة مطالبة برحيل هذه السلطة...

ومن هذه التناقضات، التي تطول وتطول، أن من ضمن المطالبين بالرحيل بحجة الديمقراطية، مجموعة من المسؤولين، بل من أول المسؤولين، عن أسوا فترة في تاريخ البلد ، أيام حكم معاوية ولد الطايع، مع الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وترحيل عشارات الآلاف من الموريتانيين والتقتيل والتعذيب ونهب خيرات البلاد وشتى أشكال الفساد. هاولاء هم من يطالب اليوم بالديمقراطية جنباً إلى جنب مع بعض من كان من ألدِّ أعدائهم بالأمس ... قد لا يجتمعون على أفكار ومبادئ ولكنهم لا محالة يجتمعون على حقدٍ مشترك ومصالح ضيقة.

والسؤال الذي يطرح نفسه دائما عندما نهتم بالوضع السياسي الموريتاني هو الآتي : لماذا لا تقوم طبقة سياسية جديدة بالأخذ بزمام الأمور، لا هدف لها سوى خدمة هذا البلد، بعيداً عن الحقد وتصفية الحسابات ؟ هل كتب لبلادنا أن تكون رهينة لمطامح وأوهام البعض ؟

هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الغالية علي


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م