لا ينبغى إشعال نيران حرب جديدة فى الشرق الاوسط بناء على ريبة وشكوك

لا ينبغى إشعال نيران حرب جديدة فى الشرق الاوسط بناء على ريبة وشكوك

الأربعاء 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 الساعة 08:38

بكين 9 نوفمبر 2011 (وكالة الانباء الصينية) تساقطت الثلوج بكثافة خلال الأيام الأخيرة على العاصمة الإيرانية طهران, ما أدهش السكان فجأة, بيد أن ما لف انتباه العالم هو غيوم الحرب التى خيمت مؤخرا على سماء إيران كما لو ان « الربيع العربي » الذي اجتاح منطقة الشرق الأوسط تحول الى « شتاء قارس » فى ايران فى وقت مبكرعن موعده.

فبعد إنهاء منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بشكل رسمي عملياتها العسكرية في ليبيا نهاية الشهر الماضي, تناثرت هنا وهناك تقارير تشير الى احتمال شن اسرائيل هجوم عسكري ضد مواقع نووية إيرانية, إذ حذر الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز يوم السبت الماضي من أن الخيار العسكري « أصبح أكثر وأكثر احتمالا », بينما لم تستبعد واشنطن سبلا عسكرية الى جانب السبل السلمية لمعالجة ملف إيران النووي.

وفي هذا التوقيت الحساس, أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الثلاثاء أحدث تقرير لها حول البرنامج النووي الايرانى , أكدت فيه أن لديها أدلة « موثوقة » تظهر قيام ايران بمشروعات وتجارب تتعلق بتطوير أسلحة نووية, الأمر الذي جذب اهتمام دول العالم .

ورغم ان التقرير لم يحدد « بشكل قاطع » محاولات تطوير ايران للاسلحة النووية ، إلا انه قدم للمرة الاولى سلسلة عناصر تدعم شكوك الغربيين في وجود اهداف عسكرية لبرنامج ايران النووي الذي تحقق فيه منذ حوالى ثماني سنوات.

حقا, نفى وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في وقت سابق الثلاثاء احتمال شن بلاده لهجوم عسكري ضد إيران, قائلا « لم يتم التوصل الى قرار بهذه النهاية حتى الآن » , إلا ان اسرائيل ما زالت تنظر الى إيران كأكبر تهديد بسبب ملفها النووي وصواريخها ، وموقف رئيسها محمود أحمد نجادي الذي يشدد مرارا على تدمير البلد اليهودي، فضلا عن دعم البلد الاسلامى للجماعات والحركات المسلحة في فلسطين ولبنان.

وتتخذ اسرائيل تدابير مختلفة لمنع الدول المجاورة لها من تطوير أسلحة نووية منذ وقت طويل. وفى 1981, قصفت طائرات حربية اسرائيلية منشآت نووية بالعراق ودمرتها. وفى 2007, دمرت طائرات حربية اسرائيلية منشآت نووية مشتبه بها فى سوريا. ويبدو منطقيا فى وقت تقف ايران على"عتبة" تصنيع الأسلحة النووية ان اسرائيل لن تقف فى موقف المتفرج على سلوك طهران .

بيد ان لجوء اسرائيل للحل العسكري، كما فعلت فى الماضى, لتدمير المنشآت النووية فى ايران لا يبدو مرجحا اذ ان القصد هو تشديد العقوبات الاقتصادية والسياسية على النظام الاسلامى فى طهران.

فمنذ نجاح الثورة الاسلامية فى ايران عام 1979 وتسعى الحكومة الأمريكية لدعم اقامة حكومة موالية للغرب على آراضيها والسيطرة على الموارد النفطية فى الشرق الأوسط والحصول على ميزة جيوسياسية هناك. واتهمت الولايات المتحدة بشدة ايران مؤخرا بتورطها فى اغتيال السفير السعودى لدى واشنطن فى خطوة بدت للمحللين الهدف منها ايجاد ذريعة لمواصلة فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية ضد ايران أو توجيه ضربة عسكرية اليها.

ويرى البلد الاسلامى ان الولايات المتحدة واسرائيل وحلفاءهما قد حاصروها اذ ان معظم الدول ال15 المجاورة لها تدعم الولايات المتحدة واسرائيل. وفى هذه الحالة قد تؤدى هذه الضغوط الى اسراعها فى تطوير الأسلحة النووية من اجل تعزيز الردع النووى.

ان القضية النووية الايرانية اصبحت محور اهتمام العالم, اذ انها ترتبط بشكل وثيق بالتوازن السياسى الاقليمى واللعبة السياسية بين القوى العالمية الكبرى. وينبغى ادراك ان « نفخ »هذه الازمة باستمرار قد يشعل بالفعل لهيب الحرب. ولابد ان يوضع فى الاعتبار ان استخدام القوة العسكرية بناء على تقارير تنطوى على معلومات"غير مؤكدة" لن يضمن الحل الدائم للقضية النووية الايرانية وسيكون له عواقب مدمرة.

وبدلا من ذلك, ينبغى العمل على تعزيز الحوار السلمى وبناء الثقة المتبادلة من خلال آلية الدول الست لتجنب نشوب حرب جديدة فى منطقة الشرق الأوسط .

وكالة الانباء الصينية


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م