صيدلى يجمع الدواء الزائد عن حاجة الأغنياء ليخفف آلام الفقراء

صيدلى يجمع الدواء الزائد عن حاجة الأغنياء ليخفف آلام الفقراء

الأحد 1 تموز (يوليو) 2012 الساعة 03:55

ظل جالسا خلف مكتبه فى صيدلية تقليدية لخمس سنوات متتالية لم يكتف فقط ببيع الدواء بل جذبه أكثر التناقض بين آلاف الحالات التى تأتى بحثا عن الدواء ولا تجده بسبب ضيق الحال، فى نفس الوقت الذى لا يجد آخرون مكانا للتخلص من دوائهم الزائد عن حاجتهم، ليقرر إنشاء مشروع بعنوان « صيدلية البراق » لتكون صيدلية من نوع خاص تقوم بإنقاذ الدواء الفائض عن حاجة الأغنياء من صفائح القمامة لتنقذ به آلاف الأرواح من الفقراء وتخفف آلام المرضى الذى يعانون ضيق ذات اليد دون أن تكلف أى شخص أى شىء.

الدكتور الصيدلى وليد شوقى 33 عاما بدأ عمله فى مشروعه الخيرى البراق منذ 2006 بشكل بسيط، حيث بدأ بجمع الدواء الزائد من زبائنه الأغنياء ليعطيه للفقراء مجانا أثناء عمله فى صيدليته بشكل طبيعى ولكن بعد فترة ومع زيادة طلب الفقراء والأغنياء معا على الاشتراك فى الفكرة قرر وليد أن يبدأ فى تنفيذها بشكل منظم.

من 2006 وحتى الآن يوفر وليد للفقراء من الأغنياء أدوية تصل قيمتها لحوالى 30 ألف جنيه شهريا هى قيمة الأدوية التى تأتى لنا بشكل تقريبى كل شهر بدلا من أن يكون مصيرها صفائح القمامة، ولكن لو نظرنا للصورة المتكاملة فالأرواح التى تم إنقاذها والأشخاص الذين وصلهم الدواء لا يمكن أن نقدر ما حدث لهم بثمن".

يقول الدكتور وليد « نحن نحاول أن نجعل العمل فى هذه الصيدلية بأقصى درجات المهنية لأنها فى النهاية تتعامل مع الدواء وحياة الناس فلا نريد أن يصبح ضررها أكبر من نفعها لذلك نقوم بجمع الدواء ثم إعادة الفرز للتخلص من الأدوية منتهية الصلاحية وبعض الأدوية التى لا يمكن استخدامها، ثم نقوم بترتيب الأدوية ترتيبا أبجديا ويتم تخزينها لنبدأ التواصل مع المستشفيات والجمعيات الخيرية التى تحتاج الأدوية ونبدأ التوزيع لها ».

ولكن كيف يمكن أن يشارك أى فرد عادى فى هذه الصيدلية؟ يشرح دكتور وليد أنه بكل بساطة بعد أن يكتب للمريض الشفاء ويقرر أن يلقى الأدوية التى لم تستخدم فى القمامة أن يتذكر للحظة أن هذا الشىء الذى سيلقى فى القمامة من الممكن أن ينقذ حياة شخص آخر أو يخفف عنه ألم يعلمه الله وحده ليتجه بسهولة إلى مجموعة الفيس بوك الخاصة بالصيدلية تحت عنوان « صيدلية البراق » حيث سيجد كافه طرق الاتصال بهم والمشاركة معهم بشىء لن يكلفه ولو حتى جنيها واحدا.

الدكتور وليد لم يكتف بتدشين صيدلية البراق التى تتبع الآن لجمعية البراق الخيرية ولكنه مع الجمعية أقاما صيدليتين على نفس النهج فى جامعة القاهرة وجامعة عين شمس تحت عنوان صيدلية الخير وثالثة فى المنيا، ويقول وليد « تدشين صيدلية داخل الجامعة من قبل جمعية خيريه كان شيئا صعبا قبل الثورة حيث كان يمنع أى نشاط كبير داخل الجامعة من قبل الجمعيات لذلك قمنا بإعطاء اسم آخر للصيدلية وتم تأسيسها بشكل منفصل عن الجمعية لأن الأهم هو أن تؤدى رسالتها بغض النظر عن المسمى أو الجهة التابعة لها ».

صيدليات الجامعة لا تعتبر عملا خيريا للمرضى فقط ولكنها تفتح الباب أمام 150 طالبا بشكل سنوى للتدريب فيها ويشرح وليد « أنشأنا مشروعا مع جمعية أصدقاء الخير للربط بين صيدلياتنا الأربع وبعضها بحيث تشكل شبكة متكاملة يدعم كل منها الآخر ويكمل كل منها الناقص عند الآخر ونفس الشىء مع بعض الصيدليات التى تعمل فى نفس المجال لنصنع شبكة متكاملة تقدم الدواء لكل من يحتاجه ».

الدكتور وليد وجه فى النهاية رسالة للمسئولين عن مستشفى الدمرداش للأطفال حيث يحاول منذ فترة هو وجمعيه البراق أن يقيموا صيدلية مجانية بها تقدم الدعم للأطفال الذين يعانون بدلا من أن يجبر أهلهم على الذهاب إلى أماكن الصيدليات المجانية بأنفسهم وربما يكون البعض لم يسمع عن هذه الصيدليات أو لا يتحمل مصاريف التنقل ويقول "نحن قمنا بتجهيز كل شىء لتنفيذ هذه الصيدلية بشكل مجانى ولكننا نواجه بعقبات بيروقراطية ضخمة داخل المستشفى ونتمنى أن يقدر المسئولين هناك أننا نقدم رسالة ربما تنقذ آلاف الأرواح وتخفف عن الأطفال ضغط المرض ويقوموا بالمساعدة فى إنجاز المشروع.

«اليوم السابع»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م