مطالب بإحداث « شرطة آداب » تطفو من جديد في موريتانيا

مطالب بإحداث « شرطة آداب » تطفو من جديد في موريتانيا

السبت 26 أيار (مايو) 2012 الساعة 11:46

ما فتئ الشباب يعلن عن تأييده لحركة موريتانية تدعو إلى اعتماد قوانين الشريعة فيما يخص السلوك الشخصي.

تشهد الساحة الاجتماعية المغاربية أحدث موجة من الاحتجاجات التي تقودها تيارات ومبادرات تطالب بما أسمته تجسيد السلوك الإسلامي الشرعي في مختلف مظاهر الحياة اليومية للمواطن.

بل إن تلك المطالب تجاوزت في بعض الأحيان حدودها المطلبية إلى التنفيذ كما هو الشأن بالنسبة للاعتداء السلفي المزعوم على فتاة بالرباط مؤخرا لارتدائها لباسا قصيرا.

بينما اتخذت تلك المطالب في موريتانيا منحى أكثر تنظيما حيث انتظمت مجموعات شبابية السنة الماضية في مبادرة أطلقوا عليها « مبادرة لا للإباحية ». هذه الحركة التي تهدف إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نظمت مظاهرات الجمعة أمام المساجد ومسيرات عبر نواكشوط. ورفع المشاركون خلال هذه الأحداث لافتات تدعو إلى حظر الزي غير المحتشم وحجب المواقع الإباحية وإغلاق أوكار الدعارة ومحلات بيع الخمور.

ولُخصت هذه المطالب في بيان يقع في عشرة نقاط وُزع خلال مسيرات الأسبوع الماضي. ومن بين المطالب الأخرى التي تنادي بها إنشاء « شرطة آداب »، ووضع عقوبات صارمة لجرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي وسلسلة من الإصلاحات الدينية للتربية العمومية.

ووعدت المجموعة بالمزيد من الإجراءات، مشيرة إلى أنها « ستشكل فريقا قانونيا حقوقيا في أقرب وقت لرفع دعوى أمام المحاكم ضد عدة جهات متورطة في نشر الإباحية والانحلال في المجتمع الموريتاني ».

وفي حديثه لمغاربية كشف محمد علي ولد البي منسق مبادرة « لا للإباحية » عن الخطوات القادمة.

وقال « لقد اقتصر دورنا في الفترة الماضية على التنديد، لكن في حالة عدم نجاح تلك الخطوة في تحقيق أهدافنا، سندرس الخطوات التصعيدية التي ينبغي القيام بها في المرات القادمة ».

وقال ولد البي إنه لن يتم فرض الزي المحتشم على بعض الفئات من النساء على الأقل في الوقت الحالي.

وأوضح ذلك قائلا « لا يمكننا منع النساء من لبس الزي غير المحتشم في الوقت الحالي تفاديا لإثارة بعض الحساسيات العرقية بين مكونات المجتمع الموريتاني، خاصة وأنه لا توجد قوانين تمنعه، لكننا نسعى لمنعه تدريجيا حتى تكون الأمور ملائمة لإعلان منعه بشكل معلن. وفي بداية الموسم الدراسي القادم سنلزم طلاب المدارس بلبس الزي المحتشم ».

وقال ولد البي إن مبادرة « لا للإباحية » تواصلت مع شركات الاتصالات لحجب المواقع الجنسية.

وردا على النقاش العام في المغرب بشأن انتحار فتاة تبلغ 16 سنة بعد إرغامها على الزواج من مُغتصبها ، قال ولد البي إن مجموعته ستطلب « من البرلمان سن قانون يمنع تزويج المغتصبين بالمغتصبات ».

وجاءت آراء الشارع الموريتاني منقسمة حول هذه القضايا.

الصحفي زين العابدين ولد محمد يرى أن الكثيرين استهانوا بأعضاء « لا للإباحية » واعتبروهم شبابا من دوائر محافظة تلقوا تعليمهم في المحظرات « لأنهم يرفعون مطالب شكلية ».

وأضاف « لا يمكن أن يكون وراءهم أي تيار سلفي متشدد لأن مطالب السلفيين تكون عادة أعمق وأكثر راديكالية، كالمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية ».

في حين يرى الكاتب محمد ولد زين في تصريحه لمغاربية إن تلك المجموعة تقف وراءها جهات رسمية لسحب البساط من التيارات الإسلامية التي بدأت تكتسح الساحة السياسية.

أما الشيخ ولد محمد حرمة يعتقد أن تلك الجماعة تستغل ما تتيحه الديمقراطية من حرية في التعبير والسلوك واحترام الآخر لمهاجمة الآخرين ومنعهم من حرية التصرف.

ويضيف « هذا سلوك متناقض لأن أصحابه يستغلون هامش الحرية في منع الحرية »، وتساءل « ألا يفكر هؤلاء في أن أحدا لم يمنعهم من التصرف والتفكير في طريقة عيشهم وسلوكهم؟ وهل يعتقدون أن لهم وصاية على هذا المجتمع الذي يوجد به العلماء والفقهاء؟ ».

المصدر : «مغاربية»


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م